خلال مؤتمر صحفي في شبكة وطن.. ائتلافات المجتمع المدني تطالب بإلغاء قرار مجلس الأمن 2803 وتحذر من شطب قضية اللاجئين وتغييب منظمة التحرير

30.07.2026 02:20 PM

رام الله – وطن للأنباء: طالبت ائتلافات ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني بإلغاء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، واعتماد رؤية وطنية فلسطينية للإصلاح تنطلق من الحقوق الفلسطينية المشروعة وغير القابلة للتصرف، مؤكدة رفضها الصريح لتصريح "مجلس السلام" بشأن إنهاء أعمال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة، واعتبرته امتدادا للتوجه الذي أرساه القرار الأممي الصادر في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.

وقالت الائتلافات، في مذكرة أطلقتها خلال مؤتمر صحفي عقدته اليوم الخميس في شبكة وطن الاعلامية، إن قرار مجلس الأمن رقم 2803 يمثل بداية تخلي الأمم المتحدة عن مسؤوليتها القانونية تجاه القضية الفلسطينية، بعدما نقلها من إطارها القانوني الذي ألزمت به نفسها بموجب قرار الجمعية العامة رقم (181) والقرار (194) ومئات القرارات الدولية الأخرى، إلى إطار سياسي جديد.

وأكدت أن رفضها للقرار لا يستند إلى اعتبارات أو مواقف سياسية، وإنما إلى ما ينطوي عليه من مخاطر على مستقبل القضية الوطنية الفلسطينية، موضحة أن القرار نقل ملف القضية الفلسطينية من مجلس الأمن، باعتبارها قضية دولية، إلى "مجلس السلام" بوصفه إدارة انتقالية ذات شخصية قانونية دولية تضم في عضويتها إسرائيل، الأمر الذي يحول إسرائيل من دولة احتلال إلى طرف مشارك في تقرير مستقبل القضية الفلسطينية.

وأضافت أن القرار شطب بصورة غير مباشرة قضية اللاجئين الفلسطينيين، بعدما تعمد تجاهل الأسس القانونية لحق العودة باعتباره شرطا أساسيا لتجسيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، كما لم يشر مطلقا إلى منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، بما يشكل بداية لتغييبها وإسقاط مكانتها التمثيلية والدولية.

وأوضحت المذكرة أن القرار تجاهل بشكل كامل جريمة الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني، كما أغفل سياسات التجويع والتهجير والتدمير وجرائم المستوطنين، في الوقت الذي استندت ديباجته إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعام 2020، رغم أنها تعتبر القدس عاصمة غير مجزأة لإسرائيل، وتدعم الاعتراف بسيادة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية التي ترى ضرورة السيطرة عليها وضمها.

وحذرت الائتلافات من أن أخطر ما يتضمنه القرار يتمثل في منح "مجلس السلام" صلاحية إدارة قطاع غزة، بما في ذلك الموافقة أو رفض وجود أي منظمة دولية حكومية أو غير حكومية في القطاع، معتبرة أن ذلك يكرس وصاية جديدة على غزة.

وأضافت أن القرار لم ينص على اعتبار الأرض الفلسطينية أرضا محتلة، ولم يتضمن أي إشارة إلى مسؤوليات دولة الاحتلال تجاه إعادة إعمار قطاع غزة، كما تجاهل اتفاقيات القانون الدولي الإنساني الواجبة التطبيق حتى إنهاء الاحتلال، فضلا عن أنه مأسس لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية والتعامل معه ككيان مستقل عن باقي الأرض الفلسطينية المحتلة.

ودعت ائتلافات المجتمع المدني إلى تحرك فلسطيني جاد وفعلي لمواجهة القرار والتصدي له وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها قضية قانونية دولية يجب أن تعالج في إطار الأمم المتحدة ووفقا لقراراتها المتعلقة بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير.

وأكدت أن تعزيز وصون الحقوق الوطنية يتطلب رفض أي استجابة لمطالب خارجية تسعى إلى استغلال عنوان الإصلاح لهدم وتقويض التاريخ والثقافة والحقوق الوطنية الفلسطينية، مجددة تمسكها بإسقاط قرار مجلس الأمن رقم 2803 وشطبه.

