التسوية وتثبيت الملكيات والتحول الرقمي.. سلطة الأراضي تكشف حصيلة عامين من العمل

21.09.2026 01:54 PM

وطن للأنباء- تواصل سلطة الأراضي الفلسطينية أعمال التسوية والتسجيل العقاري في الضفة الغربية والقدس المحتلة، رغم العراقيل وإجراءات الاحتلال، في وقت تتسارع فيه جهود تثبيت ملكيات المواطنين وتعزيز الحماية القانونية للأراضي الفلسطينية، بالتوازي مع توسيع نطاق التحول الرقمي وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات والبيانات العقارية.

وخلال مؤتمر صحفي في رام الله، استعرضت سلطة الأراضي حصيلة عامين من العمل، موضحة أن نسبة الأراضي التي انتهت فيها أعمال التسوية والتسجيل في الضفة الغربية بلغت 63.6%، فيما تتواصل الأعمال في عدد من المحافظات والمناطق بهدف استكمالها تباعاً.

وقال رئيس سلطة الأراضي، علاء التميمي، لوطن للأنباء، إن الاحتلال يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه أعمال التسوية، بسبب العراقيل التي يضعها في الضفة الغربية، إلى جانب تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وأكد التميمي أن سلطة الأراضي، مستمرة في أعمال التسوية في مختلف أراضي الضفة الغربية والقدس المحتلة، مشدداً على أن ارتباط هذا الملف بالأرض يجعله "واجباً وطنياً وليس واجباً وظيفياً"

وأضاف أن المؤسسة تعمل بالشراكة مع الجهات المختصة لمساندة المواطنين في حماية أراضيهم ومواجهة إجراءات المصادرة والهدم والتهجير، مشيراً إلى دور هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومحافظة القدس في متابعة الملفات القانونية المتعلقة بالأراضي والمقدسيين.

13 خدمة إلكترونية وتوسيع الوصول إلى البيانات

وفي موازاة أعمال التسوية، تعمل سلطة الأراضي على توسيع التحول الرقمي في خدماتها، حيث تقدم حالياً 13 خدمة عبر موقع "حكومة"، مع توجه لزيادة عدد الخدمات الإلكترونية المتاحة للمواطنين.

وأوضح التميمي أن التحول الرقمي أسهم في إحداث نقلة نوعية في الخدمات، ومن أبرز الإجراءات الجديدة تمكين المواطن من الحصول على شهادة التسجيل من أي مكتب تسجيل، بغض النظر عن موقع العقار، بعد أن كان مضطراً إلى مراجعة المحافظة التي يقع فيها العقار.

كما تعمل سلطة الأراضي على الربط الإلكتروني والتنسيق مع عدد من المؤسسات الحكومية والهيئات المحلية، إلى جانب إدخال الخدمات المصرفية إلى بعض مكاتبها، بما يتيح للمواطن إنجاز معاملته ودفع الرسوم في المكان نفسه، فضلاً عن التعاون مع بعض البلديات للحصول على براءات الذمة دون الحاجة إلى مراجعة البلدية.

تسريع أعمال التسوية

بدوره، قال مدير مركز الاتصال الحكومي، د. محمد أبو الرب، لوطن للأنباء، إن الهدف من الجهود الحالية هو تسريع عمليات تسجيل الأراضي وتوعية المواطنين بأهمية استكمال تثبيت ملكياتهم.

وأوضح أن أعمال التسوية انتهت في أكثر من 110 بلديات ومجالس قروية، فيما تتواصل الجهود لاستكمالها في أريحا قبل نهاية العام، على أن تشمل خلال العام المقبل نابلس وطولكرم وجنين ومناطق أخرى في شمال الضفة الغربية؟

وأشار أبو الرب إلى أن تثبيت الملكيات يكتسب أهمية متزايدة في ظل ما وصفه بتصاعد الهجمات الاستيطانية، ولا سيما في المناطق المصنفة "ج"، حيث يمكن للأراضي غير المسجلة أن تكون أكثر عرضة لمحاولات الاستغلال أو السيطرة.

وأضاف أن الجهود الحكومية في هذا المجال تشمل مساراً قانونياً للدفاع عن حقوق المواطنين، من خلال الجهات والمؤسسات المختصة، بما فيها هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ومحافظة القدس ووزارة شؤون القدس، إلى جانب مكاتب محاماة تتابع آلاف الملفات المتعلقة بمحاولات السيطرة على الأراضي أو الاستيلاء عليها.


أكثر من 100 ألف سند تسجيل

وفي إطار حصيلة عملها، أشارت سلطة الأراضي إلى إصدار أكثر من 100 ألف سند تسجيل و121 ألف إخراج قيد خلال عام ونصف، إضافة إلى إصدار 117 قراراً لتخصيص نحو 1,600 دونم لمشاريع المنفعة العامة.

كما جرى إعفاء المواطنين في المناطق المصنفة "ج" والمناطق عالية الخطورة من تكاليف أعمال المسح، بقيمة تجاوزت مليون شيكل، في إطار تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بإجراءات تسجيل الأراضي.

إصلاح مؤسسي وتوحيد للمرجعيات

وفي سياق إعادة تنظيم قطاع الأراضي، أوضح التميمي أن عام 2025 شهد دمج هيئة تسوية الأراضي والمياه ضمن سلطة الأراضي، في إطار توجه نحو توحيد المرجعيات ورفع كفاءة الإدارة والخدمات.

