في ظل الحديث عن تأجيل الانتخابات التشريعية..
الصالحي لـ"وطن": المطلوب إعادة بناء الحركة الوطنية على قاعدة التحرر واستقلال الدولة والمقاومة الشعبية وبناء اقتصاد الصمود الاجتماعي التحرري
وطن للأنباء: في ظل الحديث عن توجهات لتأجيل الانتخابات التشريعية المقررة في الثامن والعشرين من تشرين الثاني - نوفمبر المقبل، تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه المشاورات السياسية الجارية بين القوى الفلسطينية، وما إذا كان التأجيل – في حال حدوثه – سيشكل محطة مؤقتة لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، أم سيعيد إنتاج أزمة سياسية أوسع، عنوانها غياب التوافق الوطني واستمرار الانقسام.
وكانت لجنة الانتخابات المركزية قد أعلنت أن الانتخابات التشريعية مقررة في 28 تشرين الثاني - نوفمبر 2026، فيما جرى تمديد فترة الترشح حتى 13 تشرين الأول - أكتوبر، مؤكدة أن تعديل المدد القانونية لم يغيّر موعد الاقتراع.
وفي هذا السياق، يرى الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بسام الصالحي، أن النقاش لا ينبغي أن يتوقف عند مسألة إجراء الانتخابات أو تأجيلها، بل يجب أن يتجه نحو معالجة الأسئلة السياسية التي تفرضها المرحلة، وفي مقدمتها مواجهة استمرار الابادة والتطهير العرقي والتهجير ويضمن ذلك مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، ووحدة الولاية السياسية على الضفة الغربية وقطاع غزة.
- التوافق الوطني المطلوب لا ينبغي أن يقتصر على الاتفاق بشأن إجراء الانتخابات أو تأجيلها، وإنما يجب أن يشمل طبيعة المرحلة المقبلة وأولوياتها السياسية والوطنية
ويشير الصالحي، في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إلى أن الحوارات الفلسطينية الاولية فتحت مساحة للتباحث حول مسألة الانتخابات، بما في ذلك إمكانية تأجيلها إلى حين التوصل إلى توافق وطني، في ظل رفض الاحتلال وصعوبات اجرائها في غزة والقدس.
وبحسب الصالحي، فإن الانتخابات أصبحت، "بشكل أو بآخر"، مرهونة بالقرار الإسرائيلي والأمريكي الأمر الذي يفرض معالجة السؤال السياسي الأوسع: كيف يمكن التعامل مع تشتت القوى الفلسطينية في مواجهة التحديات القائمة، من حرب الإبادة في غزة، إلى مخططات التطهير العرقي والضم والتوسع والحسم في الضفة الغربية؟
ويؤكد أن التوافق الوطني المطلوب لا ينبغي أن يقتصر على الاتفاق بشأن إجراء الانتخابات أو تأجيلها، وإنما يجب أن يشمل طبيعة المرحلة المقبلة وأولوياتها السياسية والوطنية.
- الانتخابات ليست غاية بحد ذاتها بل استحقاق ديمقراطي، ولها في الظرف الراهن وظيفة سياسية مهمة بتأكيد وحدة الولاية السياسية وتشكيل حكومة واحدة وعدم الرهان على مجلس السلام وخطة ترامب، ونحذر من ان يقتصر الحوار على إعادة إنتاج الواقع القائم
ويعتبر الصالحي أن الانتخابات، إلى جانب كونها استحقاقًا ديمقراطياً ومدخلاً لمعالجة قضايا النظام السياسي، تؤدي وظيفة سياسية تتعلق بـ"وحدة الولاية السياسية في الضفة والقطاع"، وتشكيل حكومة فلسطينية تكون، وفق رؤيته، بديلاً عن الطروحات والمشاريع التي تستهدف فرض ترتيبات سياسية على الفلسطينيين، بما فيها خطة ترامب.
ويطرح في هذا السياق سؤالاً مركزياً: كيف ستُعالج هذه القضايا إلى حين إنجاز الانتخابات؟
ويحذر الصالحي من أن استمرار الحوار الفلسطيني في إطار إعادة إنتاج الواقع القائم، سيقود إلى أزمة تتجاوز أزمة الانتخابات نفسها، مضيفاً أن إجراء الانتخابات أو عدم إجرائها، إذا لم يلامس المخاطر التي تواجه القضية الفلسطينية، سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين النظام السياسي واحتياجات الشعب الفلسطيني.