وشددت الائتلافات على ضرورة اعتماد رؤية المجتمع المدني الفلسطيني للإصلاح، باعتبارها رؤية تنطلق من الاحتياجات الواقعية التي أظهرتها المشاورات والنقاشات الوطنية، وتهدف إلى تكريس وتعزيز الكيانية الفلسطينية، والحفاظ على الثوابت والحقوق الوطنية في التحرر من الاحتلال، وبناء مؤسسات وطنية تقوم على احترام سيادة القانون واستقلال القضاء، وتعزيز الاقتصاد التضامني الاجتماعي والعدالة الاجتماعية.


الريس: قرار مجلس الأمن 2803 يستهدف تصفية القضية الفلسطينية ونقلها إلى "مجلس السلام"

وقال الحقوقي ناصر الريس إن قراءة مؤسسات المجتمع المدني للقرار خلصت إلى أنه يمثل تراجعا كبيرا من الأمم المتحدة عن مسؤولياتها القانونية والتاريخية تجاه القضية الفلسطينية، بعدما أوكل معالجة الملف إلى مجلس خاص يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بدلا من معالجته في إطار الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية التي أقرت حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

وأضاف أن القرار لم يأت لحل القضية الفلسطينية، بل لتمهيد الطريق لتصفيتها، إذ تجاهل بشكل كامل منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، كما استبدل مصطلح "الشعب الفلسطيني" بمصطلح "الفلسطينيين"، في خطوة اعتبرها مقدمة لإنكار وجود الشعب الفلسطيني وتحويله إلى تجمعات سكانية خاضعة لإدارة الاحتلال. كما استند القرار إلى مبادرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تبرر ضم الأراضي الفلسطينية وتهويدها وتمنح الاحتلال غطاء للاستمرار في السيطرة على الموارد والثروات الفلسطينية.

وأشار الريس إلى أن القرار يتزامن مع تصعيد غير مسبوق في المشروع الاستيطاني، موضحا أن الضفة الغربية تشهد نحو 62 اعتداء استيطانيا يوميا، فيما ارتفع عدد البؤر الاستيطانية إلى 354 بؤرة، الأمر الذي أدى إلى محاصرة التجمعات الفلسطينية وعزلها. وأكد أن هذه الوقائع، إلى جانب القرار الدولي، تستوجب إطلاق استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة لإعادة تدويل القضية الفلسطينية وإعادتها إلى الأمم المتحدة باعتبارها صاحبة المسؤولية القانونية عن تنفيذ قراراتها المتعلقة بفلسطين. كما دعا إلى تشكيل جسم وطني فلسطيني يضم مختلف القوى والمكونات لوضع خطة تحرك واضحة لمواجهة القرار وإعادة تصويب المسار السياسي والقانوني للقضية الفلسطينية.

أبو رمضان: الإصلاح الوطني يجب أن ينطلق من رؤية فلسطينية لا من إملاءات خارجية


من جانبه، قال محسن عضو اللجنة التنسيقية لشبكة المنظمات الاهلية في غزة أبو رمضان إن القرار 2803 سحب المرجعية القانونية التي راكمتها الأمم المتحدة على مدار عقود بشأن القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها القرارات التي تكفل حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، ونقلها إلى مجلس السلام الذي يرأسه ترامب ويضم في عضويته رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. واعتبر أن ذلك يعكس حالة تواطؤ سياسي تمنح حكومة الاحتلال صلاحيات واسعة للتصرف بمستقبل قطاع غزة والقضية الفلسطينية.

