وزارة الزراعة لوطن: لا دراسة علمية منشورة تثبت الادعاءات الإسرائيلية حول تلوث خضرواتنا بالمبيدات… ونعتمد على "ثقة وأمانة المزارعين" إلى جانب الرقابة
وزارة الزراعة تنفي مزاعم إسرائيلية حول تلوث 40% من الخضروات الفلسطينية بالمبيدات..
"وطن" تعرض سحب عينات عشوائية من الأسواق بالشراكة مع وزارة الزراعة وفحصها مخبرياً وإعلان النتائج للرأي العام… والوزارة تبدي استعدادها للتعاون..
العام الماضي شهد تحرير نحو 20 محضر ضبط بحق تجار ومحال خالفوا الأنظمة والقوانين المتعلقة بالمبيدات
وطن للأنباء: نفت وزارة الزراعة بشكل قاطع الادعاءات الإسرائيلية التي تحدثت عن أن 40% من الخضروات الفلسطينية “ملوثة بنسب عالية من المبيدات”، مؤكدة أن ما تم تداوله خلال جلسة في الكنيست الإسرائيلي لا يستند إلى دراسة علمية منشورة أو منهجية موثقة يمكن التحقق منها.
وقال المتحدث باسم الوزارة، محمود فطافطة، خلال برنامج شد حيلك يا وطن عبر شبكة وطن الإعلامية، إن الجانب الإسرائيلي “لم يقدم دراسة علمية منشورة ذات منهجية معروفة أو مصدر تحاليل واضح”، معتبراً أن تضخيم الرقم يأتي في سياق “حملات تشويه تستهدف كل ما هو فلسطيني”.
" لا يمكننا وضع مرشد عند كل مزارع"… ونعتمد على ضمير المزارع الى جانب الرقابة
وفي معرض حديثه عن آليات الرقابة على استخدام المبيدات الحشرية، أقرّ فطافطة بأن الوزارة لا تستطيع عملياً التواجد الدائم في كل مزرعة، قائلاً:
“بالمنطق لا يمكن أن أضع مرشداً زراعياً عند كل مزارع أثناء تحضير تنكة الرش… ولكن نعتمد أولاً على ثقة الناس وعلى أمانة الناس بشكل أساسي.”
وأضاف أن هذا الاعتماد لا يأتي بمعزل عن أدوات تنظيمية ورقابية، تشمل دليل مبيدات معتمدة، وبطاقات بيان مرافقة لكل مبيد تحدد الجرعات وفترة الأمان، إضافة إلى الجولات الإرشادية والرقابية التي ينفذها مرشدو الوقاية الزراعية.
ويُظهر هذا التصريح حساسية التوازن بين الإمكانات البشرية المحدودة للوزارة واتساع الرقعة الزراعية، خاصة في مناطق (C)، حيث أكد فطافطة أن طواقم الوزارة “لا تفرّق بين مناطق A وB وC”، وأنه تم افتتاح 43 مكتباً زراعياً حديثاً لتعزيز الإرشاد والرقابة، لا سيما في الأغوار.
هل أُجريت فحوصات حديثة في 2025–2026؟
ورداً على سؤال مباشر حول ما إذا كانت الوزارة أجرت فحوصات مخبرية بعد صدور الادعاء الإسرائيلي أو خلال عامي 2025–2026، أوضح فطافطة أن الفحوصات ترتبط عادة بعمليات التصدير، إذ لا يُسمح بخروج أي شحنة دون شهادة منشأ وشهادة صحة نباتية وأذونات لازمة.
وأشار إلى أن السوق المحلي يخضع لإجراءات تنظيمية أيضاً، غير أنه “لا يمكن فحص كل الشحنات مخبرياً”، مبيناً أن منح إذن النقل الداخلي يعتمد على التزام المزارع بالتعليمات وسجله الرقابي.
