"قبل أن يسيل الزيت".. مغيد جلغوم لوطن: المستوطنون يستهدفون المزارع وشجرة الزيتون

06.10.2026 10:23 AM

رام الله  - وطن للأنباء: قال الكاتب والباحث مغيد جلغوم إن موسم الزيتون الحالي يعد من أصعب مواسم القطاف التي يمر بها المزارع الفلسطيني، في ظل تداخل الأعباء الاقتصادية مع اعتداءات المستوطنين وسياسات الاحتلال التي تستهدف المزارع وأرضه وشجرة الزيتون.

وأوضح جلغوم خلال حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية، أن المزارعين يواجهون صعوبات مالية متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الحراثة والخدمات الزراعية، إلا أن الموسم الحالي يشهد صعوبات ذات طابع سياسي، في مقدمتها اعتداءات المستوطنين، التي تتم بحماية جيش الاحتلال.

وأشار إلى أن الاعتداءات على المزارعين وأشجار الزيتون تتكرر يوميا، لافتا إلى اقتلاع نحو 14 ألف شجرة زيتون خلال الشهر الماضي، في خطوة وصفها بالخطيرة، خاصة أنها جاءت قبيل بدء موسم القطاف، وترافقت مع منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.

وأضاف أن الاحتلال يواصل المماطلة في منح التصاريح للمزارعين الذين تقع أراضيهم خلف الجدار، رغم بدء موسم القطاف، إلى جانب سرقة ثمار الزيتون مباشرة، مشيرا إلى أن بعض المستوطنين يوثقون عمليات السرقة وينشرونها عبر صفحاتهم، بل وأنشأوا معاصر لعصر المحاصيل المسروقة.

وأكد جلغوم أن الاحتلال يمارس ضغوطا متعددة على المزارع الفلسطيني، تبدأ بمنعه من الوصول إلى أرضه واقتلاع أشجاره، والاعتداءات الجسدية عليه، مشيرا إلى مشاهد مصورة توثق هجمات المستوطنين على المزارعين وإصابتهم أثناء موسم القطاف.

وقال إن الاعتداءات على المزارعين تأتي ضمن خطة ممنهجة تهدف إلى صعوبة وصولهم إلى مصدر رزقهم الأساسي، ودفعهم إلى ترك أراضيهم فارغة، معتبرا أن الاستهداف يطال مختلف مكونات القطاع الزراعي الفلسطيني.

وفي سياق آخر، أشار جلغوم إلى أن المستوطنين يحاولون تقليد نمط حياة الفلسطينيين في علاقتهم بالأرض وشجرة الزيتون، بدءا من طريقة جني المحصول وصولا إلى الممارسات المرتبطة بالطعام والحياة العائلية في موسم القطاف، معتبرا أن ذلك يتجاوز سرقة الثمار إلى ما وصفه بسرقة التراث والنمط المعيشي الفلسطيني.

وأوضح أن هذه الممارسات تأتي ضمن مسار أوسع من الاستيلاء على عناصر من التراث الفلسطيني، بدءا من اللباس والطعام وصولا إلى نمط الحياة المرتبط بالأرض والزراعة.

وحذر جلغوم من خطورة التعامل العدواني مع شجرة الزيتون، موضحا أن المزارع الفلسطيني يتعامل معها بحرص شديد ويحاول حماية أغصانها لضمان إنتاجها في المواسم المقبلة، بينما يؤدي استخدام العصي بطريقة عنيفة إلى تكسير الأغصان والإضرار بالموسم القادم.

كما حذر من تزايد عمليات مصادرة الأراضي، خاصة الأراضي المسجلة باسم الخزينة وغير المسجلة كملكيات فردية، مشيرا إلى أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى تراجع المساحات المزروعة بأشجار الزيتون بمئات وآلاف الدونمات خلال المواسم المقبلة.

ورغم هذه التحديات، أشار جلغوم إلى أن موسم الزيتون الحالي يبشر بإنتاج أفضل، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية إنتاج نحو 22 ألف طن من زيت الزيتون، مقارنة بنحو 7 آلاف طن في الموسم الماضي.

وقال إن استهداف هذا الموسم يمثل استهدافا مباشرا لمصدر رزق حقيقي للمزارعين، كان من الممكن أن يعوض جزءا من خسائر الموسم الماضي ويوفر دخلا للأسر الفلسطينية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع مصادر الدخل الأخرى.

واشار الى أن الضغط على المزارع والأرض وشجرة الزيتون سيستمر، لأن هذه الشجرة تمثل، إلى جانب قيمتها الاقتصادية، دليلا على ارتباط الفلسطيني بأرضه وتجذره فيها.

تصميم وتطوير