من كلينتون إلى أوباما وصولا لترامب.. سجلّ متقلب لتدخلات الرؤساء الأميركيين في الانتخابات الإسرائيلية

26.10.2026 08:36 PM

ترمب يكسر تقليداً أميركياً ويعلن تأييده الصريح لنتنياهو قبل الانتخابات

وطن للأنباء: قبل تسعة أيام من توجه الناخبين الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أول من يحدد مرشحه المفضل، وإن لم يكن من الناخبين، عبر الإعلان صراحة دعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يخوض انتخابات حاسمة في مسيرته السياسية، تعد الأولى منذ هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وذلك في خطوة غير مسبوقة من رئيس أميركي في تاريخ العلاقات الأميركية - الإسرائيلية.

ترمب ونتنياهو: تأييد صريح

وعلى رغم الشراكة الإستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب ووجود مواقف متباينة من ساكني البيت الأبيض في 25 انتخابات سابقة فإن ترمب نقل المواقف الأميركية من المنافسة السياسية الإسرائيلية إلى مستوى جديد، وذلك بوصفه نتنياهو في الـ19 من أكتوبر الجاري بأنه كان "رئيس وزراء ومحارباً عظيماً". محذراً من أن انتخاب أي شخص غير نتنياهو سيكون "خياراً خاطئاً"، ليحسم ترمب الجدل حول موقفه من نتنياهو الذي وصفه منذ أربعة أشهر فقط بـ"المجنون"، وقال له "لولاي لكنت في السجن" خلال محادثة هاتفية بينهما، وجدد ترمب التأييد قبل أقل من 48 ساعة على فتح باب الاقتراع، بمخاطبة الإسرائيليين عبر "تروث سوشيال" قائلاً "صوتوا لبيبي نتنياهو رئيساً للوزراء، علينا إنهاء المهمة التي بدأناها".

ووفق الكاتب في صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، هيرب كينون، فإن موقف الأخير هو "أول تأييد صريح ومكتوب من نوعه في تاريخ البلاد"، الذي جاء على رغم محاولات قادة المعارضة الإسرائيلية، من بينهم غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت ويائير لبيد، لحث ترمب على الحياد، عبر رسائل من خلال قنوات غير رسمية إلى الرئيس الأميركي، وذلك وفق تقرير لموقع "أكسيوس" في أغسطس (آب) الماضي.

منافس نتنياهو رئيس حزب "يشار" المعارض غادي آيزنكوت، رد على ترمب بالقول إن الإسرائيليين وحدهم يقررون هوية رئيس الوزراء والحكومة المقبلة، في تكرار للهجة نتنياهو نفسه وتجاه الإدارة الأميركية أيضاً، لكن قبل 30 عاماً.

كلينتون يدعم بيريز

في أبريل (نيسان) 1996 كان نتنياهو يخوض أولى محاولاته للوصول إلى قمة السلطة في إسرائيل، في مواجهة السياسي المخضرم ورئيس الوزراء حينها شيمون بيريز، الذي بادر بالسفر إلى واشنطن قبل أقل من شهر على إجراء الانتخابات البرلمانية، وهو ما عده نتنياهو دعماً من إدارة بيل كلينتون لبيريز، فوجه اتهاماً علنياً لرئيس الوزراء من منصة الكنيست قائلاً "الأجانب لن يحددوا نتيجة الانتخابات الإسرائيلية، لا الإدارة الأميركية ولا ملك المغرب ولا ياسر عرفات"، وذلك وفق تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت".

سبق هجوم نتنياهو على بيريز وقائع عدة أعطت انطباعاً بتفضيل كلينتون استمرار بيريز على رأس حكومة إسرائيل، فبعد قمة "صانعي السلام" التي عقدت في شرم الشيخ في مارس (آذار) 1996، عاد الرئيس الأميركي مع بيريز إلى إسرائيل، ثم استقبله في البيت الأبيض في أبريل، حين وقعا إعلاناً مشتركاً لمكافحة الإرهاب.

