خلال برنامج الطريق الى الانتخابات..
د. عمر رحال: الديمقراطية لا تنتهي عند صندوق الاقتراع.. والمجلس التشريعي المقبل مطالب بمساءلة ومحاسبة الحكومة
وطن للأنباء: أكد مدير عام مركز شمس د.عمر رحال أن إجراء الانتخابات لا يعني بالضرورة قيام نظام ديمقراطي، مشدداً على أن الديمقراطية منظومة متكاملة تقوم على التعددية السياسية، وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، واحترام نتائج صناديق الاقتراع والتداول السلمي للسلطة، إلى جانب احترام حقوق الأقلية ووجود مجتمع مدني وإعلام قادرين على الرقابة والمساءلة.
وقال رحال، خلال استضافته في برنامج "الطريق الى الانتخابات" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية بدعم من مؤسسة فريدريش نومان من أجل الحرية الألمانية، إن "الانتخابات هي برغي صغير في العملية الديمقراطية"، محذراً من اختزال الديمقراطية بصندوق الاقتراع، ومشيراً إلى أن إجراء الانتخابات في مواعيدها القانونية والدستورية يمثل إحدى سمات النظام الديمقراطي، لكنه لا يشكل الديمقراطية بأكملها.
رحال: الديمقراطية لا تعني أن تفعل الأغلبية ما تشاء
وأوضح رحال أن النظام الديمقراطي لا يمنح الأغلبية "ضوءاً أخضر" لممارسة ما تريد، بل يضع أمامها محددات دستورية وقانونية، مشدداً على ضرورة احترام حقوق الأقليات والمعارضة.
وقال إن النائب في البرلمان يجب أن يكون ممثلاً للشعب، لا لحزبه أو منطقته أو محافظته، وأن على الأغلبية احترام رأي الأقلية والاستماع إلى المعارضة، إلى جانب ضمان استقلال القضاء والفصل والتوازن بين السلطات.
وأضاف أن احترام الدستور والقانون يشكلان أساساً للحكم الديمقراطي، محذراً من أن غياب احترامهما، إلى جانب غياب الفصل بين السلطات، يقود إلى السلطوية.
انتخابات حرة تبدأ قبل يوم الاقتراع
وفيما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية، وضع رحال مجموعة من الشروط التي ينبغي توفرها لضمان انتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة وشفافة، من بينها وجود تعددية سياسية، وعدم فرض قيود غير مبررة على الترشح، وتوفير بيئة انتخابية محايدة، وضمان حيادية الأجهزة والمؤسسات العامة المدنية والأمنية، وتمكين المواطنين والمرشحين من التعبير عن آرائهم.
وشدد على أن المسألة لا تتوقف عند الوصول إلى صندوق الاقتراع، بل ترتبط أيضاً بقبول نتائج الانتخابات والتداول السلمي للسلطة.
وقال إن الانتخابات "شكل من أشكال الديمقراطية"، وليست مرادفاً لها، موضحاً أن النظام الديمقراطي يحتاج كذلك إلى مجتمع مدني قوي، وحرية المعتقد، وحقوق الأقليات والمهمشين، وسيادة القانون والفصل بين السلطات.
المواطن لا تنتهي مهمته عند صندوق الاقتراع
وفي محور المساءلة، أكد رحال أن دور المواطن لا ينتهي بمجرد وضع ورقة الاقتراع في الصندوق، بل "بعد صندوق الاقتراع سيكون لدينا عمل أكبر وأكثر".
ودعا المواطنين إلى متابعة أداء النواب والتواصل معهم، والمشاركة في اللقاءات والندوات، والاستفادة من وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني كقنوات للتواصل والمساءلة.
وأشار إلى أن المواطنين يستطيعون حضور جلسات المجلس التشريعي من خلال الأماكن المخصصة للضيوف، والتواصل مع النواب عبر مكاتبهم، لافتاً إلى أن تعزيز هذه الأدوات يحتاج إلى رفع الوعي السياسي والمدني لدى المواطنين.
وأكد أن مساءلة النواب يجب أن تستند إلى البرامج الانتخابية والوعود التي قدموها للناخبين، داعياً وسائل الإعلام والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني إلى متابعة مدى التزام القوائم والنواب بما تعهدوا به.
