الدم الفلسطيني "بورصة" الانتخابات الإسرائيلية

الأشهر الثلاثة المقبلة الأخطر في الضفة.. أحمد رفيق عوض لوطن: حكومة الاحتلال تبحث عن "نصر بارد" بتوسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة

28.07.2026 12:03 PM

رام الله -  وطن للأنباء: أظهرت أحدث استطلاعات الرأي في إسرائيل تقدم رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت وحزبه، بحصوله على 23 مقعدا، متقدما على حزب "الليكود" بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فيما تساوى الرجلان بنسبة 38% في سؤال يتعلق بالشخص الأنسب لقيادة الحكومة. ورغم هذا التقدم، لا يزال نتنياهو عاجزا عن تشكيل أغلبية برلمانية، في مشهد يعكس استمرار الانقسام السياسي داخل إسرائيل، ويفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل الحكومة الحالية وإمكانية التوجه إلى انتخابات مبكرة.

وعلق الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض، قائلا إن المجتمع الإسرائيلي ما زال يعيش حالة من الانقسام والاستقطاب السياسي والديني والاجتماعي والثقافي، المتواصلة منذ عام 2020، واصفا إياه بأنه "مجتمع طائفي"، مشيرا إلى أن الجمهور الإسرائيلي يتسم بالمزاجية ويتأثر بالظروف والمتغيرات.

وأضاف عوض، خلال حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن نتنياهو، رغم الانتقادات التي يتعرض لها، لا يزال يتصدر استطلاعات الرأي، كما يواصل حزب "الليكود" حصد أعلى نسب التأييد مقارنة بمنافسيه، وهو ما يعكس استمرار تقدم اليمين الإسرائيلي بمختلف تياراته، مؤكدا أن ذلك لا يعني بالضرورة خسارة نتنياهو في أي انتخابات مقبلة.

وأوضح أن الفارق بين حزب "الليكود" وحزب "يشار" الذي ينتمي إليه آيزنكوت، يكمن في أن "الليكود" يمتلك قواعد جماهيرية راسخة، ومؤسسات حزبية، وقدرة على التجدد، في حين يفتقر حزب "يشار" إلى قاعدة تنظيمية مماثلة، لافتا إلى أن نتائج استطلاعات الرأي تبقى مؤشرات إحصائية، وليست بالضرورة تعبيرا عن الواقع الاجتماعي أو الانتخابي.

وأشار إلى أن آيزنكوت يتعرض لحملات تشويه تتهمه بأنه سيتخلى عن سياسات الحكومة الحالية، وأنه يمثل تيارا يساريا قد يقود إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يؤثر على فرصه السياسية.

وبين عوض أن الجمهور الإسرائيلي يمنح ثقته عادة للشخصيات العسكرية، وأن آيزنكوت حاول استثمار خلفيته العسكرية، إلى جانب تجربته الشخصية بعد مقتل نجله خلال الحرب على غزة، لتقديم نفسه بوصفه صاحب رؤية تجمع بين الأمن والتسوية السياسية، في مواجهة برنامج نتنياهو، الذي يعتبره مسؤولا عن إدخال إسرائيل في مسار من الخراب والدمار، إلا أن استطلاعات الرأي التي تمنحه قبولا حتى الآن لا تعني بالضرورة فوزه أو خسارة نتنياهو.

وأكد أن الدم الفلسطيني بات "بورصة الانتخابات الإسرائيلية"، معتبرا أن الأحزاب الإسرائيلية تلجأ إلى تصعيد الانتهاكات بحق الفلسطينيين كلما اقتربت من الاستحقاقات الانتخابية، بهدف تعزيز رصيدها الشعبي.

وأضاف أن الأحزاب المشاركة في الحكومة الحالية تبحث عن تحقيق ما وصفه بـ"النصر البارد" لتسويقه انتخابيا دون تحمل كلفة كبيرة، من خلال الترويج لما تسميه "اجتثاث الإرهاب" في الضفة الغربية، مؤكدا أن الاحتلال يفتح في الضفة جبهة متخيلة لتبرير سياساته.

