في بيت عنان.. يوم تطوعي لمساندة المزارعين في مواجهة اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه
"عونة" ... حين تتكاتف الأيدي لحماية الأرض
وطن للأنباء، في موسم الزيتون، لا تقتصر الحكاية على قطف الثمار، بل تمتد إلى أرضٍ يتمسك بها أصحابها، ومزارعين يواجهون اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين، في محاولة لثنيهم عن الوصول إلى أراضيهم واستثمارها. وفي قرية بيت عنان شمال غرب القدس، أطلقت مؤسسات رسمية وشعبية مبادرة "عونة"، عبر يوم عمل تطوعي، اليوم الخميس، استهدف مساندة المزارعين المقدسيين وتعزيز صمودهم في أراضيهم.
وقالت منسقة حملة "عونة"، تهاني اللوزي لوطن للأنباء، إن الحملة المركزية انطلقت في منطقة بيت عنان، إحدى مناطق التماس الخمس التي تشمل أيضاً النبي صموئيل وبيت إكسا ومخماس وجبع، والتي تتعرض أراضيها لاعتداءات المستوطنين، مؤكدة أن المشاركة تأتي دعم وإسناد للمزارع المقدسي.
من جانبه، قال منسق المؤتمر الشعبي، عمر عساف، لوطن للأنباء، "إن موسم الزيتون بات محمّلاً بالدماء والاعتداءات والقتل، مشيراً إلى أن النشاط المجتمعي والأهلي جاء ليؤكد وحدة الشعب الفلسطيني ووقوفه إلى جانب المزارعين في مواجهة ما يتعرضون له من انتهاكات من قبل جيش الاحتلال ومستوطنيه.
بدوره، أوضح رئيس مركز المنتدى الثقافي الفلسطيني في بيت عنان، حسام الشيخ لوطن للأنباء، " أن يوم العمل التطوعي جاء استكمالاً لمخرجات المؤتمر الشعبي لقطف الزيتون الذي عُقد في القرية، والذي حُدد خلاله الخامس عشر من تشرين الأول موعداً للعمل التطوعي، بمشاركة المتضامنين وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان والبلديات وأصحاب الأراضي.
وأضاف الشيخ أن الأهالي وأصحاب الأراضي توجهوا منذ ساعات الصباح إلى أراضيهم القريبة من البؤرة الاستيطانية، إلا أن قوات الاحتلال اقتحمت موقع العمل التطوعي، في محاولة لإفشاله، مؤكداً إصرار أهالي بيت عنان على البقاء في أرضهم والصمود في مواجهة الاستيطان.
وفي الحقول، تضافرت جهود المتطوعين والمزارعين لقطف الثمار وجمع المحصول، في مشهد عكس أهمية التضامن الشعبي والمجتمعي في مساندة العائلات التي تواجه اعتداءات متواصلة، فيما حملت المبادرة رسالة تؤكد أن دعم المزارع لا يقتصر على المواقف، بل يتجسد في الحضور والمشاركة على الأرض.
وفي هذا السياق، قال الأب عبد الله يوليو، عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، لوطن للأنباء، "إن وجوده بين أبناء شعبه يأتي انطلاقاً من واجبه في الوقوف إلى جانبهم، بعيداً عن الانتماءات الدينية والفصائلية، لافتاً إلى أن شجرة الزيتون تمثل رمزاً فلسطينياً، وأن بيت عنان، بوصفها قرية مقدسية، تستحضر مكانة القدس في وجدان الفلسطينيين.
من جهته، أشار الناشط في لجان المقاومة الشعبية، أبو صالح لوطن لأنباء، إلى أن المزارع الفلسطيني يواجه أشكالًا متعددة من الاعتداءات والقتل والمنع والحصار، معتبراً أن هذه الممارسات تسهم في تحويل القرى والمدن إلى معازل. وشدد على أن الشعب الفلسطيني وقواه الحية يتمسكون بخيار الصمود والثبات في الأرض، مؤكداً استمرارهم في الوقوف إلى جانب المزارعين.
أما المزارع إبراهيم ربيع، فأكد لوطن للأنباء "أن موسم الزيتون يمثل مصدراً أساسياً للرزق لدى الفلسطينيين، رغم المضايقات والاعتداءات التي يتعرض لها المزارعون. وأوضح أنه تعرض شخصياً للمضايقات في أرضه، معتبراً أن مبادرة "عونة" تشكل خطوة إيجابية لتعزيز صمود أصحاب الأراضي، ومعبّراً عن أمله في استمرار هذا الدعم بما يساعد المزارعين على البقاء في أراضيهم.
وتتجاوز مبادرة "عونة" بذلك حدود يوم تطوعي لقطف الزيتون، لتجسد تضامناً ميدانياً مع المزارعين الفلسطينيين في مواجهة الاعتداءات، وتؤكد أن حماية الأرض ومساندة أصحابها مسؤولية جماعية، وأن الأيادي التي اجتمعت لجمع الثمار تحمل رسالة تمسّك بالأرض واستمرار الحياة عليها.


