"آكت" لحل النزاعات ومكتب التمثيل السويسري يختتمان مشروعاً لتعزيز قدرات الوسطاء وبناء شبكة شبابية للوساطة في فلسطين
الوساطة.. طريق للحوار وحل النزاعات في فلسطين
وطن للأنباء، في ظل تحديات متزايدة تهدد السلم الأهلي، نظمت مؤسسة آكت لحل النزاعات و مكتب التمثيل السويسري في رام الله، مؤتمر الوساطة الثالث في فلسطين، تحت عنوان "الوساطة والسلام الأهلي في فلسطين" بمشاركة رسمية ومختصين وباحثين ومهتمين بقضايا حل النزاعات والإصلاح المجتمعي.
.png)
قال المدير التنفيذي لمؤسسة آكت لحل النزاعات محمد هادية لوطن للأنباء، "إن المؤتمر هو الثالث للوساطة في فلسطين، مشيراً إلى أن المؤسسة أصرت على عقده هذا العام، في ظل حجم الإنجازات والعمل المتواصل في مجال الوساطة وبناء السلام.
وأوضح أن الجهود شملت العمل المجتمعي العام، إلى جانب العمل القانوني في مجال الوساطة، لافتاً إلى أن المستفيدين من المشروع توزعوا على مختلف المحافظات، من شمال الضفة الغربية إلى جنوبها.
وأضاف هادية أن المشروع، الذي نُفذ بالشراكة مع مكتب التمثيل السويسري في رام الله، أسفر أيضاً عن تأسيس شبكة للوساطة وبناء السلام في فلسطين، تضم مجموعات شبابية وخبراء متخصصين في هذا المجال.
.png)
من جانبه، قالت مستشار تعزيز السلام وحقوق الإنسان في مكتب التمثيل السويسري، ستيفاني سيلج إن الوساطة بالنسبة لسويسرا، وفي مختلف أنحاء العالم، تتجاوز كونها وسيلة تقنية لحل النزاعات، إذ توفر للمجتمعات أدوات عملية لمنع التصعيد، وإعادة بناء العلاقات، وخلق مساحة للحوار عندما تتضرر الثقة.
وأضافت أن سويسرا تعاونت مع مؤسسة آكت لعدة سنوات، مشيرة إلى أن المؤتمر يأتي في إطار اختتام المشروع الحالي، الذي نُفذ بنجاح.
وأكدت سيلج اهتمام سويسرا بدعم قدرات المجتمع الفلسطيني في مجال الوساطة وبناء السلام المجتمعي، معربة عن سعادتها بالنتائج التي حققها المشروع.

قال محافظ القدس عدنان غيث لوطن للأنباء، "إن الظروف التي يعيشها الشعب الفلسطيني، والقدس بشكل خاص، تتطلب تعزيز دور المجتمع الفلسطيني في التعامل مع الإشكاليات الناشئة والطارئة."
وأكد أهمية تحصين المجتمع وتعزيز علاقاته على أساس السلم الأهلي والمجتمعي، معتبراً أن المؤسسات المعنية بحل النزاعات مؤسسات مهمة وشريكة للمؤسسات الرسمية في حماية المجتمع الفلسطيني.
وأشار غيث إلى أن مشاركته في المؤتمر تؤكد الحرص على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المحلي وأبناء الشعب الفلسطيني، في إطار الشراكة مع المؤسسات الرسمية لحماية المجتمع.

من ناحيتها قالت محافظ رام الله والبيرة د. ليلى غنام إن الخروج من المؤتمر يجب أن يرتبط بالعمل على معالجة القضايا الداخلية في المجتمع، وعدم تعليق جميع المشكلات على الاحتلال.
وأضافت غنام أن المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى مواجهة قضايا العنف والإشكاليات الداخلية، معتبرة أن تعزيز التماسك الداخلي يمثل جزءاً من مواجهة الظروف التي يعيشها الفلسطينيون. وأكدت ضرورة أن يكون المجتمع قوياً ومتماسكاً من الداخل، بالتوازي مع السعي إلى التحرر من الاحتلال.
.png)
ناقش المؤتمر تحديات العنف، ودور الشباب، وآفاق الإصلاح المجتمعي، مع التركيز على أهمية الوساطة والحوار كأدوات للتعامل مع الخلافات، والحد من العنف، وتعزيز التفاهم داخل المجتمع الفلسطيني.
قال عميد كلية الحقوق في جامعة القدس عيسى مناصرة لوطن للأنباء، "إن للجامعات دوراً حقيقياً في تعزيز ثقافة الوساطة، مشدداً على أهمية نشر هذه الثقافة وترسيخها."
وأوضح أن الوساطة والتحكيم والتوفيق وغيرها من أشكال تسوية النزاعات بالطرق البديلة لا تشكل بديلاً عن القضاء، وإنما تمثل أدوات للمساعدة في حل النزاعات بطرق بديلة.

ومن جانبها قالت المشاركة من القدس ياسمين علاء الدين لوطن للأنباء، "إن أهمية المؤتمر تنبع أيضاً من تأسيس شبكة الوسطاء الشباب، التي تضم مجموعات شبابية من الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، بهدف إعداد شباب قادرين على أداء دور الوسيط داخل المجتمع.
وأوضحت أن دور الوسيط لا يقتصر على التدخل لحل النزاعات بعد وقوعها، بل يبدأ بالابتعاد عن دائرة العنف والعمل على منع النزاعات قبل تفاقمها.
وأضافت علاء الدين أنه في حال وقوع النزاع، يكون الوسيط قادراً على المساعدة في إيجاد حلول وسطية بين الأطراف، بما يحقق حلاً مقبولاً للطرفين.

يهدف المؤتمر إلى فتح مساحة للنقاش حول سبل تعزيز ثقافة الحوار والوساطة، وتفعيل دور الشباب في بناء السلام الأهلي، بما يسهم في تطوير آليات مجتمعية قادرة على التعامل مع النزاعات ومعالجتها بطرق سلمية.

.png)


