الشهيد أحمد حميدات.. أحلام شاب لم تنجُ من إرهاب الاحتلال
وطن للأنباء: في مشهد تختلط فيه مرارة الفقد بقسوة الغياب، شيّع أهالي رام الله جثمان الشهيد الشاب أحمد زاهر حميدات، ابن مخيم الجلزون، الذي عاد إلى عائلته محمولاً على الأكتاف، بعد نحو شهر من إصابته برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، وإعلان استشهاده داخل السجن مؤخراً، لتنتهي رحلة الانتظار بلقاء أخير لم يكن كما تمنّته عائلته وأحباؤه.
لم تكن عودة أحمد إلى منزله عودة شاب طال غيابه عن أهله، بل كانت وداعاً مثقلاً بالحزن، ووجعاً استعاد فيه أفراد عائلته وأصدقاؤه تفاصيل حياته وذكرياتهم معه، مستحضرين صورة شاب عرفوه بطيبته وبشاشته وحرصه الدائم على الوقوف إلى جانب الآخرين.
.png)
يستذكر ابن عمه إبراهيم ظاهر حميدات أحمد بوصفه شاباً بسيطاً وخلوقاً، يحظى بعلاقات اجتماعية وعائلية طيبة، وكان محبوباً بين المحيطين به.
وقال إبراهيم لوطن للأنباء، إن أحمد كان شاباً مهتماً بدراسته، حسن المعشر، وقريباً من الناس، مضيفاً أن رحيله ترك ألماً كبيراً في نفوس العائلة، التي لا تجد أمام هذا الفقد سوى الدعاء له بالرحمة، ولأبويه بالصبر، ولجميع الشهداء بالرحمة.
ولم تختلف شهادة أصدقائه عن صورة أحمد التي رسمتها عائلته، إذ أجمعوا على أنه كان حنوناً، بشوش الوجه، لا يتردد في مساعدة أحد، ويحرص على تلبية طلبات الآخرين من دون تمييز بين قريب وغريب.
.png)
وقال صديقه زين رامز، لوطن للأنباء، إن أحمد كان يعامل الجميع بمحبة، ولا يردّ من يطلب منه المساعدة، مشيراً إلى أن طيبته جعلته قريباً من الناس، ومحبوباً في محيطه.
أما صديقه أحمد المحتسب، فاستعاد لحظات جمعته بالشهيد قبل أسابيع من رحيله، قائلاً إن أحمد كان دائماً مصدر فرح لأصدقائه، وحاضراً معهم في تفاصيل حياتهم اليومية.
وأضاف المحتسب لوطن للأنباء، أن لقاءاتهم الأخيرة ما زالت عالقة في ذاكرته، مستذكراً كيف كان أحمد يمرّ على أصدقائه ثم يغادر، قبل أن يعود إليهم ويجلس معهم، وكأنه يريد أن يعوّضهم عن كل لحظة غياب، وأكد أن أحمد لم يكن يتخلى عن أصدقائه، وكان حاضراً إلى جانبهم في مختلف الظروف.
.png)
من جهته، وصف صديقه يوسف شحادة أحمد، لوطن للأنباء، بأنه شخص خدوم وصاحب مواقف، يمكن الاعتماد عليه في أي وقت، سواء في الليل أو النهار، مؤكداً أنه لم يكن يتردد في مساعدة أحد، وكان يقف إلى جانب الصغير قبل الكبير.
وأشار شحادة إلى أن أحمد، الذي كان يبلغ 28 عاماً، عُرف بوجهه البشوش وروحه المرحة، وكان محبوباً أينما حلّ، لافتاً إلى أن ذكراه ستبقى حاضرة في نفوس أصدقائه وكل من عرفه.
.png)
حكاية عائلة تحمل وجع التهجير والفقد
ينحدر أحمد من عائلة فلسطينية مهجّرة من قرية العباسية، التابعة لقضاء يافا، في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. وكما آلاف الشباب الفلسطينيين، كان يحمل أحلاماً بسيطة بمستقبل أفضل وحياة تتيح له أن يمضي في طريقه، ويبني أيامه كما أراد.
لكن تلك الأحلام توقفت قبل أن تكتمل، بعدما أُصيب برصاص الاحتلال قبل نحو شهر، لتنتهي رحلته بإعلان استشهاده داخل السجن، وفق المعلومات الواردة عن قضيته، تاركاً خلفه عائلة وأصدقاء يواجهون وقع الفاجعة، ويستعيدون تفاصيل شاب كان حضوره مصدر فرح لمن حوله.
.png)
وفي وداعه الأخير في رام الله، لم تكن الدموع على رحيل شاب في مقتبل العمر فحسب، بل على مستقبل لم يُمنح فرصة الاكتمال، وعلى عائلة أضيف إلى ذاكرة التهجير لديها وجع جديد، وعلى أصدقاء فقدوا رفيقاً اعتادوا أن يجدوه إلى جانبهم في مختلف الظروف.
رحل أحمد زاهر حميدات، وبقيت حكايته في ذاكرة عائلته وأصدقائه، حكاية شاب يستعيده أحباؤه من خلال مواقفه وابتسامته وطيبته، فيما يظل غيابه جرحاً مفتوحاً وأسئلة مؤلمة عن المصير الذي انتهت إليه حياته داخل السجن، بعيداً عن أهله الذين انتظروا عودته.
.png)
وبينما انفضّ المشيعون وعاد كلٌّ إلى بيته مثقلاً بالحزن، بقيت صورة أحمد حاضرة في ذاكرة من أحبوه، شاباً كان يوزع الفرح على الآخرين، قبل أن يعود إليهم للمرة الأخيرة محمولاً على الأكتاف، تاركاً وراءه حزناً لا تختصره الكلمات.
وفي السياق ذاته، كان قد أُعلن الأحد الماضي ، عن استشهاد الشاب أحمد زاهر حميدات، داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد انقطاع أخباره منذ تعرضه لإطلاق النار والاعتداء عليه من قبل قوات الاحتلال في 30 أيلول/سبتمبر الماضي.
.png)
وكان حميدات يقود مركبته على الشارع الالتفافي في ذلك اليوم، عندما طلبت منه قوات الاحتلال التوقف، إلا أنه لم ينتبه إلى طلبها. وعند وصوله إلى منطقة الخان الأحمر، نصبت قوات الاحتلال كمينًا لمركبته، وأطلقت النار عليها، قبل أن تعتدي عليه بوحشية.
ومنذ ذلك الحين، لم تتلقَّ عائلته أي أخبار عنه، قبل أن تفاجأ بنبأ استشهاده داخل سجون الاحتلال.
.png)


