الأسرى يصنعون المعجزات بالقلم

كتاب "إلى فيروز" للأسير مجاهد الشني .. نحتٌ لغويٌ جميل يصنع فضاءات واسعة للحرية

29.09.2022 08:04 PM

وطن للانباء: قالت السيدة رويدة الشني والدة الأسير مجاهد الشني إن نجلها مجاهد اعتقل 3 مرات، مشيرة إلى أن اعتقاله الأول كان في العام 2015 وكان طفلا في حينه وأفرج عنه في العام 2016، وأعيد اعتقاله في العام 2021 وقضى 10 أشهر في الاعتقال الإداري، وأعيد اعتقاله مرة أخرى العام الماضي 2021 ولا زال معتقلاً إدارياً ويقبع في معتقل عوفر.

وكان مركز بيت المقدس للأدب قد أصدر كتاب "إلى فيروز" مؤخراً من تأليف الأسير مجاهد الشني، وفي هذا الخصوص قالت والدة مجاهد في حديثها لـ"برنامج وطن وحرية" ويقدمه الزميل عبد الفتاح دولة ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية: "تفاجئت بإصدار نجلي الجديد "إلى فيروز" وأشعر بالفخر حيال إنجاه الأدبي"، موضحة بأن الكتاب الذي حمل اسم "إلى فيروز" ما هو إلا تعبيرٌ حقيقي عن إدارته وحبه للحياة، مؤكدة أن نجلها مجاهد كان يكتب خواطر قبل اعتقاله الاخير.

من جهته قال الأديب والكاتب وليد الهودلي إن الأسرى يستطيعون فتح مساحات للحرية من خلال الكتابة، ويعتبرون بناء الذات والقدرة على الصمود والتحدي واجتراح الفعل الانساني عن طريق الكتابة تحديداً الأدبية انتصارٌ على ظلام السجون.

وأضاف: "الثقافة في السجون هي وجه من أوجه المقاومة، فصناعة أجواء ثقافية رغم أنف السجان إنجازٌ مهمٌ للحركة الأسيرة"، وما مجاهد إلا تعبير عن حالة الأسير الفلسطيني الذي يصر على الانتصار على سجانه من خلال الكتابة.

وبخصوص الإصدار "إلى فيروز" أوضح الهودلي بأنه كتابة أدبية رمزية، واستطاع الكاتب الشني من خلال النحت اللغوي الجميل أن يصنع فضاءات واسعة ويحلق بها ولخصها بكلمة واحدة وهي "فيروز"، ففيروز في الكتاب متعددة الرؤى، بحيث يستطيع كل قارئ أن يصنع فيروزه الخاصة عند قراءة كتاب مجاهد. 

من جهتها أكدت والدة الأسير مجاهد بأنها تبكي في كل مرة تقرأ فيها الكتاب فرحة وفخراً بإنجاز نجلها، وأوضحت بأنها تعرفت من خلال "إلى فيروز" على جوانب جديدة من شخصية نجلها الذي اعتقل طفلاً صغيراً وخاض تجربة الاعتقال ثلاث مرات متتالية، مشيرة إلى أن مجاهد يعمل في الفترة الحالية على إنجاز كتاب جديد.
وأضافت: "رأيت نفسي في كل كلمة من كتاب ابني، وأشكر كل من ساهم في إخراج أوراق الكتاب من داخل السجون على شكل كبسولات صغيرة وأشكر شقيقتي مجاهد (سجود وسدين) على جهدن في تجميع الأوراق وتجهيزها في مرحلة ما قبل النشر".

من جهته قال الهودلي هنالك أمثلة كثيرة للآداب من داخل السجون، مشيراً إلى عدد من الإصدارات الجديدة ومن ضمنها رواية الأسير ناصر أبو سرور، فما هذه إلا محاولات لتقديم رسالة حضارية في مختلف جوانب الابداع الحضارية حسب الهودلي، فالأسرى مسكونون بروح أنسانية عظيمة، والأسرى يصنعون المعجزات بالقلم.

وأضاف: "أقلام كثيرة تكتب داخل السجون، ولكن وصول الكتاب إلى النور يحتاج لجهود كبيرة من الأسير وعائلته والمؤسسات ذات العلاقة، لذا يتوجب علينا بذل مزيد من الجهد والمال لمواكبة الأقلام داخل السجون، وأن نتلقف ما يخرج من السجون بشغف". 

وفي ختام الحلقة أكد الهودلي بأن المؤتمر الأول المتخصص بأدب السجون سيعقد في كانون أول القادم، مشيراً إلى إصدار مجلة دورية متخصصة في أدب السجون، مشدداً على ضرورة تنشيط الحركة النقدية داخل السجون وخارجها.

من جهتها أكدت والدة الأسير مجاهد في نهاية الحلقة بأن العائلة تحاول إدخال مجموعة جديدة من كتاب إلى فيروز إلى سجن عوفر حيث يقبع، وأضافت الكتاب لاقى رواجا واسعاً في عدد من الدول العربية والولايات المتحدة الأمريكية، ويشار إلى أن الكتاب متوفرٌ في مكتبة دار العمار بفرعيها في الخليل ورام الله، وفي بيت المقدس للأدب في البيرة، ولدى العائلة في مخيم الجلزون برام الله.

تصميم وتطوير