النقل العام على حافة التوقف.. نقابة عُمال النقل العام تطالب عبر "وطن" بإعادة دعم السولار وتلوّح بتعليق الخدمة خلال 48 ساعة
وطن للانباء: يواجه قطاع النقل العام في الضفة الغربية أزمة متصاعدة، في ظل الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات، وارتفاع تكاليف التشغيل وقطع الغيار، إلى جانب الصعوبات التي يفرضها الاحتلال على حركة المركبات، ما دفع نقابة عمال النقل العام إلى التحذير من الوصول إلى مرحلة التوقف عن تقديم الخدمة خلال الأيام المقبلة.
رئيس النقابة العامة لعمال النقل في فلسطين، علاء ميّاسي، يقول إن قطاع النقل لم يعد يحتمل الاستمرار في العمل بالظروف الحالية، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات، وما يترتب عليه من أعباء متزايدة على السائقين والعاملين في القطاع.
- نقابة عمال النقل العام: لم نعد قادرين على تحمّل المزيد من الأعباء.. والحكومة أمام مهلة أخيرة
ويوضح ميّاسي خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن الأزمة تفاقمت مع ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً منذ شهر نيسان، ورفع الدعم الحكومي عن مادة السولار، التي تعد من المواد الأساسية لتشغيل مركبات النقل العام.
ويُضيف أن القطاع يواجه في الوقت ذاته تحديات مرتبطة بتقطيع أوصال الضفة الغربية، واضطرار السائقين إلى استخدام طرق فرعية وبديلة غالباً ما تكون وعرة، الأمر الذي يضاعف المسافات وكلفة التشغيل.
ويُشير إلى أن الحكومة عقدت اجتماعين خلال شهر أيلول الماضي دون مناقشة أوضاع قطاع النقل، رغم التحذيرات المتكررة من النقابة، معتبراً أن القطاع يواجه خطر الانهيار وأن العاملين فيه لم تعد لديهم القدرة على تحمّل المزيد من الأعباء.
ويقول ميّاسي إن النقابة لا تقبل تحميل العاملين في النقل مسؤولية الأزمة، مؤكداً أن السائقين تكبدوا خسائر كبيرة ويواجهون صعوبات متزايدة في تأمين احتياجات أسرهم.
- من 15 إلى 32 كيلو متراً.. ومن 20 إلى 55 كيلو متراً.. رحلة السائق الفلسطيني تتضاعف
وتعكس شهادات السائقين حجم الأعباء اليومية التي يواجهها العاملون في القطاع.
جمعة مصلح، سائق على خط خربثا المصباح–رام الله، يقول إن الارتفاع الكبير في أسعار السولار، إلى جانب إغلاق الطرق الرئيسية، دفع السائقين إلى سلوك طرق بديلة تضاعف المسافة التي يقطعونها.
ويوضح أن المسافة الاعتيادية بين خربثا المصباح ورام الله تبلغ نحو 15 كيلومتراً، بينما يضطر السائقون في الوقت الحالي إلى قطع مسافة تصل إلى نحو 32 كيلومتراً، ما يعني مضاعفة المسافة وما يترتب عليها من استهلاك إضافي للوقود وتكاليف تشغيلية أكبر.
من جهته، يقول أمين برغش، ويعملُ على خط بيت عور التحتا–رام الله، إن السائقين إضطروا خلال الأسبوعين الأخيرين إلى سلوك طريق تصل مسافتها إلى نحو 55 كيلومتراً، في حين لا تتجاوز المسافة الاعتيادية نحو 20 كيلومتراً.
ويُشير إلى أن السائقين يواجهون تحديات الاحتلال من جهة، وضعف البنية التحتية من جهة أخرى، فيما يضطرون في بعض الرحلات إلى استخدام طرق ترابية ووعرة.
ويضيف أن ارتفاع أسعار المحروقات وقطع الغيار، جعل الاستمرار في العمل أكثر صعوبة، مطالباً وزارتي النقل والمواصلات والمالية بالتدخل لمعالجة الأزمة.
ويقول برغش إن استمرار الوضع الحالي يدفعه للتفكير في إيقاف مركبته، بسبب عدم قدرته على الوفاء بالتزامات المركبة والتزاماته تجاه أسرته.
- "المقعد الثامن" يعود إلى الواجهة.. مطلبٌ لتخفيف أعباء التشغيل
ومن بين الحلول التي تطرحها النقابة إعادة دعم مادة السولار، وتخصيص مضخات في محطات الوقود لمركبات النقل العام، إلى جانب تثبيت المقعد الثامن في المركبات العمومية.
ويوضح رئيس نقابة عمال النقل العام علاء مّياسي أن مطلب المقعد الثامن مطلبٌ قديم، مشيراً إلى أن القانون يسمح بثمانية ركاب إضافة إلى السائق، إلّا أن رخصة سائق المركبة العمومية عُدلت في العام 2009 لتصبح سبعة ركاب.
ويشير إلى وجود ما وصفه بالتناقض في التشريعات، إذ جرى تعديل المادة المتعلقة برخصة السائق دون تعديل رخصة المركبة.
ويقول إن النقابة توصلت قبل ارتفاع أسعار السولار إلى تفاهمات مع وزارة النقل والمواصلات بشأن إضافة المقعد الثامن، بهدف التخفيف من الأعباء عن عمال النقل العام، وبما يحول دون رفع أجرة المواصلات على المواطنين.
ويضيف بأن المسألة خضعت للفحص الفني، حيث تم استكمال الإجراءات والفحوصات اللازمة، وأن عدداً من المركبات العمومية المستوردة يتضمن هذا العدد من المقاعد بالأساس.
- العمل لم يعد يغطي المصاريف .. السائقون يطالبون: "أعيدوا دعم السولار قبل فوات الأوان"
من جانبه، قال أدهم كراجة، سائق على خط صفا بيت عور–رام الله، إن مركبات النقل العام كانت مرخصة في العام 2004 لنقل عشرة ركاب، قبل التراجع عن القرار في حينه، مُشيراً إلى أن السائقين طالبوا النقابة والجهات المختصة منذ فترة طويلة بإيجاد حلول لأزمة ارتفاع أسعار السولار، مؤكداً أن استمرارهم في العمل رغم الظروف الحالية لا يعني قدرتهم على تحمل المزيد.
ويُضيف أن السائقين يواجهون أيضاً تحديات مرتبطة بالمخالفات المرورية، إلى جانب نظرة بعض المواطنين للسائقين باعتبارهم طرفًا في الأزمة، رغم أنهم، يتحملون الجزء الأكبر من أعباء ارتفاع تكاليف التشغيل.
ويشير كراجة إلى وجود مركبات خاصة تنقل الركاب مقابل أجر دون أن تخضع، بحسب قوله، للمستوى ذاته من الرقابة والمساءلة المفروضة على المركبات العمومية.
بدوره، يقول أديب المصري، سائق على خط شقبا–رام الله، إن السائقين "لا يُحسدون على وضعهم"، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات، مشيراً إلى أن سعر السولار وصل إلى مستويات مرتفعة جداً ( 3 دولارات للتر الواحد).
ويوضح أن مطلب المقعد الثامن لا يهدف إلى تحقيق انتعاش للقطاع، إنما إلى الحفاظ على استمراريته وتمكينه من مواصلة تقديم الخدمة للمواطنين.
ويضيف أن استمرار الوضع الحالي قد يجعل إيقاف المركبة خياراً مطروحاً، لأن الدخل لم يعد يغطي مصاريف المركبة والأسرة، مؤكداً أن صوت العاملين في قطاع النقل "يجب أن يصل إلى الجميع".
- النقابة: لن نرفع الأجرة ولو بنصف شيكل على المواطن، وأمام الحكومة مهلة أخيرة
وفي ظل استمرار الأزمة، يعلن ميّاسي عبر "وطن" أن الأيام المقبلة قد تشهد خطوات تصعيدية، وصولًا إلى وقف العمل وتعليق تقديم خدمة النقل العام، مؤكداً أن النقابة استنفدت قدرتها على التحمل.
ويلفت إلى أن اجتماعاً سيعقد خلال الساعات المقبلة في فروع النقابة بمختلف المحافظات، بهدف منح الحكومة مهلة أخيرة للتعامل مع مطالب القطاع، محذراً من الاستهتار بتحديات النقل العام أو الالتفاف على التفاهمات السابقة مع وزارة النقل والمواصلات.
ويؤكد أن النقابة لا تتجه إلى رفع أجرة المواصلات، حتى ولو بنصف شيكل، وإنما تتجه إلى تعليق الخدمة في حال عدم الوصول إلى حلول عملية، مضيفاً أن المطالب الأساسية تتمثل في إعادة الدعم على السولار، وتفعيل المقعد الثامن، وعدم تحميل أعباء الأزمة للعاملين في القطاع أو المواطنين.
- صرخة العاملين في قطاع النقل العام لوزارتي النقل والمواصلات والمالية: "إما أن نكون أو لا نكون"
وفي السياق ذاته، يوجّه أكرم عمرو، المتحدث باسم النقابة العامة لعمال النقل العام في جنوب الخليل، رسالة إلى وزارتي النقل والمواصلات والمالية، مطالباً إياهما بتحمل مسؤولياتهما تجاه القطاع والعاملين فيه.
ويقول إن الحل من وجهة نظر النقابة يبدأ بإعادة دعم السولار، مضيفاً أنه إذا كان هناك توجه لرفع الدعم، فإن النقابة ترى أن هناك مجالات أخرى يمكن بحثها بدلاً من تحميل قطاع النقل العام مزيداً من الأعباء.
وبينما يواصل العاملون في القطاع تقديم الخدمة رغم ارتفاع تكاليف التشغيل وتضاعف المسافات على عدد من الخطوط، تقول النقابة إن قدرتها على الاستمرار باتت محدودة، وإن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان قطاع النقل العام سيواصل تقديم خدماته بالشكل المعتاد أم سيتجه إلى تعليق العمل، إلى حين إيجاد حلول عملية للأزمة.


