بعد ان أتت على 20 ألف دونم

الطائرات الورقية والبالونات الحارقة يمكن أن تؤدي إلى حرب

17.07.2018 04:45 PM

 ترجمة خاصة - وطن: نشر موقع "واي نت بالإنجليزية" تحليلا للمراسل العسكري رون بن يشاي، تناول فيه موضوع الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، وخيارات إسرائيل في مواجهتها. حيث أتت نيرانها على نحو (20) ألف دونم من الأراضي. وفي الوقت الذي وجد فيه الاحتلال بعض الحلول للطائرات الورقية، ما يزال عاجزا عن إيجاد حل للبالونات الحارقة، حيث انه تطير على ارتفاعات تصل الى (2) كم، ولا يمكن رؤيتها بالعين المجردة الا بعد سقوطها على الأرض واشتعال النيران (المترجم):

من المؤكد ان كلا الطرفين، دولة الاحتلال وحركة حماس، غير معنيين بجولة جديدة من القتال في غزة. فما الداعي إذا للقول ان احتمالات اندلاع حرب تزداد؟

تعتقد حماس خطأ أن البالونات والطائرات الورقية الحارقة يمكن ان تمنحها نصرا نفسيا على مواطني دولة الاحتلال. ولهذا، يجب على إسرائيل أن تجعل حماس تفهم انه لا طائل من هذه الاعمال، وفق مصطلح الكاتب.

لدى كلا الطرفين مصلحة واضحة في عدم الشروع في جولة أخرى تؤدي الى الكثير من الإصابات والقتل في قطاع غزة. فحماس تدرك انها ستتعرض لضربات عسكرية قوية، وقد تفقد معها السيطرة على قطاع غزة بأكمله.

وعلى الجانب الاخر، تعرف إسرائيل أن حربا أخرى في القطاع، يمكن ان تفضي الى انتصار، خصوصا أن جيش الاحتلال مستعد لها أكثر من أي وقت مضى، غير انه سيكون انتصار باهظ الثمن.

بعبارة أخرى، انها حرب سيخسر فيها حتى المنتصر.

وفي حال حدث خيار القتال، قد تضطر دولة الاحتلال ليس فقط الى غزو القطاع، ولكن أيضا البقاء هناك بعد انهيار نظام حماس، وبالتالي تحمل العبء الأمني والاقتصادي الذي ينطوي عليه ذلك الانهيار.

ولذلك، يُطرح السؤال: إذا كانت حماس والاحتلال تريدان منع حرب جديدة، فلماذا يقول تقييم استخبارات الاحتلال أن احتمال الحرب هناك زاد في الآونة الأخيرة، وبشكل كبير؟

لا بد ان ذلك يشير الى ان هناك شيء قد لا يتحمله أي من الطرفين، مما قد يفضي الى انفجار الأوضاع، رغم عدم الرغبة بالاشتباك.

البالونات الحارقة شرارة الحرب

فعلا قد تكون البالونات الحارقة هي السبب، فقد استنتجت حماس بأن البالون الحارق له تأثير نفسي هائل على الإسرائيليين، لدرجة أنه يمكن أن يؤدي الى تفريغ منطقة النقب الغربي من معظم سكانها. ولهذا، كثفت حماس، وبشكل كبير، من إطلاق الطائرات الوقية والبالونات الحارقة.

وتشير المعلومات التي جمعتها مخابرات الاحتلال إلى أن حماس تؤمن ان هجمات البالونات الحارقة أصبحت مثمرة وتحقق الاهداف بالنسبة لها، أكثر مما تفعل التفجيرات، وأكثر من إطلاق النار، والصواريخ، وقذائف الهاون.

ويدور في أوساط حماس ومؤيديها أن البالونات الحارقة، والطائرات الورقية، هي "الرصاصة الفضية" التي ستؤدي إلى استسلام سكان دولة الاحتلال في الجنوب.

وما يعطي الامر أهمية كبيرة، هو ان حماس لا تستثمر الأموال في "خلايا الشبان البالونية" فحسب، بل انها تضع رجالها على رأس كل خلية كي تضبط املا الاطلاق أو التوقف. غير ان ما يثير السخرية هو ان حماس تؤمن بهذا الكلام الى ابعد الحدود، وانه سلاح قادر على مضاهاة هجوم إسرائيل.