"نريد أن نعرف كم حضر النائب وكم قانوناً قدم"
وطالب رحال بإطلاق عملية منهجية لمراقبة أداء المجلس التشريعي وأعضائه، من خلال تقارير دورية ترصد حضور النواب، ومشاركتهم في اللجان، ومشاريع القوانين التي قدموها، والأسئلة التي وجهوها للوزراء، ومواقفهم من القضايا المختلفة.
وقال إن المجتمع المدني ووسائل الإعلام والجامعات يمكن أن تصدر تقارير شهرية أو نصف سنوية أو سنوية حول أداء المجلس التشريعي، بحيث يصبح الناخب قادراً على تقييم ممثليه على أساس أدائهم الفعلي.
وانتقد في هذا السياق اختزال دور النائب في تقديم الخدمات الفردية للناخبين، مؤكداً أن "دور النائب يدافع عن الحقوق والحريات، ويقدم مقترحات ومشاريع قوانين، ويحافظ على المال العام، ويحاسب ويسائل".
المجلس التشريعي أمام اختبار الرقابة على السلطة التنفيذية
وأكد رحال أن المجلس التشريعي، وفق القانون الأساسي، يمتلك صلاحيات واسعة في الرقابة والمساءلة، بدءاً من منح الحكومة الثقة استناداً إلى بيانها الوزاري وبرنامجها، وصولاً إلى توجيه الأسئلة للوزراء والتحقيق معهم ومساءلتهم، وحتى سحب الثقة.
وشدد على أهمية وجود مجلس تشريعي قوي وفاعل ومتعدد، يضم مختلف التيارات السياسية والفكرية والمستقلين وممثلي المجتمع المدني والكفاءات، بما يمكنه من ممارسة دوره الرقابي والتشريعي بصورة حقيقية.
وقال إن المجلس التشريعي لا يقتصر دوره على سن القوانين، بل يشمل مراقبة أداء السلطة التنفيذية، ومتابعة الخدمات التي تقدم للمواطنين، ومراقبة المال العام، والتعامل مع قضايا الفقر والبطالة والفئات المهمشة والنساء وذوي الإعاقة ومواجهة الفساد.
نحو مجلس تشريعي أكثر التصاقاً بقضايا الناس
ودعا رحال إلى اختيار مرشحين يمتلكون الكفاءة والقدرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن حقوقهم، مشيراً إلى أن المجتمع الفلسطيني يمتلك كفاءات في الفصائل السياسية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية يمكن أن تسهم في بناء مجلس تشريعي قوي.
وشدد على ضرورة أن يكون أعضاء المجلس "ملتصقين بالجماهير"، وأن يتعاملوا مع القضايا العامة والحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية، بدلاً من اختزال دورهم في الوساطة للحصول على خدمات أو تصاريح أو تحويلات.
وفي السياق ذاته، وجه رحال رسالة إلى الشباب، داعياً إياهم إلى المشاركة في الانتخابات وعدم العزوف عنها، والمساهمة في تشكيل القوائم والضغط من أجل حضور الشباب والنساء في مواقع صنع القرار.
وقال إن "الصوت بيفرق والصوت مهم"، مؤكداً أن أصوات المواطنين متساوية بغض النظر عن العمر أو الانتماء السياسي أو الخلفية الفكرية أو الوضع الاقتصادي.
الديمقراطية الليبرالية.. حرية الفرد ليست مطلقة
وتناول رحال مفهوم "الديمقراطية الليبرالية"، موضحاً أنها تقوم على مساحة واسعة من الحرية الفردية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الحرية ليست مطلقة في أي نظام، وأنها تتوقف عندما تبدأ حقوق الآخرين.
وأشار إلى أن الأنظمة الديمقراطية الليبرالية تضع بدورها حدوداً قانونية لممارسة الحريات، مع اختلاف مساحة هذه الحريات من دولة إلى أخرى، مؤكداً أن الديمقراطية في جوهرها لا تعني حرية بلا قيود، وإنما تقوم على التوازن بين حرية الفرد وحقوق الآخرين وسيادة القانون.


