العلوم الاجتماعية في كلية الدراسات العليا بالجامعة العربية الأمريكية.. أين تقودك أكاديمياً ومهنياً؟

د. لانا شحادة لـوطن: العلوم الاجتماعية.. تخصصات تفتح أبواباً أكاديمية ومهنية عالمية

30.09.2026 02:33 PM

وطن للأنباء: لم تعد دراسة العلوم الاجتماعية تقتصر على فهم الظواهر السياسية والاجتماعية بمعزل عن بعضها، بل أصبحت مدخلاً لفهم عالم تتقاطع فيه السياسة والاقتصاد والمجتمع والثقافة والهوية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى باحثين ومتخصصين يمتلكون أدوات التحليل والبحث والتفكير النقدي، قادرين على التعامل مع بيئات وثقافات مختلفة.

وفي هذا السياق، تبرز تخصصات العلوم الاجتماعية في كلية الدراسات العليا بالجامعة العربية الأمريكية، من خلال برامج أكاديمية تشمل مساقات في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إلى جانب مجالات بحثية أخرى.

أستاذ مساعد قسم العلوم الاجتماعية بكلية الدراسات العليا في الجامعة العربية الأمريكية د. لانا شحادة، توضح أن أهمية العلوم الاجتماعية تكمن في قدرتها على مساعدة الطلبة والباحثين على فهم العالم من خلال قراءة التقاطعات بين القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وليس التعامل معها كقضايا منفصلة.

- العلوم الاجتماعية.. مهارات تتجاوز المعرفة الأكاديمية
وترى شحادة أن دراسة هذه التخصصات تمنح الطلبة مجموعة من المهارات الأساسية، وفي مقدمتها التفكير النقدي والبحث والتحليل، إلى جانب أساليب البحث العلمي التي تمكن الطالب من التعامل مع القضايا المختلفة بطريقة أكثر عمقاً ومنهجية.

وتشير إلى أن البرامج الأكاديمية في كلية الدراسات العليا تشمل برامج الماجستير والدكتوراه، ومن بينها برامج في العلاقات الدولية والدبلوماسية الرقمية والعلاقات الدولية، وفي الثقافات العالمية، بما يتيح للطلبة التخصص في مجالات ترتبط بالتغيرات التي يشهدها العالم.

وتلفت إلى أن دراسة العلوم الاجتماعية تفتح أمام الطلبة فرصة للتعرف على ثقافات مختلفة وفهم طبيعة العلاقات الدولية، وهي مجالات تحظى باهتمام متزايد في العالم، خاصة مع اتساع الترابط بين المجتمعات والمؤسسات والدول.

- من الجامعة إلى سوق العمل.. فرص تتجاوز الحدود
ولا تتوقف أهمية هذه التخصصات، بحسب شحادة، عند الجانب الأكاديمي، إذ يمكن للمهارات التي يكتسبها خريجو العلوم الاجتماعية أن تفتح أمامهم مجالات مهنية متنوعة في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى المؤسسات والمنظمات الدولية.

وتشير إلى أن عدداً من الشركات العالمية الكبرى توفر فرصاً لخريجي التخصصات الاجتماعية، مستشهدة بشركة "ميتا" كمثال على المؤسسات التي لديها فرص مرتبطة بهذه المجالات.

وتوضح أن امتلاك الطالب خلفية في العلوم الاجتماعية، إلى جانب قدرته على التعامل مع الثقافات المختلفة، يمكن أن يشكل عاملاً مهماً في تعزيز قدرته على المنافسة في سوق العمل العالمية، مُشيرة إلى وجود خريجين وطلبة من الجامعة العربية الأمريكية منخرطين في مؤسسات حكومية ومنظمات أممية، بما يعكس، تنوع المسارات التي يمكن أن يتجه إليها خريجو هذه البرامج.

- اللغات والتفكير النقدي.. أدوات لتعزيز التنافسية
وتؤكد شحادة أن تجربة الطلبة في الجامعة العربية الأمريكية تركز أيضاً على تطوير المهارات التي تعزز قدرتهم على المنافسة، وفي مقدمتها تعدد اللغات، بالتركيز على اللغة الإنجليزية التي تشكل أداة أساسية للانفتاح على سوق العمل الدولية والبحث العلمي.

وترى أن الطالب لا يكتفي خلال دراسته باكتساب المعرفة المتعلقة بتخصصه، وإنما يعمل على تطوير قدرته على ترتيب الأفكار والتفكير النقدي والتحليل، وهي مهارات يمكن أن ترافقه في مساره الأكاديمي والمهني بعد التخرج.

وتشير إلى أن الكثير من الشركات العالمية توفر فرص عمل واسعة وشروط تشغيل تنافسية، الأمر الذي يجعل الاستثمار في المهارات والتخصصات الحديثة المرتبطة باحتياجات سوق العمل أحد أهم المسارات التي يمكن أن تعزز فرص الخريجين.

- البحث العلمي.. بوابة إلى المسار الأكاديمي
وبالنسبة للباحثين، فتوضح شحادة أن التركيز في برامج الدراسات العليا ينصب بصورة أساسية على البحث العلمي، وإعداد الطلبة لكتابة الأبحاث والمقالات الأكاديمية وفق أسس علمية تؤهلهم للنشر في المجلات العلمية العالمية.

وترى أن هذا الجانب لا يخدم الطلبة خلال فترة الدراسة فقط، بل يمكن أن يفتح أمامهم آفاقاً أكاديمية ومهنية أوسع، ويمنحهم فرصة لبناء مسار بحثي متخصص في المستقبل.

وتشير إلى أن الهدف يتمثل في إعداد طلبة قادرين على إنتاج المعرفة، وليس فقط استهلاكها، من خلال تطوير مهارات البحث والكتابة والتحليل والتعامل مع الأدبيات العلمية العالمية.

- ماذا تقول للطالب المتردد؟
وفي رسالة مباشرة للطلبة الذين يترددون في اختيار أحد تخصصات العلوم الاجتماعية بسبب عدم وضوح مستقبلهم المهني، تدعو شحادة إلى البحث أولاً عن الشغف، باعتباره مدخلاً مهماً لاختيار المسار الأكاديمي والمهني المناسب.

وتؤكد أهمية أن يعمل الطالب على تطوير مهاراته اللغوية، وخاصة اللغة الإنجليزية، إلى جانب مهارات التفكير النقدي، والبحث والتحليل.

وترى أن اختيار تخصص يتقاطع مع احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية يمكن أن يمنح الطالب فرصاً مهنية واسعة، مشيرة إلى أن عدداً من طلبة برامج الماجستير، ولا سيما في المجالات المرتبطة بالثقافات، أصبحوا منخرطين في مؤسسات ومنظمات دولية.

وتختتم شحادة بالتأكيد على أن الرهان لا ينبغي أن يكون فقط على الحصول على شهادة جامعية، وإنما على ما يستطيع الطالب أن يبنيه بعد الجامعة من مسار أكاديمي ومهني، معتبرة أن الاستثمار في التخصص والمهارات واللغات والبحث العلمي يمكن أن يفتح أمام الخريجين مواقع وفرصاً تتجاوز حدود سوق العمل المحلية إلى آفاق دولية.

تصميم وتطوير