غير ان التقدير الإسرائيلي مختلف. ولهذا يرى العسكريون الإسرائيليون ان تقدير حماس ما هو الا عبث واضح. فالأضرار الناجمة عن البالونات الحارقة، والطائرات الورقية، آخذة في التناقص من يوم الى اخر. وفي الأسابيع الأخيرة، كان هناك انخفاض متواصل في المساحات التي تأتي عليها الحرائق. وقد تحقق ذلك بفضل التدابير التي اتخذها جيش الاحتلال للحد من عدد الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي تعبر الحدود، إلى الصفر تقريبا. ومن بين هذه التدابير، إطلاق طائرات بدون طيار تقوم باعتراض الطائرات الورقية وقطع خيوطها.

علما ان جيش الاحتلال، استعان بالعديد من الشركات، ونشرها على حدود غزة لاستهداف الطائرات الورقية، والتعامل مع الحرائق بسرعة. وقد ساعدت (5) من هذه الشركات في جعل المنطقة تستعر فيها النيران أصغر بكثير مما كان عليه الوضع سابقا، لتقف عند (20) ألف دونم حاليا.

ورغم هذا التحسن، تبقى مشكلة رئيسية في الوقت الحالي لم يتم التغلب عليها، وهي البالونات الحارقة. فالبالون يطير من مسافات أعمق داخل القطاع، ويمكن له أن يطير على ارتفاع أكثر من (2) كيلومتر، مما يصعّب رؤيته بالعين المجردة قبل أن يهبط مشعلا النيران في مكان سقوطه.

وانطلاقا من الضيق والضرر الذي تتسبب به البالونات الحارقة، يسعى جيش الاحتلال الى تطوير اساليب متقدمة تساعد على حل هذه المشكلة، مثلما تم التغلب على الطائرات الورقية الحارقة.

غير ان أكثر ما يشجع حماس على الاستمرار هو النجاح النفسي. فهي تنجح حتى الان في تقديم صورة إلى العالم، يتم من خلالها تقديم سكان غزة كمضطهدون يقومون بكسر الحصار الإسرائيلي بخطوة رمزية متمثلة في حرق الحقول الإسرائيلية القريبة من الحدود.

ولهذا تواصل حماس حربها النفسية، لأنها تؤمن انها تحقق من خلاله ما لم في القتال. ولهذا يمكن القول إن هذا هو ميدان المعركة الأول الذي يواجه فيه جيش الاحتلال حربًا نفسية واضحة ليس لها أي جانب عسكري. سيكتب المؤرخون العسكريون بلا شك جبالًا من الأبحاث والتعليقات حولها. لكن يجب أن يجد الجيش الإسرائيلي حلاً حقيقياً للإرهاب البالون الآن.

جيش الاحتلال: الخيار الوحيد هو استهداف مطلقي البالونات

يواجه جيش الاحتلال معضلة واضحة، وهي ان الرد على البالونات الحارقة لا يجب ان يكون داميا، لأن وسائل الإعلام، والمجتمع الدولي، لا يقبلان ادعاء إسرائيل بان قتل الأطفال الذين يطيرون الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، يعتبر دفاعا عن النفس.

ووفق الكاتب، فقد قال أحد المصادر في جيش الاحتلال: "لم نصل إلى هذا القرار بعد، ولكن إن استمرت الحقول بالاشتعال، لن يكون هناك الا خيار استهداف مطلقي البالونات". والى ذلك الحين، تبدو إسرائيل مستعدة لإعطاء حماس حوافز اقتصادية مباشرة، مقابل وقف كامل للبالونات الحارقة، وفق الكاتب.
ويقول مسؤولون إسرائيليون أنه إذا أظهرت حماس حسن نية في وقف البالونات الحارقة، والاتفاق بشأن عودة جنود الاحتلال الأسرى، فقد تطلب إسرائيل من الرئيس الأمريكي، ترمب، تحويل أموال المساعدات التي قطعها من ميزانية الأونروا.

ترجمة: ناصر العيسة، عن: "واي نت بالإنجليزية"

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير