الصوت العربي مفتاح الحكومة الإسرائيلية

طلال أبو ركبة لـوطن: النتائج الاولية للانتخابات الإسرائيلية تعكس الانحياز نحو اليمين المتطرف.. ولا تغيير جوهريا متوقعا في سياسة الاحتلال تجاه غزة

28.10.2026 12:05 PM

وطن للأنباء: قال الكاتب والباحث السياسي من قطاع غزة طلال أبو ركبة، إن الانتخابات الإسرائيلية الحالية تعد واحدة من أهم المحطات المصيرية، ليس فقط في تاريخ دولة الاحتلال، وإنما أيضا في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيرا إلى أن النتائج الأولية تعكس انحياز المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف، بما يؤكد، وفق تقديره، معارضة هذا المجتمع للسلام والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

وأضاف أبو ركبة خلال حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الاعلامية، أن من أبرز دلالات الانتخابات حجم التصويت الذي حصدته الأحزاب والقوائم العربية، معتبرا أن استقرار النظام السياسي الإسرائيلي بات مرهونا بالصوت العربي، وتحديدا بالقائمة العربية الموحدة والقائمة المشتركة بقيادة أحمد الطيبي.

وأوضح أنه لا يمكن لأي من الكتل المتنافسة الوصول إلى العدد المطلوب، وهو 61 مقعدا في الكنيست، دون الحصول على شبكة أمان، ولو بالحد الأدنى، من القوائم والأحزاب العربية.

ثلاثة سيناريوهات لتشكيل الحكومة القادمة

وأشار أبو ركبة إلى وجود ثلاثة سيناريوهات محتملة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة؛ أولها أن تمنح القوائم العربية شبكة أمان لكتلة التغيير بقيادة غادي آيزنكوت، وهو السيناريو الأرجح بحسب تقديره، بما يفضي إلى الإطاحة ببنيامين نتنياهو.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في ضغط الولايات المتحدة باتجاه تشكيل حكومة وحدة وطنية، على غرار ما حدث عام 1988 بين حزب العمل وحزب الليكود. ويتمثل السيناريو الثالث في فشل الطرفين في تشكيل الحكومة، والذهاب نحو تأجيل الانتخابات أو إجراء انتخابات مبكرة جديدة في آذار/مارس المقبل، مع بقاء نتنياهو رئيسا لحكومة تصريف أعمال حتى موعد الانتخابات، كما حدث في إسرائيل في مناسبات سابقة.

 لا تحول دراماتيكيا في غزة 

وفيما يتعلق بانعكاسات نتائج الانتخابات على القضية الفلسطينية وقطاع غزة، قال أبو ركبة إن الفلسطينيين سيكونون أمام مقاربتين، سواء تشكلت حكومة بقيادة آيزنكوت أو بقي نتنياهو في الحكم، مؤكدا أن القطاع لن يشهد تحولا دراماتيكيا حتى في حال تشكيل آيزنكوت الحكومة.

وأوضح أن آيزنكوت يتبنى مقاربة تقوم على ضم الأرض الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، دون ضم الكتلة السكانية الفلسطينية، معتبرا أن الاختلاف بينه وبين نتنياهو واليمين المتطرف يكمن في طريقة التعامل مع السكان؛ إذ يقوم نهج اليمين، وفق وصفه، على ضم الأرض وطرد السكان، بينما تقوم مقاربة آيزنكوت على ضم الأرض وحشر السكان في مساحات ضيقة.

وتوقع أبو ركبة استمرار السيطرة الإسرائيلية على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، مع إبقاء السكان في نحو 30% من المساحة المتبقية، إلى جانب إدخال بعض "التحسينات الإنسانية" المتعلقة بدخول البضائع والمساعدات وحركة الأفراد عبر المعابر.

وأضاف أن آيزنكوت قد يتخذ قرارا حاسما بتسريع نزع سلاح القطاع، وتمكين مجلس السلام من نشر قواته، والبدء في إقامة ما وصفه بالمدن الإنسانية، والسماح لهيئة التكنوقراط الفلسطينية بدخول غزة. ورجح أن يشهد القطاع تحسنا إنسانيا خلال الأشهر الستة المقبلة، دون التوصل إلى حل سياسي، في إطار مساع لتحسين صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي.

