زيتون غزة.. ثمار شحيحة وأشجار مدمّرة

06.10.2026 11:48 AM

وطن للأنباء، بعد حرب استمرت لنحو ثلاثة أعوام، استطاع بعض المواطنين في قطاع غزة الوصول إلى أراضيهم الزراعية وقطف ثمار الزيتون، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من موسم طالته آثار الحرب. إلا أن هذه المحاولات بقيت محدودة، في ظل تدمير الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية واقتلاع وتدمير أعداد كبيرة من أشجار الزيتون، لا سيما في المناطق الشرقية للقطاع.
ورغم تمكن بعض المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وقطف ما تبقى من الثمار، فإن الكميات التي جرى جمعها لا تتجاوز، وفق تقديرات المزارعين، ثلث ما كانت تنتجه أراضيهم قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما يعكس حجم الخسائر التي لحقت بالقطاع الزراعي وموسم الزيتون خلال سنوات الحرب.

قال المزارع حبيب حميد لوطن للأنباء، "إنه كان يمتلك قبل الحرب نحو 70 دونما مزروعة بالحمضيات والزيتون، لكنه فقد أرضه ومصدر رزقه بالكامل، مشيراً إلى أنه كان يسكن في بيت حانون قبل أن يضطر إلى النزوح".

وأوضح حميد أن موسم عصر الزيتون كان في السابق يستغرق عدة أيام بسبب وفرة المحصول، بينما باتت عملية العصر هذا العام تنتهي خلال نحو ساعة، نتيجة التراجع الكبير في كميات الزيتون المتوفرة.

من جانبه قال المزارع أبو حافظ زعرب لوطن للأنباء، "إن الزيتون كان يشكل موسماً مهماً لأهالي غزة، وكان المواطنون ينتظرونه من عام إلى آخر، لما يمثله من مصدر للغذاء والدخل.
وأوضح أن إنتاج الزيتون تراجع بشكل كبير هذا الموسم، مشيراً إلى أن معظم أشجار الزيتون تقع في المناطق القريبة من الخط الأصفر، ما يجعل الوصول إليها محدود، وبالتالي يحرم المزارعين من جزء كبير من محصولهم.
وأضاف زعرب أن ارتفاع تكاليف العصر، إلى جانب تراجع كميات الزيتون المتاحة، يزيد الأعباء على المزارعين، في وقت تركت فيه الحرب آثار كبيرة على القطاع الزراعي وموسم الزيتون في غزة.

وفي المقابل، يواجه أصحاب معاصر الزيتون تحديات متزايدة، أبرزها الأعطال المتكررة في آلات ومعدات العصر، وصعوبة إصلاحها في ظل شح قطع الغيار والمواد اللازمة للصيانة. كما يشتكون من انخفاض أعداد المواطنين القادرين على الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب تراجع كميات الزيتون المخصصة للعصر مقارنة بما كانت عليه في المواسم السابقة.
وتجدر الإشارة إلى أن الاحتلال دمر خلال هجماته البرية على قطاع غزة غالبية آلات ومعاصر زيت الزيتون الموجودة على امتداد شارع صلاح الدين وفي المناطق الشرقية، ما ألحق أضراراً إضافية بقطاع كان يشكل جزءاً أساسياً من النشاط الزراعي والاقتصادي في غزة.

من جنبه قال صاحب إحدى معاصر زيت الزيتونفي قطاع غزة لوطن للأنباء،  إن المعاصر تواجه صعوبات كبيرة في تشغيل معداتها بسبب شح قطع الغيار، موضحا أن استمرار العمل يعتمد في بعض الأحيان على قطع قديمة متوفرة لديهم، في ظل صعوبة توفير البدائل.
وأشار إلى ارتفاع أسعار قطع الغيار وتكاليف إصلاح المعدات، ما يزيد الأعباء على أصحاب المعاصر والمزارعين، في وقت تراجعت فيه كميات الزيتون المتوفرة للعصر بشكل كبير.
وأوضح أن موسم الزيتون كان بالنسبة لأهالي غزة مناسبة ينتظرونها من عام إلى آخر، إلا أن الحرب غيّرت واقع هذا الموسم، مؤكداً أن كميات الزيتون المتبقية باتت محدودة جدا.

ومع تراجع إنتاج الزيتون وقلة الكميات المتاحة للعصر، يخشى المواطنون والمزارعون من انعكاس ذلك بشكل مباشر على أسعار زيت الزيتون، وسط توقعات بارتفاع كبير في أسعاره خلال الموسم الحالي، في وقت يعاني فيه سكان القطاع أصلاً من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة.


 

تصميم وتطوير