الحرس الثوري يلوّح باستهداف كابلات الإنترنت في هرمز.. ماذا يعني قطع شرايين الاتصال الرقمية في الخليج؟

21.10.2026 03:59 PM

وطن للأنباء-وكالات: لوّح نائب قائد الحرس الثوري الإيراني باستهداف أصول ومصالح تابعة للولايات المتحدة وحلفائها، بما فيها كابلات الاتصالات والإنترنت البحرية في مضيق هرمز، إذا تعرضت البنية التحتية الإيرانية لهجمات، في تهديد يثير مخاوف من تداعيات تتجاوز المواجهة العسكرية إلى البنية التحتية الرقمية في المنطقة والعالم.

وقال المسؤول الإيراني إن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون أصولاً واستثمارات ضخمة، محذراً من أن طهران ستستخدم كل قدراتها للرد على أي استهداف لبنيتها التحتية، بما يشمل تدمير أصول وممتلكات تابعة لهم. واعتبر أن الكابلات البحرية الممتدة في مضيق هرمز تقع ضمن الأهداف المحتملة.

وتكتسب هذه التهديدات أهمية بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي تؤديه الكابلات البحرية في نقل البيانات وربط شبكات الإنترنت بين دول الخليج وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط، إذ تعتمد عليها الخدمات الرقمية والاتصالات والأنشطة التجارية والمالية ومراكز البيانات.

نحو 17 كابلاً بحرياً في المنطقة

تضم المنطقة نحو 17 كابلاً بحرياً، تشمل كابلات تمر عبر الخليج العربي ومضيق هرمز، وأخرى تمتد عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويجعل هذا الانتشار البنية التحتية للاتصالات في المنطقة عرضة لتداعيات أي استهداف واسع للكابلات، وإن كانت مساراتها ومواقعها تختلف من كابل إلى آخر.

ولا تقتصر أهمية هذه الكابلات على دول الخليج، بل تتجاوزها إلى حركة البيانات الدولية بين آسيا وأوروبا، ما يعني أن تعطل عدد منها قد ينعكس على شبكات الإنترنت في مناطق متعددة، وفق طبيعة الأضرار وحجم السعات المتأثرة وقدرة الشبكات على تحويل حركة البيانات إلى مسارات بديلة.

وتقدم الأعطال التي طالت كابلات بحرية في البحر الأحمر خلال السنوات الماضية مثالاً على هذه المخاطر، إذ تأثرت خدمات الإنترنت في أجزاء من الشرق الأوسط ومناطق أخرى، بينها الهند، نتيجة اضطرار الشبكات إلى إعادة توجيه حركة البيانات.

هل يؤدي قطع الكابلات إلى انقطاع الإنترنت بالكامل؟

لا يعني استهداف الكابلات البحرية بالضرورة انقطاع الإنترنت بصورة كاملة، لكنه قد يتسبب في اضطرابات واسعة وبطء في الاتصال، خصوصاً في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على المسارات المتضررة.

ويمكن للشبكات تحويل جزء من حركة البيانات إلى كابلات ومسارات بديلة، غير أن هذه البدائل قد لا تستوعب كامل الضغط الإضافي، ما يضطر مشغلي الاتصالات إلى إعطاء الأولوية للخدمات الحيوية، على حساب بعض الاستخدامات الأخرى، إذا اتسعت الأضرار.

وفي هذه الحالة، قد يواجه المستخدمون صعوبة في الوصول إلى بعض المواقع والتطبيقات، وتراجعاً في جودة مكالمات الفيديو والبث، وتأخراً في تنفيذ المعاملات الإلكترونية، إلى جانب اضطرابات محتملة في الخدمات المصرفية والتجارية التي تعتمد على اتصال مستقر بالشبكة.

مراكز البيانات والتطبيقات أمام خطر الاضطراب

تستضيف دول الخليج مراكز بيانات وخدمات سحابية تابعة لشركات تكنولوجية كبرى، وتؤدي هذه المراكز دوراً في تشغيل تطبيقات وخدمات رقمية متعددة. وقد يؤثر تضرر الكابلات في اتصال هذه المراكز بالشبكات الخارجية، بحسب مسارات الاتصال البديلة المتاحة ومواقع استضافة الخدمات.

ومن بين الخدمات التي قد تتأثر، بدرجات متفاوتة، تطبيقات النقل الذكي وتوصيل الطعام ومنصات التواصل الاجتماعي والفيديو، فضلاً عن الخدمات السحابية التي تعتمد عليها شركات ومؤسسات في أعمالها اليومية.

لكن تعطل الكابلات لا يعني بالضرورة توقف تطبيق بعينه في جميع الدول؛ إذ يختلف التأثير وفق توزيع مراكز البيانات، ومواقع الخوادم، ومدى اعتماد كل خدمة على المسارات المتضررة، وقدرتها على الانتقال إلى بنية بديلة.

هل تنقذ خدمات الإنترنت الفضائي المستخدمين؟

قد توفر خدمات الإنترنت الفضائي، مثل "ستارلينك"، بديلاً لبعض المستخدمين في حال تضرر الكابلات البحرية، لكنها لا تشكل بديلاً مكافئاً للبنية التحتية البحرية من حيث السعة الإجمالية وقدرتها على نقل كميات ضخمة من البيانات بين القارات.

كما أن الوصول إلى الإنترنت عبر الأقمار الصناعية لا يضمن استمرار جميع التطبيقات والخدمات المحلية؛ فإذا تعطلت مراكز البيانات أو الأنظمة التي تعتمد عليها هذه الخدمات، فقد تتوقف بعض وظائفها حتى مع استمرار الاتصال بالإنترنت.

ولا يقتصر أثر أي اضطراب واسع في الكابلات على دول الخليج، بل يمكن أن يمتد إلى إيران نفسها وإلى دول أخرى مرتبطة بالمسارات المتضررة، ما يجعل تداعيات هذا السيناريو مرتبطة بتشابك البنية التحتية الرقمية عبر الحدود.

وفي ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، يسلط التهديد باستهداف الكابلات البحرية الضوء على هشاشة أحد المكونات الأساسية للاقتصاد الرقمي، وعلى أن أي تصعيد يستهدف البنية التحتية للاتصالات قد تتجاوز آثاره حدود ساحة المواجهة لتطال الحياة اليومية والتجارة والخدمات في المنطقة وخارجها.

تصميم وتطوير