خاص لـ "وطن": بالفيديو... قصور نابلس الثلاث بين الهجران والإهمال

08.11.2014 10:29 AM

نابلس - وطن للأنباء – آيات فرحات: بحجارتها الكبيرة والمائلة للصفرة تستقبل المباني والقصور في مدينه نابلس القديمة زوارها بنفسها دون حاجتهم لطلب الإذن من أي كان، ولعل طريقة الدخول هذه أول المظاهر التي توحي بالإهمال.

وكنظرة للماضي نرى أن الحكاية بدأت عندما أصبحت الدولة العثمانية تعتمد في حكم نابلس على 3 عائلات، منهم "آل نمر"، وبصفتهم حكام لهذه المدينة بنوا القصور لتكون مقرًا لإدارة شؤون المدينة من بين جدرانها بعكس الولاة الأتراك الذين كان مقر حكمه سرايا الحكم التركي.

القصور الثلاثة المشهورة  تتمثل في"عبد الهادي" والذي يقع في وسط حارة الياسمينة، أسسه وبناه الوالي حسين عبد الهادي في منتصف القرن التاسع عشر، و"طوقان" الذي يقع في حارة الغرب جنوبي جامع "البيك"، وبُني قبل قرنين من الزمن على يد عالم نابلس في ذلك الوقت، إبراهيم بيك طوقان، والثالث هو قصر "آل نمر" الذي يقع في حارة "الحبلة".

وبعد مضي السنوات، لم تفرغ القصور يومًا من سكانها في حين تقيم 12 عائلة في قصر عبد الهادي، بعد أن أصبح وقفًا للعائلة، يستطيع أي من أحفادها إصلاح ما يلزمه والسكن فيه.

وتقول أم علاء عبد الهادي التي تسكن في غرفتين من القصر الكبير إن "الجهات المسؤولة رممت القصر بعد الاعتداءات التي تعرض لها في اجتياح المدينة عام 2002"، فالدهاليز التي يتميز بها وغرفه الكثيرة كانت مناسبة لتعسكر المقاومة الفلسطينية في ذلك الوقت, مضيفة "أدت هذه الإجتياحات إلى هدم جزء كبير منه".

ويؤكد مدير جمعية اللجنة الأهلية في نابلس نصير عرفات، أن إعمار البيوت القديمة هي في الأساس قضية أصحابها، والمشكلة التي يواجهوها هي أن تكلفه الإعمار عالية، وبما أن التصميم المعماري لها لم يعد يوائم العصرنه في الوقت الحالي هاجر أهلها وأهملوها وسكنوا الشقق.

وأضاف: دور المؤسسات في هذا الجانب مقيد بالوصول إلى المالك الأصلي، وهذا فيه إشكالية كبيرة، لأن البيت القديم يملكه عدد كبير من الناس، أغلبهم خارج الوطن ويصعب التواصل معهم".

وتابع "الإشكالية الثانية هي التمويل المالي، بالإضافة إلى التغيير الديموغرافي للسكان المحليين للمباني فالمستأجر ليس مالكها الحقيقي وبالتالي لا نجد عنده أي اهتمام بالبيت إنما هو محطة للوصول إلى بيوت أفضل، فالأقل حظا هم من يسكنوها، ولديهم مسؤوليات حياتيه يومية أكبر من أن يحافظو عليها".

وقال المواطن عبدربه المستأجر لغرفتين في قصر طوقان "القصر كله خرابه وعلى المسؤولين أن يهتموا به، ليس من أجلنا كسكان فقط بل من أجل السياح ومن أجل التراث الحضاري في هذه المدينة".

وأضاف "أصحاب القصر في الأردن، والكبار منهم ماتوا، والبلدية بدورها تُصلح بعض الأماكن، وتهمل الكثير، وننظف نحن المكان كل صيف لكن دون جدوى، المكان كبير، وزوراه كثر".

ووصفت المستأجرة في قصر طوقان ريم عبد ربه القصر "أشبه بخرابة" موضحة أن قطرات الماء التي تسقط على أثاث منزلها جعلتها تطالب المسؤولين بترميم القصر كحل لهم لكن دون جدوى، وقالت "بعض الناس يعيثون في القصر فسادًا حتى أصبح مكب نفايات لهم، بالإضافة إلى أنه في كل شتاء من كل عام يُهدم جزء منه".

يلاحظ المتأمل في جدرانها القديمة والتي خالطتها جدران اسمنتية حديثة، التشوه الذي أصابها، فسكان هذه القصور يمكن وصف أعمالهم داخلها "بالإصلاح حسب الحاجة" وليس ترميم سليم بأيدي مختصين.

تصميم وتطوير