مؤسسات المجتمع المدني تعلن رفضها المطلق لتعديلات قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتتعهد بالتصدي له "لن يمر القرار بقانون على اجساد المؤسسات"

03.03.2021 07:25 PM

رام الله - وطن: أعربت مؤسسات المجتمع المدني عن رفضها المطلق للقرار بقانون بشأن تعديل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتعديلاته الذي نُشر في الجريدة الرسمية (الوقائع الفلسطينية) بتاريخ 02/03/2021.

وقالت المؤسسات في مؤتمر صحفي عقدته في مقر شبكة وطن الإعلامية ان هذا القرار بقانون يأتي في إطار سيل من القرارات بقوانين المستمرة التي تصاغ بنهج السرية الكاملة وفي الغرف المغلقة، وذلك بعد صدور المرسوم الرئاسي بتاريخ 15/01/2021 بالدعوة لإجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، وفي ظل التدهور الكبير والمتسارع الحاصل في النظام السياسي الفلسطيني ككل، على الرغم من أن قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم (1) لسنة 2000 الذي أقره المجلس التشريعي من القوانين الفلسطينية يعتبر من القوانين المتطورة في المنطقة العربية.

وقال ممثل مجلس منظمات حقوق الإنسان شعوان جبارين ردا على سؤال وطن حول مغزى إصدار هذه التعديلات قبل الانتخابات التشريعية، "لا اعلم ان كانت الانتخابات ستحدث حقا بشكل مؤكد، لكن المقدمات ومنها سيل القرارات بقانون لا تبشر بخير، لأن من يحرص على انتخابات تنتج جسما اصيلا في التشريعات والقوانين، لا يستبق ذلك بهذه التعديلات الجوهرية التي تنسف هذه القوانين وفكرتها وأساس وجودها".

واضاف جبارين "اذا كان الهدف هو ارباك مؤسسات المجتمع الأهلي واشغالها عن الرقابة على الانتخابات والتدقيق بالمسار كله من حيث الصرف والإعلام والضغط، فأننا لن ننشغل وسنقوم بدورنا في المراقبة ووضع الاصبع على اي وجع في مسار الانتخابات".

وتابع جبارين "سنعمل على الانتخابات على أنها قادمة وستحدث، واشغالنا لن يكون على دورنا الأساسي الذي سنقوم به"، متسائلا عن سبب الاستعجال في إصدار هذه التعديلات، ولماذا يتم إحداث هذه الأمور إذا كان البعض يعتقد ان مجلسا تشريعيا منتخبا سيرى النور وهو صاحب الحق بذلك .

وقال جبارين خلال مداخلته في المؤتمر الصحفي ان ما اقدمت عليه الحكومة بتوقيع من الرئيس حول تعديلات قانون الجمعيات والمنظمات الأهلية يجعل هناك 100 علامة استفهام حول الغرض من هذه التعديلات التي نرى فيها بصراحة تعديلات لا تنسجم نهائيا مع قانون اساسي ولا تقوية مجتمع في مواجهة احتلال.

ولفت ان التعديلات تتناقض مع التصريحات بشأن التشغيل وتطوير الوضع الاقتصادي، لأن هذه التعديلات تعني إنهاء عمل قرابة 70 % من موظفي المؤسسات والجمعيات.

وتساءل جبارين حول مغزى سيل القرارات بقوانين التي تصدر يوميا رغم أننا مقبلون على انتخابات، مضيفاً " ارى هناك علامات لا تبشر بحدوث الانتخابات ومنها قرارات بقوانين تصدر يوميا بهدف إحكام السيطرة على مفاصل الحياة والمجتمع كاملة".

وتابع حديثه عن القرارات بقوانين قائلا "هل الغرض منها كتم الأصوات والتعامل مع الوطن كأنه مزرعة . نحن نرفض بالمطلق منطق المزارع وسنقف بقوة عالية دفاعا عن وطن وشعب وحقوق وكرامة، المزارع ليس لها مكان في هذا البلد بهذا المنطق".

من جانبها قالت شذى عودة ممثلة شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية إن الحق في حرية تكوين الجمعيات والنشاط الأهلي على الأرض الفلسطينية المحتلة، حقٌ أساسيٌ من حقوق الإنسان مكفول في القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور) وقانون الجمعيات الذي أقره المجلس التشريعي والمعايير الدولية.

واكدت عودة ان مؤسسات المجتمع المدني تؤكد على موقفها بالرفض المطلق للقرار بقانون رقم (7) لسنة 2021 بشأن تعديل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتطالب بإلغائه بشكل فوري لما يشكله من عدوان صارخ على القانون الأساسي وقانون الجمعيات والاتفاقيات والمعايير الدولية التي كفلت الحق في حرية تكوين الجمعيات.

