الخبير في شؤون الاونروا سامي مشعشع يُقدم قراءة تحليلية عبر "وطن"

بذكاء ودهاء تُخطط "إسرائيل" وحلفاؤها لتصفية الأونروا وشطب حق العودة

16.05.2024 07:45 PM

وطن للانباء: تشن "إسرائيل" وحلفاؤها حرباً على الأونروا، وذلك في إطار مخطط تهجير الفلسطينيين بعد تجويعهم وقتلهم ودفع من يتبقى منهم للهجرة، ويعد استهداف مقار المنظمة الدولية وقتل نحو 190 من العاملين فيها في قطاع غزة، واستهداف النازحين في مراكزها طوال أشهر العدوان المستمر، خير دليل على المساعي الإسرائيلية لتصفية المُنظمة الأممية، التي تعتبر الشاهد الدولي الوحيد على نكبة فسطين.

وتتواصل المساعي الإسرائيلية لشيطنة الأونروا، وكأنها حربٌ ترمي إلى تصفية الاونروا وبالتالي شطب حق العودة اللاجئين الفلسطينيين الذين يحيون الذكرى الـ76 لنكبتهم، واللافت في شأن محاولات "إسرائيل" تصفية المنظمة الأممية، هو التسليم لأمر هذه المساعي، فيما يُشبه الاستكانة والرضوخ.

الخبير في شؤون الأونروا سامي مشعشع يقول إن إضعاف الأونروا وتفكيكها لم يكن يوماً هدفاً إسرائيلياً مرحلياً، بل إنه هدفٌ استراتيجيٌ تعمل على تحقيقه بشكل ممنهج مع حلفائها وفي مقدمتهم الولايات المتحدة الأمريكية منذ عقود، بهدف شطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وإلغاء حقهم في تقرير المصير.

"إسرائيل" ترفع وتيرة شيطنة الأونروا تحت ستار المذبحة المتواصلة في غزة
ويتصاعد الهجوم الإسرائيلي على الأونروا تحت ستار المذبحة المتواصلة في قطاع غزة، ويتجلى ذلك كما يوضح ضيفُنا في استهداف وتدمير مقارّها واستهداف العاملين فيها وقتلهم، واستهداف النازحين في مقارّها وقتلهم، ومنعها من العمل في مناطق شمال قطاع غزة، ومنع المفوض العام فيليب لارازيني من الدخول إلى القطاع مرتين خلال العدوان، وسحب تأشيرته وتحويلها من سنوية إلى شهرية، والتضييق على موظفيها، واتهام 12 من موظفيها في قطاع غزة بالمشاركة في أحداث السابع من أكتوبر الماضي "عملية طوفان الأقصى".

سيفُ التمويل
وعقب المزاعم الإسرائيلية أعلنت 14 دولة تعليق تمويلها للأونروا، ثم عادت واستأنفت التمويل بعد صدور نتائح تقرير المراجعة المستقلة للأونروا، وخلص إلى أن الوكالة تتبع نهجا حياديا قويا، باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية، التي أبقت على قرارها تعليق تمويل الأونروا حتى آذار من العام القادم 2025، وأعلنت تخصيص مليار دولار لدعم غزة، في خُطوة يصفها مشعشع بالخُطوة "بالغة الدهاء"، لأن الولايات المتحدة ستوفر الدعم لغزة عبر قنوات جديدة، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى تقليص دور الوكالة الأممية في غزة من جهة، وسيفاقم من عجزها المالي من جهة أخرى. 

ولا يعتبر الموقف الأمريكي موقفاً جديداً، فالولايات المتحدة الامريكية أقدمت على مثل هذا التصرف، في العام 2018 عندما قررت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وقف مساهمتها المالية السنوية البالغة 300 مليون دولار، وتنتهج إدارة الرئيس بايدن ذات النهج، لإبقاء التمويل سيفاً مسلطاً على رقبة الأونروا، يقول مشعشع.