وشدد أبو ركبة على أن هناك ثابتا في السياسة الإسرائيلية تجاه الأراضي الفلسطينية، يتمثل في أن ما يتغير هو طريقة التعامل، وليس جوهر السياسة، مشيرا إلى أن مختلف الأطراف الإسرائيلية تتفق، بحسب تقديره، على اعتبار قطاع غزة تهديدا يجب إزالته.

وأكد أنه لا يمكن الحديث في الوقت الحالي عن حل شامل لمعاناة القطاع، موضحا أن مقاربة آيزنكوت لمستقبله تقوم على خفض عدد السكان وتسهيل التهجير، وأنها تتقاطع جزئيا مع مقاربة نتنياهو.

وأضاف أن التهجير الشامل أو ما يوصف بـ"الخروج الحر أو الطوعي" لسكان القطاع قد يسرع الانتقال إلى المرحلة الثانية ونزع سلاح غزة، لكنه لن يؤدي، وفق تقديره، إلى انسحاب الاحتلال من المناطق الصفراء أو المناطق التي يسيطر عليها خلال المرحلة الأولى، كما ستبقى المعابر تحت السيطرة الإسرائيلية، مع استمرار حشر نحو مليوني فلسطيني في المساحة المتبقية من القطاع.

"الخروج الحر" بوابة لتسهيل التهجير

وقال أبو ركبة إن آيزنكوت لن يتخلى عن خيار التهجير، مشيرا إلى أن نتنياهو لم يطبق التهجير بسبب عدم توفر دول مستقبلة للفلسطينيين.

وأضاف أن آيزنكوت قد يتجه إلى إتاحة ما يسميه «الخروج الحر» للفلسطينيين، عبر إدخال تحسينات وتوسيع حركة العبور من المعابر، وتشجيع بعض الدول الصديقة لإسرائيل على استقبال فلسطينيين من غزة بذريعة أسباب إنسانية أو صحية أو تعليمية أو اقتصادية، بما قد يؤدي على المدى البعيد إلى خروج مزيد من الأسر الفلسطينية من القطاع.

 التغيير لا تختلف كثيرا عن الليكود في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

واعتبر أبو ركبة أن حكومة التغيير لن تقدم حلولا ناجعة ونهائية لقطاع غزة، لافتا إلى أن تركيبة الأحزاب التي يقودها آيزنكوت متعددة، وأن عددا من أقطابها ينتمون إلى اليمين، ومن بينهم نفتالي بينيت، الذي لا يختلف كثيرا في طريقة التفكير والنظر إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عن بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

وأضاف أن بينيت قد يكون، وفق تقديره، أكثر تمسكا بضم الضفة الغربية، مشيرا كذلك إلى وجود أقطاب أخرى، من بينها أفيغدور ليبرمان، في إطار كتلة التغيير. وخلص إلى أن هذه الكتلة لا تختلف كثيرا عن الليكود في تعاملها مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفيما يتعلق بموقف القوائم العربية، قال أبو ركبة إنها أعلنت أن هدفها إسقاط حكومة اليمين المتطرف، وإن لديها موقفا من وقف الإبادة في قطاع غزة، مرجحا أن تتجه إلى تقديم شبكة أمان لكتلة التغيير، لكن ضمن محددات ومؤشرات ومصالح تسعى إلى تحقيقها.

وأوضح أن هذه المصالح تشمل قضايا فلسطينيي الداخل المحتل، ولا سيما الاستيطان ومنع البناء ومصادرة الأراضي في النقب والجليل، إضافة إلى مكافحة الجريمة، إلى جانب موقفها من حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة على حدود عام 1967.

وأكد أبو ركبة أن شبكة الأمان التي قد تقدمها القائمة العربية ستبقى، "كالحبل الملفوف حول عنق حكومة آيزنكوت"، في حال أخلت بسياساتها والتزاماتها.

وأشار إلى أن الهدف الأول للقوائم العربية يتمثل في إسقاط نتنياهو وسموتريتش وبن غفير بأي شكل من الأشكال، حتى لو جاء ذلك على حساب بعض المصالح الخاصة.

 

تصميم وتطوير