ودعت عودة ان مؤسسات المجتمع المدني تدعو المؤسسات الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني للوقوف عند مسؤولياتها وبخاصة فيما يتعلق بحالة الحقوق والحريات في مرحلة الانتخابات العامة القائمة.

ولفتت عودة الى توجيه نداء عاجل للمقرر الخاص في الأمم المتحدة بشأن الحق في تكوين الجمعيات حول الآثار المترتبة على تعديل قانون الجمعيات وأثره على الحق في تكوين الجمعيات في الأرض الفلسطينية المحتلة.

واعلنت عودة ان مؤسسات المجتمع المدني شكلت لجنة طوارئ دائمة الانعقاد لتصعيد الإجراءات الاحتجاجية لحين إلغاء القرار بقانون المذكور، واعتباره كأنه لم يكن، بما فيها الامتناع عن الرقابة المحلية على الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة.

وأكدت عودة "نحن مستمرون في النضال حتى إلغاء القرار بقانون، هذا القانون لن يمر على جثث المؤسسات والجمعيات، سنقف صامدين ضد القانون ونلغيه لان المجتمع المدني له تاريخه العريق وانطلق من الحركة الوطنية".

 وأصدرت مؤسسات المجتمع المدني ورقة موقف بشأن القرار بقانون، حيث أعربت عن رفضها لتلك التعديلات، مؤكدة أنها تتناقض مع قرارات حوارات القاهرة التي دعت الى إطلاق الحريات العامة وتهيئة البيئة الداخلية لإنجاح الانتخابات، بينما القانون يحد من حق التجمع والتنظيم وحق ممارسة الأنشطة المستقلة عن الوزارات والسلطة التنفيذية، ويحول المؤسسات الأهلية الى فروع تابعة للوزارات، التي سوف تصادر أدوار مجالس إدارات المؤسسات الأهلية.

وأكدت ممثلة منتدى مناهضة العنف ضد النساء ساما عويضة التي قرأت ورقة الموقف ان مؤسسات المجتمع المدني ترى في تعديل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية ذات التاريخ العريق في فلسطين، يتماهى مع الهجمة الشرسة التي تتعرض لها المؤسسات الأهلية من قبل "إسرائيل" السلطة القائمة بالاحتلال الاستعماري، والمؤسسات الصهيونية الداعمة لها، في الداخل أو الخارج، وبأشكال مختلفة من تهديدات بالقتل ومحاولات النيل من سُمعة العاملين فيها ومحاولات تهديد وتخويف وإرباك المؤسسات التمويلية الشريكة، بهدف وقف التمويل عن المؤسسات الفلسطينية، وإعاقة قدراتها في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في مواجهة الجرائم الحرب الاسرائيلية الممنهجة التي ينعقد لها اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وجهودها في مسار الآليات الدولية التعاقدية وغير التعاقدية، ومواجهتها لإجراءات التوسع والضم وحملات التهجير القسري في القدس والمناطق المصنفة ج، رغم أن تلك المحاولات المتكررة فشلت حتى الآن في النيل من عزيمة وثبات العمل الأهلي الفلسطيني ورسالته الحقوقية النبيلة دفاعاً عن الحق. 

وتابعت عويضة "لقد اشتملت أسانيد إصدار القرار بقانون المذكور، الواردة في مقدمته أنه جاء بناءً على تنسيب مجلس الوزراء بتاريخ 11/01/2021 وصدر عن الرئيس بتاريخ 28/02/2021 أي أن هناك مدة زمنية تزيد على شهر ونصف بين إقراره من مجلس الوزراء وتنسيبه وبين إصداره من قبل الرئيس. ولم يصدر أيّ تصريح عن رئيس الوزراء ووزير الداخلية د. اشتية ولا عن الحكومة يشير أو يوحي بوجود هذا القرار بقانون الذي بقي طي السرية التامة لغاية إصداره ونشره في الجريدة الرسمية، وهذا ما يُدلل على وجود نية واضحة ومبيته من قبل الحكومة على استهداف المؤسسات الأهلية والإجهاز على ما تبقى من نظام سياسي في ظل أجواء انشغال المواطنين بالعملية الانتخابية بعد صدور مرسوم الدعوة لإجراء الانتخابات العامة".

