د. عقل أبو قرع يكتب لوطن: المطلوب عدم تناسي الوضع البيئي الكارثي في قطاع غزة!!

في ظل التدمير الممنهج الكارثي للنظام البيئي بكل مكوناته في قطاع غزة، وفي ظل الدمار الهائل وما نتج عنه من انتشار للركام وللنفايات ومن تراكم مياه الصرف الصحي وما تحويه من كل انواع المواد الكيميائية والبيولوجية في شوارع وازقة مدن ومخيمات قطاع غزة، ومن مشاهدة هذه المناظر فقط، ممكن ان نتوقع حجم الكارثة الصحية والبيئية التي حدثت وما زالت تداعياتها تجتاح وسوف تتصاعد في القطاع، سواء على شكل انتشار الامراض المعدية والمزمنة، او على شكل تلوث المياه والغذاء والهواء والتربة، اذا لم يتم التدخل العاجل وبالأخص من الهيئات والمنظمات الدولية العاملة في هذا المجال.
وحسب التقارير المختلفة، فقد تم القاء مئات الالاف من اطنان المتفجرات على القطاع، وما تحويه من مواد كيميائية قديمة وجديده ومن كل الانواع، التي وجدت طريقها الى الارض والجو والمياه والطعام والبشر في منطقة جغرافية تبلغ حوالي ال 365 كيلومترا مربعا، وتعتبر الأكثر كثافة في العالم، وما لذلك من تدمير شامل وبشكل كارثي للنظام البيئي في قطاع غزة.
ومن المعروف أن الاوضاع البيئية في قطاع غزه وما يرتبط بها من تداعيات صحية على شكل أمراض ووفيات، هي أوضاع قاتمه قبل الحرب على قطاع غزة، سواء من حيث تلوث مصادر المياه والتي هي أكثر من 90% منها هي مياه جوفية، والهواء والتربة والمياه العادمة واستخدام المبيدات في الزراعة المكثفة أو من خلال الكثافة البشرية الهائلة التي تتواجد في حيز جغرافي ضيق، والتي من الصعب أيجاد مثلها في العالم.
ومعروف كذلك ان المصادر الطبيعية الفلسطينية في قطاع غزة، من مياه وتربة وارض او حيز هي محدودة، وبأن هذه المصادر، هي ليست بالحال الافضل، سواء اكانت المياه الجوفية، او التربة، او تلوث مياه البحر، او الحيز الجغرافي من حيث انتشار النفايات الصلبة والمياه العادمة، وانتشار السيارات القديمة، وبالتالي امكانية تلوث الهواء، وكذلك ضعف او غياب القوانين البيئية الملزمة وضعف التوعية البيئية الكفيلة لإيلاء البيئة في غزة الاهتمام الكافي.
ومن ضمن التأثيرات البيئية المتوقعة وبعيدة المدى للحرب في قطاع غزة، هو احتمالات تلوث المياه، حيث تتلوث المياه في غزة بالمواد الكيمائية، سواء الناتجة من المياه العادمة، او من المبيدات والاسمدة الكيميائية، او من مشتقات البلاستيك والمواد الصناعية الاخرى، ومن ثم تتسرب من خلال التربة الرملية الى مصادر المياه الجوفية
وخلال الحرب انتشرت سحب الدخان الهائلة بما ما تحوية من مواد كيميائية سامه، مع احتمال تلويث الهواء، وبالإضافة الى ذلك فأن معظم بقايا المواد التي تم القائها على قطاع غزة تبقى في التربة او على الارض، وبالتالي تزيد من معضلة النفايات الصلبة وفي هذه الحالة النفايات الصلبة الكيميائية الخطيرة، وكذلك ومن خلال تراكمها في التربة تحد وبالتدريج من خصوبة هذه التربة وبالتالي تحد من قدرتها على انتاج الطعام او الزراعة فيها، ومن المحتمل كذلك ان تصل هذه المواد الكيميائية بشكل مباشر او غير مباشر الى الغذاء الذي سوف يتم استهلاكه.
وبالإضافة الى الكارثة الصحية التي تظهر اثارها على شكل انتشار الامراض المعدية، فأن التلوث البيئي سوف يكون له تداعيات صحية بعيدة المدى على شكل تصاعد الامراض المزمنة، مع العلم انه قبل الحرب، وحسب التقارير السنوية الدورية لوزارة الصحة الفلسطينية، فأن امراض السرطان على سبيل المثال تشكل السبب الثاني للوفاة، حيث من الواضح ان هناك عوامل بيئية خارجية تدخل على النظام البيئي الفلسطيني، يمكن انها تساهم في هذا الازدياد، سواء اكانت هذه العوامل ملوثات كيميائية او غيرها من التي تم القاؤها عل قطاع غزة
ومع مواصلة تقييم الخسائر والاثار للحرب في قطاع غزة، فأن التقييم البيئي والصحي أو التداعيات البيئية والصحية يجب عدم اهمالها أو الاستهتار بها، مع العلم ان الوضع البيئي في قطاع غزة قبل بدء الحرب الاخيرة، كان من السهولة وصفه بالوضع الكارثي او المتردي أو غير الصالح للحياة، وبالتالي يمكن تصور التداعيات البيئية والصحية القاتمة بعد وصول ملايين الكيلوغرامات من المواد الكيميائية الى النظام البيئي في قطاع غزة.
ولذا المطلوب وفي ظل الماسي البشرية المتواصلة في قطاع غزة، عدم تناسي الوضع البيئي الكارثي، واعتبار ذلك من الاولويات الوطنية، سواء اكان ذلك من قبل الجهات الرسمية من وزارات مختلفة، او من قبل المنظمات المحلية والدولية العاملة في مجال البيئة، وبالتحديد تقييم الاثار البيئية والصحية بعيدة المدى المتوقعة والتي سوف نلمس اثارها خلال عشرات السنوات القادمة.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


