الذكاء الاصطناعي يدخل الصّفوف المدرسيّة.. نقاش فلسطيني حول تعليم المستقبل
وطن للأنباء: تحت رعاية وزارة التربية والتعليم العالي وبقيادة مركز إبداع المعلم والائتلاف التربوي الفلسطيني، وبالشراكة مع جامعة القدس المفتوحة، انطلقت في البيرة أعمال منتدى "الذكاء الاصطناعي والتعليم في فلسطين". وتأتي هذه التظاهرة التربوية لمواكبة التطور الرقمي المتسارع، وضمان عدم تخلف المنظومة التعليمية الوطنية عن المتغيرات العالمية.
وقال رئيس الائتلاف التربوي الفلسطيني، د. رفعت الصباح، لـ"وطن للأنباء": "إن هذا التطور التقني الهائل يتطلب مواكبة عاجلة من مختلف الأنظمة التعليمية، وتحديداً المنظومة التعليمية الفلسطينية. وهناك تساؤل جوهري يُطرح حول مدى قدرة المعلم والطالب والأهل على التعامل مع هذا التطور، وكيفية توظيفه على نحو أخلاقي للاستفادة منه في النهوض بالتعليم."
من جانبه، أكد ممثل وزارة التربية والتعليم العالي، د. أمين نواهضة، لـ "وطن للأنباء": "لقد فرض الذكاء الاصطناعي نفسه بقوة، ليس في قطاع التعليم فحسب، بل في مجالات العمل والحياة اليومية. وتكمن الأهمية اليوم في مسؤوليتنا تجاه إعداد جيل قادر على مواجهة التحديات واقتناص فرص العمل في السوقين المحلي والعالمي. وإذا أردنا مواكبة التطور وزيادة كفاءة قدرات معلمينا وطلابنا وباحثينا، فلا بد لنا من طرق باب الذكاء الاصطناعي، ولكن بحذر شديد."
وفي السياق ذاته، أوضح مدير جامعة القدس المفتوحة - فرع نابلس، د. إياد أبو بكر، لـ "وطن للأنباء": "لم نعد اليوم بصدد مناقشة تعريف الذكاء الاصطناعي أو استعراض أدواته، بل نركز على كيفية توظيف هذه الأدوات فعلياً في عمليتي التعلم والتعليم. ورغم وجود مخاوف من أن الذكاء الاصطناعي قد يُغيّب العقل، إلا أن استخدامه بات ضرورة ملحة لا يمكن الوقوف بوجهها، والدور المناط بنا هو استخدام أدواته لتعزيز إعمال العقل لا لتغييبه."
وشهد المنتدى جلسات نقاشية وورش عمل تخصصية ركزت على تحديث المناهج وتطوير أساليب التقييم والاختبارات، إلى جانب بحث الأخلاقيات الرقمية ودعم الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وصرح مستشار نائب الرئيس، د. ياسر أبو بكر: "نحن لا نناقش مجرد تقنية جديدة، بل نحن أمام تحول جذري يمس طريقة التعلم، ودور المعلم، وطبيعة المعرفة، وأساليب التقييم والبحث العلمي، وصولاً إلى علاقتنا باللغة والثقافة والهوية. ولذلك، لم يعد السؤال مطروحاً حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيدخل التعليم، فهو قد دخل بالفعل وسيزداد حضوره، بل إن السؤال الحقيقي هو: كيف نستخدمه، ولأي غاية، وتحت أي ضوابط".
ويسعى المنتدى للخروج بتوصيات عملية تترجم التكنولوجيا إلى أدوات مساندة للمعلم والطالب داخل الغرفة الصفية، بما يصيغ إطاراً مرجعياً يخدم متطلبات المستقبل ويحافظ على الهوية الوطنية.


