سياسة "التجويع الممنهج" حكمٌ بالإعدام على الأسرى الفلسطينيين

05.04.2024 01:59 AM

وطن: تعتبر سياسة التجويع التي انتهجتها إدارة السّجون بحقّ الأسرى، إحدى أبرز الإجراءات الانتقامية التي واجهها الأسرى منذ نحو 6 شهور، والتي أثرت بشكل ملحوظ على أوضاعهم الصحيّة، وبدت ظاهرة بشكل واضح على أجساد الأسرى الذين تم الإفراج عنهم مؤخراً، ومع مرور الوقت فإن آثارها على الأسرى تتفاقم.

واستنادا لعدة زيارات أجراها محامون متطوعون من نقابة المحاميين الفلسطينيين، ومحامو نادي الأسير مؤخراً، فإن رواية الأسرى حول الأوضاع الراهنّة تركزت بشكل كبير على نوعية الطعام المقدم لهم، فهو سيء كماً ونوعاً، وفي كثير من الأحيان يقدم الطعام للأسرى دون طهي، حيث يعاني عديد الأسرى من مشكلات صحيّة بسبب نوعية الطعام، تحديداً من يعانون من أمراض مرتبطة بنوع الطعام المقدم لهم. 

وتشير شهادة الأسير (أ.ز) إلى أن غالبية الأسرى يعانون من سوء التغذية، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك، حيث يتم تقديم عشرة ملاعق أرز إضافة إلى علبتين من اللبن من الحجم الصغير لكل أسير.

"تجويع الأسرى الممنهج" يندرج ضمن إطار جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي
أخصائي التغذية العلاجية والصحة العامة وعضو اللجنة الأمريكية للتغذية د. أسامة صلاح، يقول إن سياسة تجويع الأسرى تندرج ضمن إطار جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، التي يمارسها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين، ويؤكد أن سياسة التجويع حكمٌ بالإعدام على الأسرى. 

ويشير إلى أن استمرار "التجويع الممنهج" لشهر واحد فقط، يؤدي إلى اعتلالات صحية من الممكن تصحيحيها وعلاجها، بينما يؤدي استمرار التجويع لفترة تتجاوز شهراً واحداً إلى اعتلالات صحية لا يمكن تصحيحها أو علاجها.

ويقول في حديثه لبرنامج "وطن وحرية"، ويقدمه الزميل عبد الفتاح دولة، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، إن شهادات الأسرى حول التجويع ووردت ضمن إحاطة إعلامية حديثه صدرت عن نادي الأسير الفلسطيني صادمة ومرعبة، وتتجاوز كافة الخطوط الحمراء، وتُعد ضرباً لكل بنود الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة وبروتوكولاها الإضافيان.

نتائج "التجويع الممنهج" إعاقات غير مرتجعة ومشكلات صحية معقدة
ويوضح أن سياسة "التجويع الممنهج"، تؤدي إلى إعاقات غير مرتجعة، ومشكلات صحية معقدة في القلب والكلى والكبد والشرايين والأعصاب، إضافة إلى الإضطرابات النفسية، بسبب شل القدرة الحسية والعملية لأجسام الأسرى.

ويؤدي حرمان الأسرى من الطعام الجيد لـ10 أيام متتالية فقط، إلى نقص الفوسفات والبوتاسيوم والزنك والمغنيسيوم والفيتامينات المختلفة "ألف ودال وياء"، ونقصها كلها يؤدي إلى نقص المناعة، فكيف بحرمانهم لـ6 أشهر متتاية منذ بدء حرب الإبادة الجماعية بحق المدنيين في قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر الماضي، يقول صلاح.

الأسرى في مواجهة التجويع والتعطيش
ويضاف إلى ذلك كله "التعطيش" وحرمانهم من المياه النظيفة الصحالة للشرب، ويعتبر الماء عنصراً أساسياً في التغذية، فالماء يساعد بتنشيط الدورة الدموية ونقل المُغذيات عبر الدم إلى كافة الأعضاء الحيوية في الجسم، كما يوضح ضيفنا، الذي يؤكد أن كل ما يجري بحق الأسرى يندرج ضمن إطار تدمير الانسان.

الأسرى من ذوي الأمراض المُزمنة الأكثرُ تضرراً
ويشير إلى خطورة سياسة "التجويع الممنهج" على الأسرى من أصحاب الأمراض المُزمنة أكثر من غيرهم، حيث إن الطعام غير المناسب لذوي الامراض المزمنة "فقر الدم وضغط الدم والسكري والكولسترول" يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، لا يمكن السيطرة عليها بأي حال من الأحوال.

وتشير شهادة الأسير (هـ.ر) إلى أن الأسرى ينامون وهم جياع، بسبب قلة الطعام، ويقول في شهادته "خسرت أكثر من 20 كغم من وزني منذ السابع من أكتوبر الماضي"، وفي تعليقه على ذلك يقول ضيفُنا إن الأخطر من فقدان الشهية وفقدان الوزن، هو فقدان العناصر الغذائية الأساسية والحيوية في الدم وبالتالي فقر الدم، ويؤدي إلى تغييرات دماغية غير مرتجعة.
  
إعادة التغذية بعد "التجويع الممنهج" المرحلة الأكثر خطورة
ويلفت إلى أن المرحلة الاكثر خطورة من الناحية الصحية ولا يتم تناولها بشكل وافٍ، هي مرحلة إعادة التغذية بعد "التجويع الممهنج"، ويقول: "قد يكون الأسير قادراً على تناول وجبة غذائية كاملة بعد تجويعه لفترة طويلة، ولكنه لن يكون واعياً لمخاطر المرحلة التالية للتجويع، التي تتطلب تدخلات طبية خاصة".

وفي ختام حديثه يشدد على ضرورة تفعيل قضية الأسرى، فلسطينياً ودولياً، والعمل بشكل جاد لإنقاذ الأسرى من بين أنياب الغول الإسرائيلي.

تصميم وتطوير