وأضاف أن مجلس السلام لم يتخذ أي إجراءات لوقف التوسع العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، أو إلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته الإنسانية، رغم استمرار سيطرته على مساحات واسعة من القطاع، وتقليص دخول المساعدات الإنسانية، واستمرار سياسة التجويع، ومنع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والكرفانات والخيام، واستمرار السيطرة على معبر رفح. كما انتقد إعلان المجلس إنهاء دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، معتبرا أن ذلك ينسجم مع المساعي الإسرائيلية لشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وأكد أبو رمضان أن القرار تجاهل وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس باعتبارها وحدة سياسية وجغرافية واحدة، وكرس سياسة تجزئة القطاع عبر الحديث عن مناطق محددة وقوات استقرار ولجان تعمل في أجزاء من غزة فقط، بما يخدم تكريس السيطرة الأمنية والسياسية للاحتلال ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة. كما حذر من أن المخاطر لا تقتصر على قطاع غزة، وإنما تمتد إلى الضفة الغربية، في ظل تسارع الاستيطان، ومحاولات فرض كانتونات فلسطينية معزولة وتقويض عمل السلطة الفلسطينية والاستيلاء على مناطق "ج".

ودعا أبو رمضان إلى إعادة تدويل القضية الفلسطينية، والتحرك فلسطينيا وعربيا ودوليا داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة، والاستناد إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وقرارات الشرعية الدولية لإنهاء الاحتلال وتجسيد حق الشعب الفلسطيني في السيادة وتقرير المصير والعودة. كما شدد على أن الإصلاح المطلوب يجب أن يكون إصلاحا وطنيا نابعا من الإرادة الفلسطينية ويهدف إلى تعزيز الوحدة والديمقراطية والشراكة الوطنية، وليس استجابة لاشتراطات إسرائيلية أو أمريكية أو أي ضغوط خارجية.

خريشة: الانتخابات وإعادة الشرعية للنظام السياسي مدخل الحوكمة التحررية

من جانبها قالت عضو شبكة المنظمات الأهلية، مديرة جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية أمل خريشة إن المجتمع المدني ينظر إلى الإصلاح والحوكمة باعتبارهما ضرورة وطنية ملحة في ظل تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية واستمرار حرب الإبادة في قطاع غزة، موضحة أن المطلوب هو بناء "حوكمة تحررية" تستند إلى وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني، وتنتقل بالحالة الفلسطينية من إدارة الأزمات وردود الفعل إلى بناء استراتيجية وطنية تعزز الثقة بين الشعب والنظام السياسي.

وأضافت أن الإصلاح لا يقتصر على تحسين أداء المؤسسات أو جودة الخدمات، وإنما يهدف إلى تعزيز قدرة المؤسسات الفلسطينية على دعم صمود المواطنين، وحماية الرواية الوطنية، والتصدي لمشاريع "الإصلاح التقني" التي تروج لها الولايات المتحدة والدول الغربية، معتبرة أنها تسعى إلى تفكيك الهوية الوطنية الفلسطينية وحصر المشروع الوطني في إطار حكم ذاتي محدود، في وقت تتعرض فيه الضفة الغربية، بما فيها مناطق "أ"، لاقتحامات يومية واعتداءات متواصلة من قوات الاحتلال والمستوطنين.

وأكدت خريشة أن إعادة الشرعية للنظام السياسي تمثل المدخل الأساسي لأي عملية إصلاح، من خلال إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية وانتخابات للمجلس الوطني، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، إلى جانب تكريس مبدأ الفصل بين السلطات، واحترام الحريات العامة وحرية الرأي والتنظيم، وتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار، بما ينهي حالة الانقسام والاشتباك الداخلي ويعيد بناء الثقة بالمؤسسات الوطنية.

كما شددت على ضرورة بناء اقتصاد وطني مقاوم يحد من التبعية للاقتصاد الإسرائيلي، من خلال دعم الإنتاج المحلي والتعاونيات والمشاريع الشبابية والنسوية، وإعادة توجيه الموارد العامة بما يخدم صمود المواطنين، وإعادة النظر في أولويات الموازنة العامة وهيكلة المؤسسة الأمنية بما ينسجم مع المصلحة الوطنية، إضافة إلى تطوير الخطاب الدبلوماسي الفلسطيني وتوسيع دائرة المشاركة في صناعة القرار لتشمل الجامعات ومراكز الأبحاث ومؤسسات المجتمع المدني.