ويقول إن "المنظومة السياسية تخطئ إذا ظنت أن القضية هي إدارة الحكم فقط"، معتبراً أن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة تعريف وظيفة النظام السياسي وأولوياته في ضوء التحديات القائمة.
- المطلوب فوراً.. التوقف عن التعامل مع خطة ترامب باعتبارها مخرجاً، أو العودة إلى ما هو أدنى من اتفاق أوسلو
وفي ظل احتمال تأجيل الانتخابات وعدم وجود ضمانات، بحسب الصالحي، لإجرائها في أي موعد جديد، نظرا للتدخلات الاسرائيلية يرى أن البديل لا ينبغي أن يكون الانتظار أو الاكتفاء بتحديد موعد آخر، إنما العودة إلى "المسار الأساسي"، أي مشروع التحرر الوطني واستقلال الدولة الفلسطينية .
ويعتبر أن الانتخابات من وجهة نظر حزب الشعب كانت إحدى الوسائل لمواجهة خطة ترامب، وبالتالي فإن غيابها لأي سبب يجب ألا يعني غياب البديل السياسي، بل يستدعي العودة إلى الحوار الحقيقي حول استراتيجية مواجهة الابادة والتطهير العرقي والضم وبضمن ذلك تظهر قضية وطبيعة النظام السياسي .
ويطرح الصالحي، في هذا الإطار، ضرورة التركيز سياسياً على مسار الدولة وتحررها واستقلالها وليس التيه في دهاليز خطة ترامب او بقايا أوسلو التي دمرتها إسرائيل، وبضمن ذلك اعادة التركيز على الاولويات الوطنية والمعيشية الاقتصادية، وفي هذا السياق يمكن العودة إلى الأدوات السياسية والنضالية لتعزيز هذا الهدف وليس تشتيته، وبضمن ذلك يمكن تشكيل او انتخاب مجلس تأسيسي للدولة أو توسيع الإطار الذي جرى الإعداد من خلاله للدستور، وصولاً إلى إجراء استفتاء على الدستور.
ويعتبر أن السؤال المركزي أمام الحركة الوطنية الفلسطينية يتمثل في الانتقال من حالة التكيف السياسي مع الواقع القائم وخطة ترامب إلى تكريس النضال من أجل تحرر دولة فلسطين والتمسك بالمسار السياسي والدبلوماسي والوطني الذي حكم التوجه لتكريس الاعتراف بها .
ويقول إن المطلوب هو التوقف عن التعامل مع خطة ترامب باعتبارها مخرجاً، أو العودة إلى ما هو أدنى من اتفاق أوسلو، مؤكداً أن الموقف السياسي، يجب أن يقوم على رفض الإبادة وخطة ترامب، والتمسك بمشروع تحرر دولة فلسطين وخق العودة طبعا .
- "المسألة السياسية وتعزيز المقاومة الشعبية ومعالجة القضايا الاقتصادية الاجتماعية".. ثلاثة مرتكزات للتوافق الوطني
ويحدد الصالحي ثلاثة مرتكزات يرى أنها يجب أن تشكل أساساً لأي توافق وطني فلسطيني في المرحلة المقبلة:
أولاً: المسألة السياسية، وتتمثل في التمسك بملاحقة مرتكبي الابادة و بتحرر واستقلال دولة فلسطين ، وعدم بناء الرهانات على هذة ترامب ومجلس السلام بل الاشتباك سياسيا معها وهذا يعني ومواصلة الجهد السياسي والدبلوماسي والملاهي من من أجل الدولة الفلسطينية وتحررها واستقلالها .
ثانياً: تعزيز المقاومة الشعبية، عبر احتضانها بصورة حقيقية وفاعلة، وتطوير أدوات العمل الشعبي في مواجهة الاحتلال والسياسات الإسرائيلية.
ثالثًا: معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وهذه باتت شرطا للصمود وللتحرر الوطني وفي مقدمتها الوضع في قطاع غزة، ويدعو الصالحي إلى إعلانه منطقة منكوبة وإعفاء سكانه من الالتزامات والمطالبات المالية، باعتبار أن قضية غزة "قضية كل الفلسطينيين"، وانه يجب ضمان حقوق الضحايا وتعويضهم، لا استمرار وضعهم تحت طائلة القروض والديون والمطالبات.
