من عناقيد العنب إلى عناقيد الأمل.. مهرجان الخليل يحتفي بالتراث ويدعم النساء

26.09.2026 04:49 PM

 

الخليل: في تقليدٍ سنوي يجسّد أصالة الأرض وعبق التراث الفلسطيني، أُقيم اليوم مهرجان العنب في البلدة القديمة بمدينة الخليل، بتنظيم من غرفة تجارة وصناعة الخليل، وبدعم ورعاية عدد من الشركاء وبحضور شعبي ورسمي واسع.

وفي خضم فعاليات المهرجان، برز حضور مؤسسة أكشن إيد، من خلال رعايتها الماسية للمهرجان، وجهودها في دعم النساء العاطلات عن العمل وتمكينهن اقتصاديًا، من خلال توفير مساحة لهن لعرض منتجاتهن ومواهبهن، والاستفادة من هذه الفعالية في فتح آفاق جديدة أمامهن وتعزيز فرصهن في سوق العمل.

وكان للبلدة القديمة في الخليل حضور خاص في المهرجان، التي تحولت إلى مساحة نابضة بالحياة، حيث أضفت أزقتها وأجواؤها التراثية طابعاً مميزاً على الفعالية، لتصبح المناسبة مساحة تجمع بين التراث، والتمكين الاقتصادي.

وقال رئيس غرفة تجارة وصناعة محافظة الخليل ورئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الزراعية الفلسطينية عبده إدريس لوطن للأنباء أن وجودهم اليوم في قلب البلدة القديمة بالخليل هو حكاية بحد ذاته تسعى لإيصال رسالة حضارية وإنسانية وأخلاقية تحمل معاني المحبة والأمل للجميع، مؤكداً أن قصة الزراعة الفلسطينية هي قصة ثقافية وتراثية عريقة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتراث الزراعي الفلسطيني، وأن الوجود هناك يعد إعلان صمود وتجسيد لإرادة الشعب الفلسطيني.


من جانبها، قالت مسؤولة التواصل والمناصرة في مؤسسة أكشن إيد ريهام جعفري لوطن للأنباء إن هذه الفعالية تأتي ضمن الأنشطة والفعاليات التي تدعمها المؤسسة للنساء، لا سيما اللاتي يعشن في البلدة القديمة بالخليل ويواجهن معاناة شديدة بسبب الإغلاقات وعنف المستوطنين، مشيرة إلى أن الفعالية تشكل فرصة حقيقية للنساء لتسويق منتجاتهن، وتعزيز مشاركتهن العامة والاقتصادية، وتعريف السوق المحلي والمستهلكين بالمنتجات اليدوية والمحلية التي يصنعنها، وهو ما يُعد جزءاً أساسياً من جهود التمكين الاقتصادي التي تتبناها المؤسسة عبر برامجها المختلفة وعملها المستمر مع النساء.

وأوضح رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري لوطن للأنباء أن أيام العنب الخليلي تحمل معايير واعتبارات عديدة، أولها دعم المزارع الفلسطيني الذي يتعرض لاعتداءات مستمرة من قِبل المستوطنين، وثانيها إقامة الفعالية في قلب البلدة القديمة على بعد أمتار قليلة من الحرم الإبراهيمي الشريف، وهو ما يضفي عليها رمزية ومعنى كبيرين.

وقال عضو اللجنة العشائرية العليا نافذ الجعبري لوطن للأنباء إن التواجد اليوم في البلدة القديمة يمثل نبض قلب الخليل وشريان محافظتها ككل، معرباً عن أمله في أن تبقى دائماً السوق الاقتصادي الأساسي للمدينة، ومعتزاً بإقامة مهرجان العنب في هذا المكان الأصيل مع توجيه الشكر لجميع الجهات القائمة عليه من بلدية الخليل، والمحافظة، والغرف التجارية.


وذكرت منسقة مشروع بسالة في مؤسسة أكشن إيد، بشائر شاور لوطن للأنباء بأن المشاركة في المهرجان تتم من خلال مشروع بسالة الذي يعمل مع السيدات في المناطق المغلقة والمهمشة بمدينة الخليل، مع التركيز على التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء وتقديم الدعم للمبادرات والمشاريع الصغيرة.

وذكرت صاحبة مشروع مواد تجميل نسرين جويحان لوطن للأنباء أنها كانت من السيدات القاطنات في المناطق المغلقة اللاتي حظين بدعم مؤسسة أكشن إيد، مما مكنها من بدء مشروعها الخاص وتحقيق التمكين الاقتصادي لإعانة أسرتها ماديّاً، مبينة أن المؤسسة ساعدتها إلى جانب الدعم المادي على تنمية شخصيتها وتجديد معلوماتها في مجال التجميل، فضلاً عن كسر حاجز الإغلاق والعزلة والانفتاح على العالم الخارجي ومنحها الأمل.