جفال: لا إصلاح سياسيا أو إداريا دون انتخابات وتجديد الشرعيات الفلسطينية


من جانبه، أكد مدير المرصد العربي للديمقراطية والانتخابات عارف جفال أن الإصلاح السياسي يشكل المدخل الحقيقي لأي إصلاح إداري أو مالي، مشددا على أن بناء مؤسسات قوية لا يمكن أن يتحقق دون انتخابات ودون تجديد الشرعيات الديمقراطية.
وقال إن رؤية مؤسسات المجتمع المدني للإصلاح سبقت الضغوط والاشتراطات الدولية، وانطلقت من تشخيصها لأزمة الشرعية التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني، معتبرا أن السلطة التي تستند إلى مؤسسات منتخبة وحوار وطني ومشاركة مجتمعية واسعة هي الأقدر على مواجهة الضغوط الخارجية ورفض الإملاءات السياسية.

وأضاف أن إعادة الشرعية يجب أن تشمل جميع المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، عبر إجراء انتخابات في كل أماكن وجود الشعب الفلسطيني، مؤكدا أن الترابط بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية يمثل ضمانة للحفاظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، ويشكل ردا على محاولات تكريس الفصل الجغرافي التي عززها قرار مجلس الأمن رقم 2803.
ودعا جفال إلى إطلاق حوار وطني شامل دون إقصاء أو شروط مسبقة، يشارك فيه جميع الفاعلين السياسيين والمجتمعيين، بهدف الاتفاق على رؤية وطنية للإصلاح تنطلق من المصلحة الفلسطينية، محذرا من أن استمرار الانقسام والخضوع للاشتراطات الخارجية يضعفان القدرة الفلسطينية على مواجهة المشاريع التي تستهدف القضية الوطنية.

سلامة: أي إصلاح يجب أن يضمن مشاركة النساء في صنع القرار وإعادة الإعمار


بدورها، قالت منسقة منتدى مناهضة العنف ضد المرأة صباح سلامة إن قرار مجلس الأمن 2803 جاء في وقت كان المجتمع الدولي مطالبا بالانتقال من إصدار البيانات السياسية إلى اتخاذ إجراءات قانونية ملزمة لوقف جرائم الإبادة الجماعية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي بحق الشعب الفلسطيني، إلا أن القرار تجاهل بصورة واضحة الأثر الخاص لهذه الجرائم على النساء والفتيات.
وأضافت أن القرار افتقر إلى مقاربة قائمة على العدالة الجندرية، ولم يضمن مشاركة النساء الفلسطينيات في عمليات صنع القرار والتعافي وإعادة الإعمار، كما تجاهل مسؤولية المجتمع الدولي في حماية النساء من آثار القتل والنزوح والتمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأكدت سلامة أن الوصول إلى العدالة لا يقتصر على وجود التشريعات والمحاكم، وإنما يتطلب بيئة مؤسساتية وتعليمية تعزز الوعي بالحقوق وتمكن النساء من الدفاع عنها، مشيرة إلى أن أي تعديل للمناهج التعليمية يجب أن يتم وفق مبادئ الشفافية والحوار المجتمعي واحترام حقوق الإنسان، لأن المناهج تشكل إحدى أدوات ترسيخ الهوية الوطنية وثقافة المساواة والعدالة.
وطالبت سلامة مجلس الأمن والأمم المتحدة باتخاذ خطوات عاجلة لوقف جرائم الإبادة، وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، وإشراك المؤسسات النسوية الفلسطينية في جهود الإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار وصنع القرار، وتأمين الحماية للنساء من جميع أشكال العنف، إلى جانب مواصلة مواءمة التشريعات الفلسطينية مع المعايير الدولية، وإقرار قانون لحماية الأسرة من العنف، وتكثيف جهود الأمم المتحدة في رصد وتوثيق انتهاكات الاحتلال ومحاسبته، مؤكدة أن أي عملية إصلاح أو سلام لا تضع حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وحقوق النساء في صلب أولوياتها لن تحقق العدالة أو السلام المستدام.

 

تصميم وتطوير