ويدعو إلى إعادة النظر في النموذج الاقتصادي القائم، والانتقال باتجاه الاقتصاد التعاوني والاجتماعي باعتبار ذلك ركنا أساسيا لدعم الصمود الفلسطيني، مؤكدًا أن تعزيز الصمود "ليس شعاراً"، وإنما يحتاج إلى أدوات سياسية واقتصادية واجتماعية فعلية.
- السلطة أداة من أدوات الأولويات الوطنية وليست الأساس... والمطلوب خطة سياسية لمواجهة القادم
ويرى الصالحي أن السؤال المركزي أمام الحركة الوطنية لا يتعلق فقط بكيفية التعامل مع الانتخابات، وإنما بما إذا كانت القوى الفلسطينية قادرة على الاتفاق على خطة سياسية لمواجهة المخاطر القائمة ، أم التكيف مع المشاريع المطروحة .
ويؤكد أن الوصول إلى هذا التحول يحتاج إلى إرادة سياسية، وإلى التوقف عن التعامل مع السلطة باعتبارها الأداة التي ستنقل الشعب الفلسطيني من الاحتلال إلى الاستقلال.
ويقول إن السلطة، في هذا التصور، "أداة من أدوات تحقيق هذا الهدف وليست الأساس"، بينما الأساس هو النضال من أجل التحرر الوطني وإقامة الدولة الفلسطينية، وتوظيف مختلف الأدوات الشعبية والسياسية والدبلوماسية بما يحمي قضية التحرر الدولة والعودة .
- من قائمة انتخابية إلى مشروع سياسي... لماذا تتعاظم الحاجة إلى الكتلة السياسية الاجتماعية؟
وفي موازاة النقاش حول الانتخابات، يبرز ملف تشكيل كتلة سياسية اجتماعية واسعة من القوى الديمقراطية، وهي الفكرة التي سبق أن أعلنت عنها مجموعة من القوى على قاعدة الشراكة الكاملة.
ويؤكد الصالحي أن القوى التي أعلنت التوجه لتشكيل هذه الكتلة، كانت تنظر إليها من البداية ككتلة شعبية وليس كقائمة انتخابية، وان التطورات السياسية الحالية عززت الحاجة إليها باعتبارها إطاراً يتجاوز الاستحقاق الانتخابي ذاته.
ويقول إن المطلوب هو توسيع هذه الكتلة لتصبح تعبيراً عن أولويات الشعب الفلسطيني، ومعالجة الفجوة بين هذه الأولويات وبين موقعها في النظام السياسي .
ويضيف أن القوى السياسية، بحسب تقديره، قد لا تصل وحدها إلى هذه الخلاصة، ولذلك فإن توسيع الكتلة السياسية الاجتماعية يصبح ضرورة لدفعها باتجاه ذلك ، لا سيّما في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المتزايدة.
- "إعادة بناء النظام السياسي" أم "إعادة بناء الحركة الوطنية"؟
ويضع الصالحي الفرق بين الانتخابات والكتلة السياسية الاجتماعية في إطار واضح؛ فالانتخابات، وفق رؤيته، يمكن أن تكون وسيلة لإعادة بناء النظام السياسي، بينما الهدف الأوسع للكتلة السياسية الاجتماعية هو إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية.
ويشير إلى أن النظام الاقتصادي القائم لا يتلاءم، من وجهة نظره، مع متطلبات الصمود في مواجهة حرب وإبادة واسعة، الأمر الذي يستدعي نقاشاً معمقاً حول طبيعة الاقتصاد الفلسطيني وأدواته، بالتوازي مع إعادة تطوير الأدوات السياسية.
وبذلك، يرى الصالحي أن جوهر الأزمة لم يعد يكمن في الحلول الجزئية المطروحة، وإنما في العودة إلى القضية المركزية في مواجهة الابادة ومن اجل التحرر الوطني .، ".
ويخلص إلى أن الانتقال إلى هذه الحلقة الجديدة من العمل السياسي، سيفتح المجال أمام الشعب الفلسطيني وقيادته السياسية لإيجاد معالجات متعددة للأزمات القائمة، بدل البقاء في دائرة إدارة الواقع وتأجيل الاستحقاقات.
وفي ظل الحديث عن تأجيل الانتخابات، تبدو المعادلة المطروحة أمام القوى الفلسطينية، وفق هذا التصور، أوسع من موعد انتخابي جديد: هل يكون التأجيل مدخلاً لإعادة بناء التوافق السياسي والمؤسساتي والمشروع الوطني، على اساس هذا المفهوم للتحرر الوطني أم محطة جديدة لإعادة إنتاج الحالة القائمة؟