عرض ميداني مباشر: سحب عينات عشوائية وفحصها علناً
وخلال المقابلة، عرضت شبكة وطن الإعلامية بشكل مباشر التعاون مع وزارة الزراعة لتنظيم جولة ميدانية مشتركة، يتم خلالها:
• سحب عينات عشوائية من الأسواق أو المزارع،
• نقلها إلى المختبرات المختصة،
• انتظار نتائج الفحوصات،
• إعلانها للرأي العام “بغض النظر عن نتائجها”.
وقال معد ومقدم البرنامج الإعلامي نزار حبش إن الشبكة “مستعدة لتغطية صحفية كاملة لزيارة ميدانية للأسواق والمزارع، والتوجه إلى المختبرات وفحص العينات بالشراكة مع وزارة الزراعة وكشف النتائج للرأي العام حتى يطمئن المواطن الفلسطيني”.
من جهته، أبدى فطافطة استعداد الوزارة للتعاون، مؤكداً أن المختبرات الزراعية والبيطرية ومختبرات مركز البحوث الزراعية “متاحة لعمليات الفحص”، ومشدداً على أن “صحة المواطن الفلسطيني قبل كل شيء”.
كما قال:
“نحن مستعدون في أي وقت… لمزيد من النقاش أو المزيد من التوضيح”،
“مستعدون نأكل الخضار قدام المزارعين.”
من 538 مبيداً إلى 198: تقليص وتنظيم
وفي سياق الرد على المخاوف المرتبطة بالمبيدات، أوضح فطافطة أن لجنة المبيدات العليا راجعت المواد المتداولة في السوق الفلسطيني، وتم تقليص عدد المبيدات من 538 إلى 198 مبيداً، استناداً إلى معايير تتعلق بالصحة العامة والبيئة.
وأشار إلى أن الوزارة مستعدة لإزالة أي مادة يثبت ضررها، لكنه لفت إلى تحدي التهريب، قائلاً إن بعض المبيدات غير المسموح بها “تُهرّب من الجانب الإسرائيلي”، مضيفاً أن العام الماضي شهد تحرير نحو 20 محضر ضبط بحق تجار ومحال خالفوا الأنظمة.
بين 2017 واليوم: تطوير تشريعي ورقابي
وفي ضوء إعادة التذكير بعينة زعتر فحصتها وحدة الصحافة الاستقصائية في وطن عام 2017 وأظهرت نسب مبيدات مرتفعة، أكد فطافطة أن الوزارة “تتعلم من الأخطاء”، وأنه جرى:
• تعديل الأنظمة الزراعية الشارحة للقانون،
• نشر دليل مبيدات تفصيلي،
• تطوير عمل اللجنة العلمية المختصة،
• تعزيز المختبرات والبنية التحتية الرقابية.
ملف يتجاوز الزراعة… بين الصحة والسياسة
واعتبر فطافطة أن إثارة الملف في هذا التوقيت قد تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية، خاصة في ظل توسع حضور المنتجات الفلسطينية في نحو 70 سوقاً دولياً، مشيراً إلى أن المنتجات المصدرة تمر عبر فحوصات إسرائيلية قبل دخولها أسواقهم.
وقال إن المبيدات التي تدخل السوق الفلسطيني “تمر ضمن الفلتر والرقابة الإسرائيلية”، مضيفاً أن أي خلل محتمل “يتحمل الجانب الإسرائيلي جزءاً منه” بحكم سيطرته على المعابر.
طمأنة رسمية… واختبار عملي منتظر
وأكدت وزارة الزراعة في ختام المقابلة أن “المنتجات الزراعية الفلسطينية خالية من مسببات الأمراض ومن الادعاءات الإسرائيلية”، مشددة على أن صحة المواطن أولوية.
وبين الطمأنة الرسمية، والتحديات الميدانية، والعرض الإعلامي بسحب عينات عشوائية وفحصها علناً، يتجه ملف المبيدات الحشرية نحو اختبار عملي قد يشكل محطة مفصلية في تعزيز الشفافية وبناء الثقة بين المزارع والمستهلك.


