3300 مواطن أُجبروا على النزوح.. الخليل تفتح معركة قانونية ضد الاحتلال
د. بسام القواسمة لـوطن: نتحرك في مسارين قانونيين لوقف انتهاكات الاحتلال في الخليل
وطن للأنباء: في مواجهة عمليات الإخلاء القسري والتصعيد العسكري الإسرائيلي في مدينة الخليل، تتجه التحركات الفلسطينية إلى فتح مسارات قانونية لمواجهة الانتهاكات بحق المواطنين، عبر إعداد التماسات أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، وتقديم شكاوى أمام المؤسسات والمنظمات الدولية، في محاولة لوقف العمليات العسكرية وتمكين الأهالي من العودة إلى منازلهم.
ووفقاً للمعطيات الصادرة عن بلدية الخليل، أُجبر نحو 3300 مواطن ومواطنة على مغادرة منازلهم والنزوح قسراً من أحياء الجلدة وعين دير بحة وخلة المغاربة في المدينة، وسط استمرار الإجراءات العسكرية وما يرافقها من حصار وتخريب للممتلكات وعمليات هدم.
- مساران قانونيان -إسرائيلي ودولي- لمواجهة الانتهاكات
أستاذ القانون العام في جامعة الخليل ومؤسس تجمع الكل الفلسطيني، د. بسام القواسمة، يقول إن التحرك القانوني يجري على مسارين؛ الأول أمام المؤسسات الدولية، بما فيها الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، والثاني أمام القضاء الإسرائيلي، من خلال التوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية.
ويوضح القواسمة خلال حديثه لـ"برنامج شد حيلك يا وطن"، ويُبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن التماساً قُدّم إلى المحكمة العليا بالتعاون مع مركز عدالة، وبتوكيل من بلدية الخليل، وبالتعاون مع مجموعة أطلس القانونية والمجموعة الدولية للمحاماة، بهدف وقف عمليات طرد السكان من منازلهم ووقف التصعيد العسكري في المدينة، باعتبارها إجراءات مخالفة للقانون الإسرائيلي والقوانين الدولية.
ويُشير إلى أن الانتهاكات لا تقتصر على إجبار المواطنين على إخلاء منازلهم، بل تشمل أيضاً تخريب ممتلكاتهم والاعتداء على حقوقهم الأساسية في السكن والحركة والتعليم، إلى جانب تدمير المنشآت، معتبراً أن هذه الممارسات ترتقي إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
- خلال الأيام الـ10 الاخيرة .. هدم 15 منزلاً ومنشأة بمدينة الخليل
ويلفت القواسمة إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية في الخليل مستمرة، وقد تصاعدت خلال العدوان العسكري الأخير المتواصل منذ عشرة أيام، موضحاً أن قوات الاحتلال هدمت نحو 15 منزلاً ومنشأة بشكل كلي خلال هذه الفترة.
ويؤكد أن ما يجري يندرج في إطار التهجير القسري والعقاب الجماعي، في ظل استمرار إبعاد السكان عن منازلهم وتخريب ممتلكاتهم وفرض القيود على حياتهم اليومية.
- التماس في المحكمة الإسرائيلية العُليا لوقف العمليات العسكرية في الخليل، و 72 ساعة أمام الحكومة الإسرائيلية للرد على الالتماس
وفيما يتعلق بالأساس القانوني للتوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، يوضح القواسمة أن التصعيد العسكري والإجراءات المتخذة في الخليل تشكل، وفقاً للملف القانوني، مخالفات للقوانين، مشيراً إلى أن المحكمة العليا الإسرائيلية تملك الولاية القضائية للنظر في الطعون المتعلقة بقرارات الحكومة والجيش الإسرائيليين.
ويُبيّن أن الالتماس لا يقتصر على المطالبة بوقف إجراءات محددة، وإنما يستهدف وقف العملية العسكرية في الخليل ككل، ومنع التوسع فيها، ووقف عمليات طرد السكان، بما يضمن عودة النازحين إلى منازلهم، إلى جانب وقف الحصار والهدم.
ويكشف القواسمة أن المحكمة وجّهت كتاباً إلى المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية والنيابة العسكرية، طالبةً منهما تقديم ردهما على الالتماس، سواء من خلال وقف العملية العسكرية في الخليل أو توضيح الموقف الذي تتبناه وزارة جيش الاحتلال.
ويُضيف أن المحكمة منحت الجهات الإسرائيلية مهلة 72 ساعة، بدأت مساء الخميس، لتقديم ردها، ومن المفترض أن يصدر الرد مساء اليوم الأحد أو صباح غد الاثنين، وفقاً للمهلة المحددة وقت إجراء المقابلة.
- استنفاد المسار القانوني على المستوى الإسرائيلي تمهيداً للمساءلة الدولية
وحول فرص أن يؤدي اللجوء إلى القضاء الإسرائيلي إلى تغيير فعلي على الأرض، يُشير القواسمة إلى صعوبة ضمان تنفيذ أي قرار قد يصدر لصالح المتضررين، في ظل التعامل مع دولة احتلال تتنكر للحقوق الفلسطينية.
ويُضيف: "نحن نفعل ما نستطيع وكل ما نستطيع، فإذا أصدرت المحكمة قراراً لصالح المتضررين ونُفذ، فليكن ذلك، وإذا أصدرت قراراً ولم يُنفذ، فليكن ذلك أيضاً"، مؤكداً أن التحرك يأتي في إطار القيام بالخطوات القانونية الممكنة، بصرف النظر عن النتائج المباشرة.
ويوضح أن التوجه إلى القضاء الإسرائيلي يمثل خطوة ضرورية لاستكمال المتطلبات والإجراءات المرتبطة باللجوء إلى القضاء والمؤسسات الدولية، لافتاً إلى أن استنفاد إجراءات التقاضي المحلية يشكل جزءاً من المسارات القانونية التي يجري النظر إليها عند التوجه إلى المحاكم الدولية.
وأخيراً يُشدد القواسمة على أن اللجوء إلى المحكمة الإسرائيلية العليا يشكل جزءً أساسياً من التحرك الفلسطيني اللاحق أمام المؤسسات الدولية، ويُساهم بفضح الرواية الإسرائيلية وكشف الانتهاكات أمام الرأي العام داخل إسرائيل وخارجها.


