صور | الطريق الى خربة مكحول مهددة بالسلاح

27.11.2017 03:05 PM

وطن- إبراهيم عنقاوي: يضطر الطفلان الشقيقان غنى ومحمد يوسف لسلوك طريق مليئة بمخلفات التدريبات العسكرية التي يجريها جيش الاحتلال الإسرائيلي، للوصول إلى مدرستهما في منطقة مجاورة تبعد عدة كيلو مترات من مكان سكناهم في خربة مكحول في الأغوار الشمالية.

محمد ابن الصف الثاني الأساسي (8 سنوات) وغنى ابنة الصف الأول الأساسي (7 سنوات)، يذهبان إلى مدرستهما في قرية العين البيضاء عبر حافلة خاصة بنقل طلبة القرى والخرب النائية في الأغوار الشمالية، حيث تمر الحافلة عبر طريق محاط بمناطق تدريب عسكري لجيش الاحتلال، مما يشكل خطراً على التلاميذ وسكان المنطقة من انفلات شظايا أو أعيرة نارية تجاه الحافلة أو استهدافها بشكل مباشر.

محمد وغنى

معاناة محمد وغنى تزداد في الليل، عندما يحاولان القيام بواجباتهما المدرسية حيث لا توجد كهرباء، فيضطران للدراسة على نور الشموع.

أحد تلاميذ خربة مكحول أثناء عودته من المدرسة

أما معاناة سكان الخربة فهي أكبر من ذلك، إذ يعيشون يومياً تحت الضغط والتهديد الإسرائيلي بمصادرة بيوتهم وأموالهم وأغنامهم، وفرض غرامات مالية عليهم بحجج البناء من دون ترخيص، أو بحجج استخدامها لأغراض التدريب العسكري، وهو ما عاناه السكان عدة مرات.

معسكر تدريب لجيش الاحتلال في الأغوار الشمالية

برهان بشارات شاب يسكن في خربة مكحول، التقى الشهر الماضي مجموعة من السفراء والدبلوماسيين الأجانب والعرب، أثناء جولة نظمتها وزارتا الخارجية والإعلام الفلسطينيتان في عدة مناطق في الاغوار الشمالية، حيث عرض  لهم تلك التهديدات الإسرائيلية، قائلاً "نسكن خربة مكحول قبل عام 1967، لكن تتعرض الأغوار لعمليات هدم المنازل ومصادرة الأغنام وتدفيع الرعاة غرامات مالية كبيرة".

ويضيف "منذ عام 1992 بدأوا (الإسرائيليون) في سياسة هدم المنازل، حيث يصبح الأهالي في العراء يلتحفون السماء ويفترشون الأرض ليلاً". مشيراً إلى أن الخربة تعرضت للهدم في عام 2013، 2014، 2015.

بشارات يتحدث للسفراء والدبلوماسيين

"يساعدوننا ولا يحمون مساعداتهم التي تتعرض للهدم الاحتلالي"

بشارات لم يعف الدول الغربية من المسؤولية واللوم لعدم اتخاذها إجراءات توقف عمليات الهدم والملاحقة الإسرائيلية لسكان الأغوار. قائلاً "عتبي على الدول الغربية عندما تأتي لمساعدتنا، لا تقوم بحماية مساعدتها لنا".

ويقدم الاتحاد الأوروبي مساعدات للمواطنين في مناطق (ج) "مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة في الضفة الغربية" خاصة في المناطق البعيدة عن مراكز الخدمات، تشمل توفير غرف صفية للمدارس أو غرف سكن مصنوعة من ألواح الحديد "زينكو"، إضافة إلى ألواح شمسية لتوفير الطاقة الكهربائية وغيرها من المساعدات.

لم يتخذ الأوروبيون والدول الغربية أو حتى العربية  أي إجراء يوقف الاعتداءات الإسرائيلية على تلك المساعدات، فمثلاً لو اطلعنا على مواقف الاتحاد الأوربي من ذلك عبر البيانات الرسمية التي يصدرها نجد أنها لا تتعدى الرفض والاستنكار ومطالبة الإسرائيليين بوقف إجراءاتها.

أخر بيان صدر من الاتحاد الأوربي حول عمليات الهدم والمصادرة كان يخص تجمع أبو نوار وجبل البابا وقرية جبة الذيب في الضفة الغربية، حيث جاء نص البيان كالتالي "تُعَبِّر بعثات الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله عن قلقها الشديد إزاء قيام إسرائيل مؤخراً بمصادرة منشآت مدرسية فلسطينية في تجمعات بدوية في الضفة الغربية المحتلة، حيث تمت مصادرة مرايا حمامات شمسية في أبو نُوار وروضة أطفال في جبل البابا، بالإضافة إلى تفكيك منشآت مدرسة ابتدائية في قرية جبة الذيب القريبة من مدينة بيت لحم حيث تتزامن هذه الإجراءات مع بدء العام الدراسي الجديد".

"لكل طفل الحق في الوصول إلى التعليم بأمان وسلام وعلى الدُوَل حماية واحترام وتلبية هذا الحق من خلال ضمان أن تكون المدارس مكاناً آمناً للأطفال لا تُنتهك حرمته".

و"بالتوافق مع موقف الاتحاد الأوروبي طويل الأمد بهذا الخصوص، فإن الإتحاد الأوروبي يدعو السلطات الإسرائيلية إلى وقف عمليات هدم ومصادرة البيوت والممتلكات الفلسطينية وذلك وفقاً لما يترتب عليها من التزامات كدولة احتلال حسب القانون الدولي الإنساني، وأن تُوقف سياسة بناء وتوسيع المستوطنات وتخصيص أراضي للاستخدام الحَصري الإسرائيلي ومنع التنمية الفلسطينية".  

"بعثات الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله تدعو الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة المعدات والمنشآت المُصادرة". انتهى

أحمد سالم

الجد أحمد سالم بني عودة، يروي معاناة سكان الخربة جراء الاستيطان. على رأس التلة المحاذية للخربة أقام الإسرائيليون مستوطنة على أراضي الفلسطينيين محاطة بأسلاك شائكة وأبراج مراقبة عسكرية، مما قوض من مساحة الرعي والفلاحة وهما مصدري عيش وعمل السكان هناك، إضافة إلى التخويف والتهديد الذي يواجههم بفعل تسليح المستوطنين، مشيراً إلى أنه قبل أيام جاء أحد المستوطنين إلى الخربة ويحمل سلاحاً لكن السكان تمكنوا من طرده.

كما أن الجد بشارات تعرض للإصابة في يده ورجله بثلاثة رصاصات أثناء احتلال جيش الاحتلال الضفة الغربية عام 1967، كما يقول، ويؤكد تمسكه بالخربة حتى أخر نفس في حياته، قائلاً " لو جاء الإسرائيليون وهدموا المنازل لن اغادر المكان وسأقاوم بالانتحار بدون أي سلاح".

جيب عسكري إسرائيلي على الطريق مقابل خربة مكحول

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير