مشروع مجدل.. تصاميم لأدوات النسيج يعيد احياء الحرفة إلى المجتمع الفلسطيني

06.10.2026 02:11 PM

وطن للأنباء: من الخيط إلى النول، ومن ذاكرة الحرفة إلى آفاق الحداثة، تسعى الباحثة والفنانة والحرفية المقدسية سمر قرش، من خلال مشروعها «مجدل»، إلى إحياء النسيج الفلسطيني وإعادة ربطه بالحياة اليومية.

وتقول قرش لوطن للأنباء: "مشروع «مجدل» هو خلاصة رحلة طويلة تناولت النسيج بكل جوانبه؛ من إنشائه، ومن الخيوط، وحتى ما قبل الخيوط، من الصوف إلى الخيط".

وتضيف: " جاء اهتمامي بالنسيج من كونه جزءًا من حياتنا اليومية. ومع تسليط الضوء كثيرًا على التطريز الفلسطيني باعتباره جزءًا من هويتنا، أحببت أن أعود خطوة إلى الوراء، إلى أساس الأقمشة: ما هي الأقمشة في حياتنا اليومية؟ وما هي مكانتها في تاريخنا الفلسطيني؟".

من هذه الاسئلة بدأت رحلة استكشاف طويلة في عالم النسيج: أين يوجد النسيج؟ ما أدواته؟ ما تاريخه؟ ماذا كان موجودًا؟ ماذا يوجد اليوم؟ وإلى أين نتجه؟ وكذلك في عالم الحرف الفلسطينية بشكل عام.

ففي ظل الانقطاع الذي أصاب الحرف التقليدية بفعل الاحتلال والتغيرات المجتمعية، تعمل سمر على تصميم  وصنع أدوات نسيج تتيح للحرفيين والهواة والأجيال الجديدة استكشاف هذه الحرفة وامتهانها،  وتطوير منتجات تجمع بين الهوية الفلسطينية والتصميم المعاصر.

وتشير قرش " يعمل «مجدل» على تصميم أدوات يمكن أن تصبح في متناول أي شخص، سواء كان حرفيًا متمرسًا أو هاويًا يريد استكشاف النسيج، ومن أي جيل كان. يستطيع المستخدم من خلالها استكشاف النسيج وإنتاج قطع مختلفة."

وتوضح "لدينا مجموعة من أربعة أنوال تتدرج في مستوى التعقيد. وميزتها أنها تسمح بتصميم أشكال ومنتجات مختلفة، وليس منتجًا واحدًا لكل نول. فقد تبدأ من أشياء شخصية صغيرة، مثل قطعة صغيرة، وتصل إلى مفرش طاولة، وحتى إلى قطع يمكن جمعها معًا لتكوين أعمال أكبر."

وقد استوحت قرش تصاميم أدوات النسيج من طريقة تكوين البساط الفلسطيني؛ إذ كان حجم النول محددًا، ثم تُنتج قطعة وتُجمع مع قطعة أخرى. لذلك جاءت فكرة تصميم الأنوال من ممارسة النسيج وأدواته، ومن حضور هذه القطع في حياتنا اليومية، مع مراعاة متطلبات الحداثة.

ويعتبر مشروع «مجدل» ليس مجرد محاولة للحفاظ على تراث مهدد بالاندثار، بل مسعى لاستعادة المعرفة المتجذرة في البيئة الفلسطينية، وإعادة وصل الماضي بالمستقبل، وتحويل النسيج من مجرد إرث نتذكره إلى حرفة حية قابلة للتجدد والإنتاج.

وتوضح قرش "عالم التصميم اليوم مفتوح جدًا، والشباب والصبايا والجيل الجديد لديهم عالم واسع. وعندما يحاول المصممون الجدد إدخال هذا العالم إلى عالم الحرف، تصبح المنتجات أكثر قبولًا لدى هذا الجيل".

وتضيف "نحن ننتج باتجاه أن تحافظ منتجاتنا على هويتها الأصلية، وفي الوقت نفسه تتقدم نحو المستقبل وتلائم الجيل الجديد والحداثة. وهذا لا يتعلق بالشباب فقط، فحتى الأكبر سنًا أصبحوا يعيشون في عصر مختلف."

ويشكل تراجع إنتاج الصوف وغزل الخيوط محليًا أحد أبرز تحديات النسيج الفلسطيني، لكن مشروع «مجدل» يحول هذا التحدي إلى فرصة عبر تطوير أدوات للغزل والبرم وإنتاج خيوط أكثر انتظامًا وسهولة في الاستخدام، بما يساهم في إحياء الحرف المرتبطة بالنسيج، ومنها الحياكة والكروشيه، ويعزز استمرارية المشروع وجدواه.

وهنا تشير قرش أن  أبرز تحديات النسيج اليوم التغير المجتمعي في إنتاج المادة الخام، وخاصة الصوف وغزل الخيوط. في السابق، كانت هذه العملية يقوم بها الرجال والنساء؛ كانوا يجزون الصوف وينظفونه ويعملون عليه.

وتتابع :اليوم، أخذت بعض الوظائف الناس بعيدًا عن هذه الأعمال، ولم يعد هناك استثمار حقيقي فيها. لذلك نواجه في «مجدل» تحديًا يتعلق بمدى قدرتنا على توفير الصوف حتى نتمكن من العمل على الأنوال.

وتقول "ومن هنا نعمل على تصميم أدوات للغزل والبرم وإنتاج خيوط بجودة وانتظام أفضل، بحيث يستطيع أي شخص استخدامها بسهولة، بدلًا من الاعتماد فقط على الخيوط غير المنتظمة".

تصميم وتطوير