الميناء الأمريكي العائم حلقةٌ جديدة من حلقات إضعاف الأونروا
ويُضاف إلى ذلك إعلان القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" اليوم الخميس، الانتهاء من تثبيت الرصيف البحري العائم على شواطئ قطاع غزة، موضحة أنّ الأمم المتحدة ستتسلّم المساعدات وتنسّق توزيعها في قطاع غزة، في حلقة جديدة من حلقات إضعاف الأونروا كما يُقَدِرُ ضيفنا.  

وتسعى إسرائيل بشكل حثيث لطرد الاونروا من القدس، فيما بات قاب قوسين أو أدنى من أن يتحقق عقب إعلان الأونروا إغلاق مجمع مكاتبها بشكل مؤقت في القدس، جراء محاولة مجموعة من المستوطنين إحراقه مرتين متتاليتين خلال أسبوع واحد.

أحداثٌ مهينة وليونة في رد الفعل 
وفي تعليقه على ذلك، يقول مشعشع إن قرار الوكالة إغلاق مجمع مكاتبها بشكل مؤقت في القدس قرارٌ متسرع، خاصة وأن الحكومة الإسرائيلية تسعى منذ سنوات لطرد الأونروا من القدس، لتثبيت ما تسميه إسرائيل بـ"وحدانية العاصمة" بشطريها الشرقي والغربي، مشيراً إلى ان محاولات إحراق مجمع المكتب أمر مهينٌ، ولا يتطلب ليونة في رد الفعل، إنما يتطلب موقفاً حازماً لدرء خطر طرد الأونروا من القدس. 

إعادة هندسة دور الأونروا في الضفة وخارج فلسطين
ويتابع: لا تتوقف المساعي الإسرائيلية عند تقليص دور الأونروا في غزة وطردها من القدس، إنما ترمي إلى إضعاف دورها في الضفة الغربية باعتبارها المحطة التالية في الخطة الإسرائيلية بعد القدس وغزة، مُشيراً إلى ما آلت إليه أوضاع المُخيمات في شمال الضفة جراء حرب "إسرائيل" المتصاعدة على المُخيمات منذ السابع من كتوبر الماضي، ثم إلى إعادة هندسة دور الأونروا خارج فلسطين، وجعلها مؤسسة مزدوجة الطابع "إغاثية تنموية"، تساهم بتوطين اللاجئين في الأردن ولبنان وسوريا.

ويجري كل ذلك وسط صمت وغياب رسمي وشعبي ونقابي فلسطيني قاتل، للالتفاف حول الاونروا، وهي المؤسسة الأممية الوحيدة الشاهدة على نكبة الفلسطينيين وحق عودتهم، وفقاً لضيفنا.

كيف يمكن التحرك فلسطينياً لدرء خطر التصفية؟
وعن الوسائل الممكنة لدرء خطر تصفية الاونروا ولتفادي دفع ثمن سياسي كبير، يشدد مشعشع على ضرورة التحرك فلسطينياً، لدفع الأمانة العامة للاونروا للتحرك ضد الإجراءات والانتهاكات الإسرائيلية، والضغط باتجاه فتح لجان تحقيق في كافة الانتهاكات الإسرائيلية، والمساهمة بتمكين الوكالة مالياً من خلال حشد الأموال من الدول المُناصرة للحقوق الفلسطينية.   

وكان المفوض العام لـ"الأونروا" فيليب لازاريني قد صرح بأن الهدف الرئيسي من الهجوم على الوكالة هو نزع صفة اللجوء عن الشعب الفلسطيني، ويستفيد من خدمات الأونروا نحو 6 ملايين فلسطيني مسجلين لديها، كما أن هناك أكثر من 540 ألف طفل فلسطيني يدرسون في مدارس تابعة لوكالة الأونروا في مناطق عملياتها الخمسة.

تصميم وتطوير