فلسطين في غرفة الانتظار… من يكتب مستقبلنا؟

كتب معمر يوسف العويوي: يقف الفلسطينيون أمام مستقبل غامض، في ظل انقسام سياسي مستمر، ومجلس تشريعي معطّل، وانتخابات مؤجلة، ورؤية وطنية لم تتبلور في مشروع جامع يحدد الأولويات وأدوات المواجهة.
في غزة، حرب استنزاف مفتوحة، وفي الضفة الغربية حرب صامتة تتقدم فيها المستوطنات، وتُصادَر الأراضي، ويُحاصَر الوجود الفلسطيني، فيما تتعرض القدس والبلدة القديمة في الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي لمحاولات متواصلة لتغيير الواقع على الأرض.
وسط هذا المشهد، ينشغل الفلسطينيون بترقب الانتخابات الإسرائيلية، وكأن نتائجها ستحدد وحدها مستقبل قضيتهم. لكن السؤال الأهم: لماذا ننتظر الإسرائيليين كي نحدد ماذا سنفعل نحن؟
قد تتغير الحكومات الإسرائيلية، وتتبدل التحالفات والخطابات، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تغيير السياسات التي تمس الأرض والحقوق الفلسطينية. لذلك، لا تكمن المشكلة في متابعة الانتخابات الإسرائيلية، بل في تحويلها إلى رهان، بينما تتواصل الوقائع الاستيطانية بصرف النظر عن هوية الائتلاف الحاكم.
الاحتلال قد يغيّر حكومته، لكن ماذا عن مشروعنا الوطني لمواجهته؟
إن أزمتنا لا تقتصر على شح الإمكانيات، بل تمتد إلى غياب رؤية توحّد ما نملكه من طاقات بشرية واقتصادية ودبلوماسية وإعلامية وقانونية ضمن استراتيجية وطنية واضحة. فلدينا كفاءات ومؤسسات ومجتمع يمتلك قدرات كبيرة، لكن هذه القدرات تظل محدودة الأثر حين تتوزع الجهود، ويغيب القرار المشترك، وتتراجع ثقة المواطن بمؤسساته.
لا يمكن مواجهة مشروع يستهدف الأرض والوجود الفلسطينيين فيما تبقى استحقاقاتنا الديمقراطية معلقة، والانقسام قائمًا، والشراكة الوطنية مؤجلة. المطلوب ليس بيانًا جديدًا عن الوحدة، بل برنامج تحرري قابل للتنفيذ، يعيد الاعتبار للانتخابات والشرعية والمساءلة، ويوحّد الجهود السياسية والشعبية والدبلوماسية والقانونية، ويضع حماية الأرض ودعم صمود المواطنين ومواجهة الاستيطان في صدارة الأولويات.
لسنا مطالبين بتجاهل الانتخابات الإسرائيلية، بل بالتعامل معها وفق حقيقة بسيطة: سواء جاءت حكومة أكثر تشددًا أو أقل تشددًا في خطابها، يجب أن تكون لدينا استراتيجية فلسطينية لا تتبدل بتبدل الحكومات، بل تستند إلى حقوقنا الوطنية وإرادتنا وقدرتنا على الفعل.
إن الخطر الأكبر أن تتحول إدارة الأزمة إلى سياسة دائمة، وأن يصبح انتظار المتغيرات الخارجية بديلًا عن المبادرة. فالأرض لا تنتظر توافقاتنا، والاستيطان لا يتوقف حتى نحسم خلافاتنا، وكل يوم يمر بلا رؤية موحدة يترك المجال لفرض وقائع جديدة يصعب تغييرها لاحقًا.
فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الترقب، بل إلى مشروع وطني يعيد توحيد طاقاتها، ويجدد شرعية مؤسساتها، ويحوّل إمكانياتها إلى فعل منظم من أجل الحرية والاستقلال.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن تواجهه القيادة الفلسطينية والقوى الوطنية والرأي العام بلا مواربة: إذا كنا نعرف ما الذي يريده الاحتلال من أرضنا ومستقبلنا، فلماذا لم نتفق بعد على مشروع وطني واضح لما نريده نحن، وكيف نحققه، وبأي أدوات؟
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