وأشار إلى أن حكومة الاحتلال تسعى إلى تنفيذ خطوات لا يمكن التراجع عنها، تشمل ضم الضفة الغربية، وتهجير الفلسطينيين، وتفكيك المجتمع الفلسطيني، وإسقاط السلطة الفلسطينية، وإنهاء جميع مظاهر اتفاق أوسلو، تمهيدا للعودة إلى الاحتلال العسكري المباشر.

وقال إن الضفة الغربية تمثل "المكافأة الكبرى" لإسرائيل بعد كل حرب، وإن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى تسجيل إنجاز سياسي ينسب إليها من خلال فرض وقائع جديدة على الأرض.

وحذر عوض من أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون من أخطر المراحل التي تمر بها الضفة الغربية، في ظل استعجال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تنفيذ ما يسميه "ثورة الاستيطان".

وأوضح أن وتيرة الاستيطان تشهد تصاعدا كبيرا، لافتا إلى أنه جرى إقامة أربع بؤر استيطانية في منطقة نابلس خلال ليلة واحدة، مؤكدا أن ما يوصف لدى الاحتلال بأنه "مؤقت" يتحول مع مرور الوقت إلى أمر دائم، بما يخدم مخططات سموتريتش الرامية إلى تغيير معالم الضفة الغربية عبر توسيع الاستيطان، وتفكيك المجتمع الفلسطيني، وإحداث تغييرات ديمغرافية وجغرافية، إلى جانب إعادة تشكيل شبكة الطرق.

وأضاف أن القرى والمدن الفلسطينية تتعرض للتهميش التدريجي، في وقت تسعى فيه حكومة الاحتلال إلى تحقيق "النصر البارد" عسكريا بذريعة مكافحة الإرهاب، وسياسيا عبر تغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في الضفة الغربية.

وفي الشأن الأميركي الإسرائيلي، أكد عوض أن الخلاف بين واشنطن وتل أبيب يتعلق بالأدوات والتكتيكات وأساليب إدارة الملفات، وليس بالرؤية الإستراتيجية، مشددا على أن الإدارة الأميركية لن تتخلى عن إسرائيل، بل تعمل على إعادة صياغة التعاون معها من خلال شراكة أوسع تتجاوز المساعدات التقليدية إلى قرارات ومشاركة مباشرة.

وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى الخروج من تداعيات الحرب على إيران، ويعتقد أن إسرائيل جرت الولايات المتحدة إلى مواجهة أصبحت مكلفة سياسيا وعسكريا، موضحا أن الخلاف يدور حول كيفية التعامل مع إيران، سواء عبر استئناف المفاوضات، أو الإبقاء على العقوبات، أو مواصلة الضربات الاستنزافية، أو دعم المعارضة الإيرانية، أو التركيز على مضيق هرمز والبرنامجين النووي والبالستي.

وشدد عوض على أنه لا يوجد خلاف عميق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرا أن ما تغير هو أن انتقاد إسرائيل داخل الولايات المتحدة لم يعد من المحرمات كما كان في السابق.

ولفت إلى أن مسؤولين في الإدارة الأميركية طلبوا من نتنياهو تقديم خطوات سياسية تمهد لعقد اللقاء مع ترامب، مشيرا إلى أن إسرائيل سارعت إلى الموافقة على إدخال قوات استقرار إلى قطاع غزة، في إطار تهيئة الأجواء لإنجاح اللقاء.

إذا كان هذا النص سيستخدم للنشر على موقع إخباري، فيمكن أيضا إعادة تحريره بصيغة أكثر كثافة وسلاسة، مع التخلص من التكرار ليصبح أقرب إلى أسلوب التقارير والتحليلات الصحفية الاحترافية.

تصميم وتطوير