في حال نفذ الاحتلال الضم.. قضاء عشائري بديل عن محاكم الاحتلال، وفي حال حلت السلطة.. مجلس قضاء طبيعي يواجه الاحتلال

29.06.2020 09:41 PM


وطن: أكد المحاميان داود درعاوي ود.جهاد الكسواني على ضرورة تشكيل قضاء بديل كالقضاء العشائري في المناطق التي يخطط الاحتلال لضمها، ليكون بديلا عن محاكم الاحتلال، أما فيما لو تم حل السلطة، يجب أن يسبقه انعقاد مجلس قضاء طبيعي وليس انتقالي ينسب رئيسا للمحكمة العليا، ليحافظ على استقلالية القضاء في المناطق غير الخاضعة للضم، ليتمكن من مواجهة قرارات الاحتلال.

جاء ذلك خلال برنامج "عدل" الذي يقدمه المحامي أنس الكسواني، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان.

وقال عضو مجلس نقابة المحامين داود درعاوي إن السلطة أنشأت كوسيلة من وسائل التحرر الوطني وليست غاية، ووجودها اعقب اتفاقية اعلان المبادئ التي مدتها 5 سنوات، وانتهت دون احراز اي تقدم في قضايا الوضع النهائي، منها وضع المستوطنات الكبرى، وبعد مرور 5 سنوات على توقيع اتفاقية المبادئ كان يجب ان تنتهي معها الفترة الانتقالية عام 1999، وأن تزول معها السلطة، ومنذ انتهاء الفترة الانتقالية بقيت السلطة كجهة وظيفية دون آفاق سياسية لانهاء الاحتلال.

وحول شكل القضاء في لو تم حل السلطة، أوضح درعاوي أنه قبل نشأة السلطة الفلسطينية حاول افراغ المؤسسة القضائية من مضمونها لتخدم مشروعه الاحتلالي، وان تكون وظيفتها حل الاشكاليات المدنية لكن لا تقضي في القرارات الادارية الصادرة عن الاحتلال، وهذا الوقاع يلوح بالافق فيما لو حلت السلطة.

وأضاف: بالتأكيد سيعمل الاحتلال على اعادة تطويع المؤسسة القضائية والمؤسسة الأمنية، بشكل او اخر لتعود لحالتها قبل نشأة السلطة، وإلغاء محاكم بعينها منها محكمة العدل العليا، وهذا يؤشر لكيفية مواجهة ذلك في ظل واقع القضاء الحالي.

وبشأن كيفية إدارة القضاء في المناطق التي قد يضمها الاحتلال، أكد درعاوي على ضرورة إعادة تجربة الانتفاضة الاولى ، وإنشاء القيادة الموحدة في تشكيل لجان الاصلاح، لحماية السلم الاجتماعي الذي كان في أفضل حالاته خلالها، ودعوة افراد الشرطة الفلسطينيين الذين قد يلتحقون بالشرطة الاسرائيلية لتقديم استقالتهم.

وقال إن البنية القضائية في مناطق التي لا يشملها الضم ستبقى قائمة وتمارس صلاحيتها، وهذا يتطلب تسليط الضوء على واقع القضاء الحالي، الذي يقوده مجلس القضاء الانتقالي.

وأضاف: يجب اتخاذ اولى القرارات بأن يقدم مجلس القضاء الانتقالي استقالته الفورية للرئيس محمود عباس، وان يطلب انعقاد المجلس الطبيعي ويقوم بتنسيب رئيس للمحكمة العليا، حيث فيما لو انهارت المؤسسات نكون في مؤسسة قضائية مستقلة ومجلس قضائي دائم، لان وجود مجلس انتقالي محدد الصلاحية، سيكون مدخلا سهلا لاعادة ترتيب الهياكل القضائية من قبل الادارة المدنية التابعة للاحتلال، لذلك يجب أن يكون مجلس قضاء طبيعي وفق الأصول والقانون، نتمسك به أمام العالم.

وفيما يتعلق بدعم نقابة المحامين عملية الإصلاح القضائي وتشكيل المجلس الانتقالي، أوضح درعاوي أن موقف نقابة المحامين كان واضحا، حيث ربط ذلك بأربعة شروط، وهي لها علاقة باستقلال القضاء، وعدم المساس ببنية السلطة القضائية والعملية التشاركية في الاصلاح، وان يكون هناك تخطيط استراتيجي تتبناها الحكومة وتعلن التزامها به، لكن للاسف لم يتحقق من هذه الشروط الاربع اي شيء.


من جانبه، أعرب المحامي والاستاذ الجامعي د.جهاد الكسواني عن رفضه لحل السلطة كرد على الضم، مشددا على ضرورة أن تخضع عملية حل السلطة لاستفتاء شعبي ولتخطيط.

وقال إن خيار حل السلطة لا يمكن ان اقبل به قبل تحمل المسؤولية عن الوضع الذي اوصلنا الى هذه الحالة، فالسلطة مكسب وطني ويجب ان نحافظ عليها، ويجب ان تكون هناك ادوات اخرى في مقاومة الضم.

وحول مصير المؤسسة القضائية الفلسطينية في حال نفذ الاحتلال مخطط الضم، أوضح الكسواني أنه لن تكون هناك مؤسسات قضائية فلسطينية، ولا يمكن ان تجتمع سيادتان "فلسطينية واسرائيلية" في ارض واحدة، لأن السيادة الفلسطينية ستكون تحت ما يسمى السيادة الاسرائيلية، التي ستكون مطلقة في المناطق التي يخطط الاحتلال لضمها، لذلك يجب التفكير فيما هي الحلول، وأن يتم تحمل المسؤولية من قبل الجميع وليس من السلطة فقط.

وقال إن قبول المواطنين اللجوء الى القضاء الاسرائيلي في المناطق في حال نف الاحتلال مخطط الضم، يعني الاعتراف بالقضاء الاسرائيلي،  لذلك يجب البحث عن القضاء العشائري بدل اللجوء إلى القضاء الاسرائيلي، والبحث عن العدالة البديلة للمواطن الفلسطيني، ويجب انشاء مجموعات شعبية لتقوم بدور السلطة.

وأوضح أن تجربة القدس نجحت في الحد من آثار سياسة المحتل من خلال السعي الى خلق السلم الاجتماعي من خلال القضاء البديل.

وتساءل الكسواني "هل القضاء الفلسطيني قادر على الصمود في ظل الاف القضايا المدورة في المحاكم ومئات الاف القضايا التي لم تنفذ، بالاضافة إلى اكثر من نصف مليار ونصف المليار دولار شيكات راجعة بسبب جائحة كورونا، ولدينا مؤسسات اغلقت بشكل كبير؟ مضيفا: هذا نتج بسبب غياب التوافق بين المؤسسات الفلسطينية.

وقال: لابد ان يكون هناك مجلس قضاء طبيعي ويجب حل الانتقالي، وان يتم توسيع تركيبة مجلس القضاء لتشمل (55% من القضاة، و45% من اكاديميين وسياسيين وحقوقيين وغيرهم) وهذا متبع في كثير من دول العالم، كما يجب أن يكون ذو استقلالية مطلقة، ويجب التفكير بمؤسسة اللامركزية واللامحورية.

وأضاف: يجب البحث عن صمود القضاء الذي يأتي من صمود المواطن، ويجب أن نؤسس لذلك حتى يستطيع القضاء الصمود في اصعب الظروف.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير