طريق 463 يعود لشق رام الله إلى نصفين.. عصمت منصور لوطن: الاحتلال يمضي لتقطيع أوصال رام الله.. والمستوطنون يفرضون وقائع جديدة على الأرض

29.09.2026 12:08 PM

 رام الله - وطن للأنباء: يمضي الاحتلال نحو إعادة فتح (طريق 463) أمام حركة المستوطنين، في خطوة تهدد بتقطيع أوصال منطقة رام الله–البيرة وتعميق عزل القرى الفلسطينية عن محيطها، إذ يمتد الطريق لنحو 10 كيلومترات، وقد يؤدي تشغيله إلى فصل ثماني قرى وحيين كبيرين شمال المنطقة الحضرية عن محيطها الجنوبي، بما يفرض واقعا جغرافيا جديدا يخدم التوسع الاستيطاني، وفق ما كشفه رئيس مجلس مستوطنات بنيامين ورئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية، يسرائيل غانتس.

وقال المختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور إن ما تشهده الضفة الغربية يمثل هجمة استيطانية متصاعدة، تتقاطع فيها الشعارات الانتخابية الإسرائيلية مع الخطط والمصالح الأيديولوجية والحزبية، محذرا من أن استمرارها يساهم في تغيير تركيبة الضفة وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وأشار منصور، في حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إلى أن عشرات المستوطنين يقتحمون في هذه الأثناء بلدة بيتونيا غرب رام الله، معتبرا أن المشهد يعكس اتساع النشاط الاستيطاني إلى مناطق مصنفة "أ"، والتي يفترض أن تخضع للسيطرة الفلسطينية وفق ترتيبات أوسلو.

وأوضح أن حكومة الاحتلال أعلنت منذ البداية رفضها لبقاء التقسيمات "أ" و"ب" و"ج"، مستشهدا بتصريحات متكررة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، وقال إن ما يجري على الأرض يمثل، وفق تقديره، تجسيدا لهذا التوجه، بما يضع مرجعية اتفاق أوسلو أمام واقع جديد.

وأكد منصور أن من الخطأ اختزال "الثورة الاستيطانية" في كونها دعاية انتخابية أو محاولة لجلب الأصوات، موضحا أن الخطط والمشاريع الاستيطانية تتقاطع مع الرغبة في الفوز بالانتخابات الإسرائيلية، وأن فوز التيارات الداعمة لهذه السياسات سيُنظر إليه، بحسب قراءته، باعتباره تجديدا للتفويض السياسي لمواصلة النهج ذاته.

وفي ما يتعلق بمشروع شق طريق عبر رام الله، قال منصور إن صحيفة "هآرتس" كشفت عن مشروع لإحياء طريق كان قائما سابقا ويمتد من شمال رام الله إلى جنوبها، بما يؤدي إلى شق المدينة إلى نصفين، موضحا أن المسار المقترح يبدأ من مناطق بيت إيل ويمتد باتجاه سردا وصولا إلى عين سينيا، مرورا بالمستوطنات الواقعة جنوب رام الله.

وأضاف أن المشروع "ليس ورقيا فقط"، مشيرا إلى أن الخطط أُعدت وأن المشروع حظي بموافقة مبدئية من جيش الاحتلال، فيما تبقى، وفق ما نقلته "هآرتس"، دراسة آليات التنفيذ واتخاذ القرار السياسي بشأنه.

وبيّن منصور أن المستوطنين أعدوا خططا وحرضوا لإعادة تفعيل هذا المسار، بينما تبنى الجيش المشروع، مقدرا أن تنفيذه يحتاج إلى قرار سياسي، وأن حكومة الاحتلال الحالية لن تعارض في المصادقة عليه.

وقال إن بدء تنفيذ المشروع قد يرتبط أيضا بموقف الولايات المتحدة والدول الأوروبية والإجراءات التي يمكن أن تتخذها للضغط على حكومة الاحتلال.

وفي سياق متصل، أشار منصور إلى تنامي دور مجموعات المستوطنين المسلحة، وخاصة ما يعرف بـ"شبيبة التلال"، قائلا إن الجيش أصبح يواجه صعوبة في السيطرة عليها، واستشهد بما جرى في جالود الليلة الماضية، حيث أحرق مستوطنون منازل عائلة الطوباسي بعد صدور قرار قضائي يسمح للعائلة بالعودة إليها.

واعتبر أن منع العائلة من العودة، وإحراق المنزل بعد صدور القرار، يمثلان مؤشرا على حجم القوة التي باتت تتمتع بها مجموعات المستوطنين، وعلى الصعوبات التي تواجه جيش الاحتلال في التعامل معها.

وأضاف منصور أن قائد جيش الاحتلال ينتمي إلى بيئة استيطانية، وأن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تتعامل مع البؤر الاستيطانية باعتبارها جزءا من منظومة الأمن، وترى أن وجودها يخدم أهدافا أمنية.

وحذر من أن الاعتداءات اليومية لا تقتصر على التوسع العمراني، بل تشمل الاستيلاء على الأراضي وقطف ثمار الزيتون والاعتداء على المواطنين وتدمير البنى التحتية، قائلا إن "المستوطنين يسرقون حياة الفلسطينيين"، وإن استمرار هذه الممارسات يساهم في فرض وقائع جديدة على الأرض.

وانتقد منصور ما وصفه بضعف الاهتمام المحلي بملف الاستيطان، قائلا إن السلطة والفصائل ومنظمة التحرير والقيادات المحلية لا تولي التمدد الاستيطاني والمشاريع المرتبطة به الأولوية الكافية، داعيا إلى حراك فلسطيني على الأرض ووضع أولوية واستراتيجية لإجبار العالم على التدخل والضغط على إسرائيل.

وختم منصور بالقول إن هناك فجوة بين ما يجري على الساحة السياسية الفلسطينية من نقاش حول الانتخابات والحوار الوطني، وبين التطورات الميدانية، مشيرا إلى أن مئات المستوطنين يقتحمون بيتونيا، "على بعد أمتار من مقرات أجهزة الأمن ومراكز السلطة"، في وقت ينشغل فيه المشهد السياسي بالنقاش حول الانتخابات وإمكانية إجرائها أو تأجيلها.

تصميم وتطوير