واوضحت " ان القرار بقانون استهدف تعديل المادة (13) من القانون الأصلي الواردة بشأن التقريرين الإداري والمالي المصدّق الذي تقدمه الجمعيات إلى وزارة الاختصاص في موعد لا يتعدى أربعة شهور من نهاية السنة المالية، بأنْ أضاف بنداً جديداً على النص يُلزم الجمعيات بأن تقدم إلى وزارة الاختصاص "خطة عمل سنوية وموازنة تقديرية للسنة المالية الجديدة منسجمة مع خطة الوزارة المختصة". ما يعني أن المؤسسات الأهلية ستعمل لحساب وزارة الاختصاص وليس وفقاً لرؤيتها ورسالتها وأهدافها وبرامجها، أي التعامل مع المؤسسات الأهلية وكأنها إدارات حكومية تتبع وزارة الاختصاص و تأتمر بأوامرها، رغم أن الأخيرة ليس لديها أي خطة منشورة ولم يسبق لها أن ناقشت المؤسسات بأية خطة لديها بهذا الخصوص. ويهدم مهنية واستقلالية وحرية النشاط الأهلي ودوره الرقابي على أداء السلطة التنفيذية والسعي للمحاسبة على انتهاكاتها."

وتابعت "كما اشتمل التعديل بعدم جواز أن تزيد رواتب الموظفين والمصاريف التشغيلية في الجمعية أو الهيئة عن 25% من إجمالي الميزانية السنوية". ما يعني أن السلطة التنفيذية باتت تتحكم بالموازنات المالية للمؤسسات الأهلية وبنودها وكيفية توزيعها وسقوفها من إجمالي الموازنة ومقدار المصاريف الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى جعل العمل الأهلي أشبه بالمقاولات والمشاريع التجارية بهدف تفريغه من جوهره الحقوقي والوطني، وفتح الباب واسعا لوضع العمل الأهلي الفلسطيني تحت وصاية مؤسسات إسرائيلية ودولية تعمل في الأراضي المحتلة.  كما كشفت نصوص القرار بقانون التي منحت الحكومة صلاحية إصدار الأنظمة الخاصة بشروط الحصول على التمويل سعيها للاستقواء على المؤسسات الأهلية وحلها وتولي وزارة الداخلية بنفسها إجراءات تصفية المؤسسات بعد حلها وجرد أموالها المنقولة وغير المنقولة ومحتوياتها وإحالتها إلى "الخزينة العامة" في عمليات مصادرة غير دستورية."

وأوضحت "تضمن القرار بقانون في المادة (6) التي عدّلت المادة (40) من قانون الجمعيات بنداً جديداً يحمل الرقم (2) نص على أن "يُصدر مجلس الوزراء نظاماً يحدد فيه الرسوم التي يجب أن تدفعها الجمعية أو الهيئة الأهلية عن أي طلبات جديدة تقدمها للوزارة (وزارة الداخلية)، إذا لم تكن مشمولة بالرسوم المبينة في القانون". هذا التعديل مخالف أيضاً للقانون الأساسي (الدستور) وتحديداً المادة (88) التي تنص على أن "فرض الضرائب العامة والرسوم، وتعديلها وإلغاؤها، لا يكون إلاّ بقانون ...". وبالتالي فإنه لا يجوز دستورياً جباية رسوم من المؤسسات الأهلية من خلال نظام يصدر عن مجلس الوزراء."

وأكدت عويضة ان "القرار بقانون المذكور ينتهك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (مادة 20) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (مادة 22) التي أكدت على الحق الأساسي في حرية تكوين الجمعيات واستقلالية أنشطتها ومصادرها المالية، والعديد من القرارات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومن بينها القرار رقم (22/6) بتاريخ 21/03/2013 الذي دعا فيه الدول بأن لا تعرقل الاستقلال الوظيفي للجمعيات وألا تفرض على نحو تمييزي قيوداً على المصادر المحتملة للتمويل."

 المؤسسات والائتلافات الموقعة على البيان:

مؤسسة اتحاد لجان العمل الصحي
الهيئة الأهلية لإستقلال القضاء – استقلال
جمعية منتدى شارك الشبابي الخيري
مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي
المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح"
الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان
مركز بيسان للبحوث والإنماء
المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية "ريفورم"
مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية – شمس
مركز دراسات المرأة
مؤسسة الحق - القانون من أجل الإنسان
مركز الميزان لحقوق الإنسان
مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات"
مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان
مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان
مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان
الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فرع فلسطين
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان
المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء - استقلال


الائتلافات الأهلية الموقعة على البيان
شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية                      
المنتدى الأهلي لمناهضة العنف ضد المرأة
مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية                                        
الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير