نجية تنسج حكاية فلسطين بالقش

07.10.2026 02:58 PM

وطن للأنباء، منذ طفولتها، كانت تراقب نساء جيلها وهنّ يصنعن اواني القش، وتحلم بأن تتعلم هذه الحرفة، حلمٌ انتظر حتى بلغت السابعة والستين ليصبح واقعًا بين يديها.  بادرت نجية التسجيل في دورة تعلم نسيج القش في قريتها. حيث وجدت فرصة لاستعادة حرفة طالما أحبتها. فتعلّمت خطواتها.  وبدأت  تصنع بيديها قطعًا تحمل تفاصيل من الذاكرة الفلسطينية.


قالت المواطنه من قرية بدرس غرب رام الله نجية مرارة، البالغة من العمر 67 عامًا، لوطن للأنباء، "إن تعلم نسيج القش كان حلما يراودها منذ صغرها، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من تعلم هذه الحرفة إلا في هذه المرحلة من حياتها.
وأضافت أنها وجدت في عرس ابنها فرصة لاستعادة هذا التراث الذي لطالما رغبت في تعلمه، موضحة أن القش كان حاضراً قديماً في الأعراس الفلسطينية، حيث كانت النساء يضعن عليه ما يُقدم للعروس من ملابس وأغراض، في مشهد من العادات التراثية التي كانت متداولة آنذاك.
وأشارت مرار إلى أن تعلمها لهذه الحرفة جعلها تشعر بأنها تستعيد جزء من تراث فلسطيني مهدد بالاندثار، مؤكدة أن الحفاظ على هذه الحرف مسؤولية مهمة حتى لا تضيع مع مرور الوقت.
وأضافة إنها أصبحت مرتبطة بما تنتجه من قطع القش، لدرجة أنها لا ترغب في بيعها، بل تفضل إهداءها للأشخاص الذين تحبهم وتعتز بهم، معتبرة أن هذه القطع تمثل بالنسبة لها تراثاً غالياً يتجاوز قيمتها المادية.
وأوضحت أنها اشترت عدة كيلوغرامات من القش بألوان مختلفة لتواصل العمل، مؤكدة أن كل قطعة تنسجها تحمل لها قيمة خاصة، وتشعر بسعادة كبيرة عند إنجازها.
وأعربت مرار عن شكرها للمدربين الذين ساعدوها على تعلم الحرفة، وللمؤسسات التي دعمت هذا النوع من المبادرات، خاصة تلك التي تهتم بالحفاظ على التراث الفلسطيني.
وأكدت أن ارتباطها بالتراث الفلسطيني عميق، مشيرة إلى أنها نسجت قطعة تحمل رموزاً مرتبطة بفلسطين، بينها خارطة فلسطين والقدس والسهل والبحر، معتبرة ذلك تعبيراً عن حبها للتراث والهوية الفلسطينية.


ولأن الحرفة لا تبقى حيّة إلا بتناقلها، جاءت دورة نسيج القش ، لتركّز على تطوير مهارات النساء في نسيج أطباق القش، ورفع مستوى الدقة والإتقان، بما يفتح أمامهن فرصة لتسويق منتجاتهن وتحويل هذه المهارة إلى مصدر دخل. أما نجية، فاستعادت بالحرفة مشهدًا من الأعراس الفلسطينية القديمة، عندما نسجت في عرس ابنها طبق القش الذي كانت النساء يستخدمنه لوضع الهدايا والثياب وتجهيزات العروس.


قالت المدربة سمر صبحي لوطن للأنباء، " إن التدريب ركز على تعليم السيدات نسيج أطباق القش المصنوعة من قمح، وفق معايير أكثر دقة، وبمستوى أعلى من الإتقان.
وأوضحت أن السيدات أنتجن خلال التدريب قطعاً وفق هذه المعايير، بما يتيح لهن فرصة تسويق منتجاتهن والترويج لها، إلى جانب توفير فرصة لإيجاد مصدر دخل من خلال هذه الحرفة.


اليوم، لا ترى نجية في ما تصنعه مجرد قطع من القش، بل تراثًا فلسطينيًا تخشى عليه من الاندثار، فتحتفظ بما تصنع  وتعتز به، وتحمل إحداها خريطة فلسطين والقدس والبحر، لتبقى الحرفة شاهدًا على ذاكرة المكان، وحكايةً تنتقل من جيل إلى آخر.

تصميم وتطوير