وأكدت صاحبة مشروع صغير نجوى إدريس لوطن للأنباء أنها تتعاون مع الغرفة التجارية ومؤسسة أكشن إيد منذ نحو سبع سنوات، واستفادت من كافة الدورات التدريبية والبرامج التعليمية التي قدمتها المؤسسة، حيث تدربت على صناعة الإكسسوارات، والمعجنات، وإنتاج الصابون من خلال سلسلة متكاملة من الدورات.

دعم أكشن إيد

وقد دعمت مؤسسة اكشن إيد فلسطين مشاركة النساء الفلسطينيات من المناطق المغلقة والبلدة القديمة في الخليل في فعاليات مهرجان أيام العنب التسويقية لعام 2026.  تنظم غرفة تجارة وصناعة الخليل هذا المهرجان في البلدة القديمة من الخليل بالشراكة مع مؤسسة اكشن إيد فلسطين، بالإضافة إلى عدد من المؤسسات المحلية ذات العلاقة وبمشاركة واسعة من المزارعين وأصحاب المشاريع والمبادرات المحلية. يهدف المهرجان بشكل الى تمكين المشاركين والمشاركات من تسويق منتج العنب بشكل رئيسي ومنتجات زراعية ويدوية فلسطينية أخرى خلال موسم العنب.

وتأتي مشاركة النساء في هذا المهرجان في إطار الشراكة الاستراتيجية ما بين مؤسسة اكشن إيد فلسطين وغرفة تجارة وصناعة الخليل،  من خلال مشروع "بسالة – تمكين النساء في البلدة القديمة في الخليل" حيث تم دعم مشاركة 25 امرأة للمشاركة في المهرجان، من خلال توفير مساحة مخصصة لهن لعرض وتسويق منتجاتهن ضمن ،خلال أيام المهرجان ما بين 26 إلى 28 أيلول 2026.

وتأتي مشاركة النساء في المهرجان انطلاقاً من أهمية توفير مساحات اقتصادية وتسويقية تتيح لهن الوصول المباشر إلى الزبائن، والتعريف بمشاريعهن ومنتجاتهن، وبناء علاقات جديدة مع المجتمع والقطاع الخاص، بما يدعم استدامة المشاريع الصغيرة التي تقودها النساء. لا تقتصر مشاركة النساء في المهرجان على عرض المنتجات، بل تمثل فرصة لتعزيز حضورهن كـصاحبات مشاريع ومنتجات وفاعلات في الحياة الاقتصادية المحلية، وإبراز ما تنتجه النساء في البلدة القديمة والمناطق المحيطة بها بالرغم من التحديات الاقتصادية والاجتماعية والقيود التي تؤثر على الحياة اليومية والنشاط الاقتصادي في المدينة.

وتؤكد مؤسسة اكشن إيد فلسطين على أن التمكين الاقتصادي للنساء يتطلب أكثر من توفير التدريب أو الدعم المالي؛ فهو يرتبط أيضاً بخلق فرص حقيقية للنساء للوصول إلى الأسواق، وبناء شبكات اقتصادية، وتسويق منتجاتهن، والمشاركة في المساحات التي تُصنع فيها الفرص الاقتصادية. كما أن دعم النساء اقتصادياً يعني دعم قدرتهن على الصمود، وتعزيز دورهن في الاقتصاد المحلي، وفتح مساحات أوسع لهن للمشاركة وصنع الفرص.

وتنفذ مؤسسة اكشن إيد فلسطين مشروع " بسالة – تمكين النساء في البلدة القديمة في الخليل بدعم من وزارة الخارجية والتجارة الأسترالية  (DFAT).  تسعى مؤسسة اكشن إيد فلسطين من خلال هذا المشروع بالشراكة مع المؤسسات المحلية، إلى دعم النساء في تطوير مصادر دخلهن وتعزيز قدرتهن على الوصول إلى الأسواق، بما يساهم في تعزيز استقلاليتهن الاقتصادية ودورهن في مجتمعاتهن. كما ينفذ المشروع عدد من الأنشطة التوعوية والعمل الجماعي للنساء لتعزيز قدرة النساء على الصمود ومواجهة التحديات والصعوبات الناجمة عن حالة الطواريء التي تمر بها الأراضي الفلسطنية المحتلة.

تصميم وتطوير