وشملت عملية الدمج نحو 588 موظفاً، إلى جانب توحيد الأنظمة والإجراءات والمرجعيات الإدارية والفنية، ودمج قواعد البيانات والأرشيف والأنظمة الإلكترونية، بما ساهم في الحد من الازدواجية المؤسسية وترسيخ مرجعية تنفيذية موحدة لأعمال التسوية والتسجيل والمساحة وإدارة الأراضي.

وفي المسار القضائي، جرى نقل ودمج أقلام محاكم تسوية الأراضي والمياه ضمن مجلس القضاء الأعلى، بما رسخ الفصل بين الجانب التنفيذي لأعمال التسوية والجانب القضائي المرتبط بالنزاعات والاعتراضات.

وشمل مسار الإصلاح كذلك اعتماد الخطة الاستراتيجية لسلطة الأراضي للأعوام 2025–2027، وإنجاز سجل مخاطر مؤسسي يغطي الإدارات العامة والوحدات المساندة، إلى جانب تطوير البيئة التشريعية، ومن أبرز محطاتها نظام تفويض أملاك الدولة رقم (8) لسنة 2026 ونظام التخمين العقاري رقم (7) لسنة 2026 الذي انتقلت بموجبه صلاحيات تنظيم مهنة التخمين العقاري والإشراف والرقابة عليها من هيئة سوق رأس المال إلى سلطة الأراضي، بما يعزز تنظيم المهنة وتطوير السوق العقاري ضمن مرجعية مؤسسية واضحة.

سجلات أراضي غزة.. مرجعية لحفظ الحقوق
وتتجه سلطة الأراضي، ضمن أولويات المرحلة المقبلة، إلى مواصلة أعمال التسوية والتسجيل، إلى جانب الحفاظ على سجلات الأراضي في قطاع غزة باعتبارها مرجعية رسمية لحفظ حقوق المواطنين، ودعم الجهود المرتبطة بالإغاثة وإعادة الإعمار.

وتؤكد المعطيات التي عرضتها سلطة الأراضي أن ملف تسجيل الأراضي لا يقتصر على الإجراءات الإدارية، بل يرتبط بصورة مباشرة بحماية الملكية وتعزيز قدرة المؤسسات الفلسطينية على توثيق الحقوق ومتابعة الملفات القانونية، في ظل استمرار الإجراءات الإسرائيلية المتعلقة بالأرض والاستيطان.

أملاك الدولة في خدمة المنفعة العامة

وحول أملاك الدولة، قال التميمي إن البيانات العامة تشير إلى نحو 570 ألف دونم من أملاك الدولة، يقع أكثر من 80% منها في المناطق المصنفة (ج)، وهو ما يضفي على هذا الملف أهمية وطنية إلى جانب أبعاده الاقتصادية والتنموية.


وخلال فترة الحكومة التاسعة عشرة، صدر 117 قرار تخصيص شملت مساحة تقارب 1,613 دونماً لمشاريع ذات منفعة عامة في قطاعات متعددة، بينها الطاقة والمدن الصناعية والحكم المحلي والتعليم والصحة والزراعة والشباب والرياضة والأمن والأوقاف والثقافة.


كما صدرت 44 إحالة قطعية لتأجير أراضٍ من أملاك الدولة بمساحة تقارب 455 دونماً لمشاريع واستخدامات زراعية وسياحية وتنموية. وفي مجال الحماية، درست لجنة المحافظة على أملاك الدولة 127 ملفاً، وصدر عنها 86 قراراً بإزالة التعديات، فيما نظرت لجنة إدارة أملاك الدولة في 862 ملفاً خلال 79 جلسة.


أولوية للمناطق المهددة وتثبيت الملكيات

وأكد التميمي أن تثبيت حقوق المواطنين وملكياتهم في المناطق المصنفة (ج) والمناطق المهددة يظل في مقدمة أولويات سلطة الأراضي، في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية ذات الصلة بالأراضي والتسجيل والتخطيط والملكية العقارية.

وأوضح أن السلطة كثفت في مواجهة ذلك أعمال التسوية الفلسطينية، وعززت تثبيت الحقوق في السجلات الرسمية، وحماية الخرائط والوثائق والقيود العقارية، وتطوير قواعد البيانات والتنسيق مع المؤسسات الوطنية ذات العلاقة.

وبيّن أن حصر آثار الاعتداءات والإغلاقات على أعمال السلطة أظهر تأثر نحو 2,685 قطعة أرض، وتعطل 176 معاملة مساحة عقارية، إلى جانب تعذر إجراء الكشف الميداني لـ17 معاملة أخرى، إضافة إلى تعطل أعمال المسح والتسوية في مساحات واسعة، من بينها نحو 8 آلاف دونم في دير إستيا وآلاف الدونمات في ريف دورا.


شراكات لدعم تطوير قطاع الأراضي

وفي جانب التعاون الدولي، أشار التميمي إلى مواصلة تنفيذ مجموعة من المشاريع والبرامج مع الشركاء الدوليين، وفي مقدمتها مشروع التسجيل العقاري– المرحلة الثانية الممول من البنك الدولي، إضافة إلى التعاون مع الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية والحكومة الهولندية وعدد من المؤسسات والشركاء الدوليين في مجالات التسجيل والتسوية وحوكمة الأراضي وحماية الحيازة والتحول الرقمي وبناء القدرات.

وأضاف أن سلطة الأراضي تترأس مجموعة عمل قطاع الأراضي في فلسطين، التي توفر إطاراً للتنسيق بين المؤسسات الحكومية والشركاء الدوليين والمانحين والجهات العاملة في القطاع، بما يساعد على توحيد الأولويات وتنسيق التدخلات والمشاريع.

تصميم وتطوير