احتفاء فلسطيني بحرية "طبيب الفقراء"

28.10.2026 07:48 PM

وطن للأنباء: بابتسامة تختزل فرحة الحرية، وروح يملؤها الأمل، عاد طبيب الفقراء مازن الرنتيسي إلى عائلته ومحبيه في رام الله، حيث حظي باستقبال عاطفي شارك فيه أصدقاؤه ومحِبّوه، الذين التفّوا حوله احتفاءً بعودته بعد أشهر من الغياب القسري. وفي مشهد امتزجت فيه مشاعر الشوق بالفرح، استعاد "طبيب الفقراء" مكانه بين أحبائه، وسط اعتزاز بمكانته الإنسانية ومسيرته المرتبطة بخدمة الناس وملامسة معاناتهم.

وتعيد عودة الرنتيسي إلى محيطه الاجتماعي تسليط الضوء على معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، وما يرافق الاعتقال من حرمان من الحرية والابتعاد عن العائلة والأحبة، في تجربة لا تقتصر آثارها على الأسير وحده، بل تمتد إلى عائلته ومحيطه الإنساني، الذين يعيشون بدورهم قلق الانتظار وثقل الغياب.

وأُفرج عن الرنتيسي، البالغ من العمر 71 عاماً، في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 2026،، بعد اعتقاله في 21 حزيران/ يونيو من العام ذاته، ليمضي أكثر من أربعة أشهر في سجون الاحتلال قبل أن يستعيد حريته ويلتقي عائلته ومحبيه في رام الله.

وقال الأسير المحرر الطبيب مازن الرنتيسي، لوطن للأنباء، إن ما يجري داخل سجون الاحتلال «جنون لا يوصف»، واصفًا السجون بأنها تحولت إلى مراكز للتنكيل بالأسرى، في ظل ما يتعرضون له من إهمال طبي وتعذيب جسدي ونفسي وإهانات، وانتهاكات تمس القيم الإنسانية دون رادع. وشدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف هذه الانتهاكات، مؤكدًا أهمية إبقاء قضية الأسرى حاضرة في الذاكرة الفلسطينية، وعدم نسيان آلاف المعتقلين الذين يعانون الإهمال والتعذيب داخل السجون.

هنأت محافظ رام الله والبيرة د. ليلى غنام، لوطن للأنباء، الأسير المحرر الطبيب مازن الرنتيسي بسلامة الإفراج عنه، واصفة إياه بـ«دكتور الغلابة»، تقديرًا لأثره في خدمة المواطنين في المحافظة والوطن عمومًا. وقالت إن الاحتلال لا يفرق بين كبير وصغير، معتبرة أن الهوية الفلسطينية بحد ذاتها أصبحت تهمة، وأن العمل من أجل الخير وخدمة الناس يُواجَه باتهامات جاهزة، في إطار سياسات تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين والتضييق عليهم ودفعهم نحو التهجير.

وقال وزير الأسرى السابق قدورة فارس، لوطن للأنباء، إن الطبيب مازن الرنتيسي كرّس مسيرة حياته لخدمة المجتمع من خلال عمله الطبي ودوره الإنساني والاجتماعي، إلا أن ذلك لم يمنع تعرضه للاعتداء حتى اللحظات الأخيرة من اعتقاله. وأشار فارس إلى الإصابة الظاهرة في جبين الرنتيسي عقب الإفراج عنه، معتبرًا أنها تعكس مستوى الوحشية التي تعرض لها، وتكشف استمرار الاعتداءات على الأسرى حتى لحظة تحررهم من سجون الاحتلال.



وصفت سيلفيا الرنتيسي، ابنة الأسير المحرر الطبيب مازن الرنتيسي، لوطن للأنباء، خبر الإفراج عن والدها بأنه «أحلى خبر سمعته بحياتي»، مؤكدة أن مشاعر الفرح والراحة التي عاشتها يصعب وصفها. وأوضحت أن فترة اعتقال والدها كانت صعبة للغاية على العائلة، في ظل محدودية القدرة على الاطمئنان عليه، إذ لم تتمكن المحامية من زيارته سوى مرتين، فيما كانت العائلة تراه خلال جلسات المحكمة عبر الشاشة، دون أن تتمكن من الحديث معه مباشرة.

وقال صفوت طهبوب، صديق الأسير المحرر الطبيب مازن الرنتيسي، لوطن للأنباء، إن عمره ووضعه الصحي أثارا قلقه منذ بداية اعتقاله، رغم محاولات المحامين تقديم بعض التطمينات، في وقت كانت فيه الأخبار الواردة عن الأسرى تشير إلى إصابتهم بأمراض ومشكلات صحية. وأضاف أن لحظة الإفراج عن الرنتيسي كانت مؤثرة للغاية، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الأسرى داخل المعتقلات، واصفًا خروج الأسير إلى الحرية بأنه أشبه بالولادة من جديد.

تصميم وتطوير