وذكر الباحث ديفيد واينبرغ في دراسة بعنوان "التدخل الأميركي في السياسة الإسرائيلية" نشرت عام 2011 في مجلة "التقييم الإستراتيجي" التي يصدرها معهد الأمن القومي الإسرائيلي بجامعة تل أبيب، أن الهدف الأهم من القمة كان دعم بيريز.

عام 2018 اعترف كلينتون بأنه حاول مساعدة بيريز بطريقة لا تُظهر تدخله بصورة مباشرة، وذلك لأنه رأى في استمراره دعماً أكبر لعملية السلام، بخاصة أن الانتخابات جاءت نتيجة اغتيال إسحاق رابين، الذي وقع اتفاق أوسلو. وأضاف كلينتون خلال مقابلة مع القناة العاشرة الإسرائيلية أن نتنياهو حين زاره بعد الفوز، أراد أن يظهر علمه بدعم كلينتون لمنافسه بالانتخابات، وأنه على رغم ذلك استطاع هزيمتنا (كلينتون وبيريز)، وفق تعبير الرئيس الأميركي السابق، لكن كلينتون شهد هزيمة نتنياهو بعد ثلاثة أعوام، من دون أن يقدم دعماً صريحاً لحزب العمل ومرشحه إيهود باراك، الذي كان المفضل للبيت الأبيض حينها وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" نشر في مايو (أيار) 1999 قبيل إجراء الانتخابات، ويرجع هذا الانتصار جزئياً إلى استعانة باراك بثلاثة من المستشارين السياسيين المقربين لكلينتون الذين كان لهم دور كبير في نجاحه بالانتخابات الأميركية عام 1992، وقال حينها أحد هؤلاء المستشارين، جيمس كارفيل، إن كلينتون لم يرسلهم لكنه يطلع الرئيس على مستجدات حملة باراك.

كارتر ورابين: توتر نتيجته الخسارة

تشير دراسة للباحثة هبة شكري، نشرها المركز المصري للفكر والدراسات عام 2019، إلى أن عمق وتشابك علاقات واشنطن وتل أبيب جعلا كلاً منهما لاعباً أساساً في انتخابات الطرف الآخر، ووثقت دراسة الباحث واينبرغ كثيراً من الحالات منذ سبعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى أن الرؤساء الأميركيين يلجأون للتدخل بصورة سرية في الغالب، عبر قنوات غير رسمية وتوجيهات شفهية، تجنباً لأي تبعات سلبية في الداخلين الأميركي والإسرائيلي.

وعلى عكس دعم ترمب لنتنياهو، جاء تأثير الرئيس الأميركي جيمي كارتر عام 1977 في رئيس الوزراء إسحاق رابين بنتيجة عكسية، ففي لقاء بالبيت الأبيض في مارس من ذلك العام، ضغط كارتر لانسحاب إسرائيل إلى ما يقارب حدود 1967، مما أدى إلى توتر يعتقد أنه أسهم في سقوط حزب العمل للمرة الأولى منذ إنشاء إسرائيل، وصعود الليكود بقيادة مناحم بيغين، في مفاجأة لم تتوقعها واشنطن، بحسب أستاذ العلوم السياسية، ويليام كوانت، الذي كان ضمن طاقم مستشار الأمن القومي الأميركي في ذلك الوقت، وذلك في كتابه "عملية السلام... الدبلوماسية الأميركية والنزاع العربي - الإسرائيلي منذ 1967".

في انتخابات 1992 دفع إسحاق شامير ثمن توتر العلاقات مع إدارة الرئيس جورج بوش الأب، حين كان قد طلب في فبراير (شباط) من ذلك العام ضمانات قروض بقيمة 10 مليارات دولار لاستيعاب المهاجرين السوفيات، وربط بوش الموافقة بتجميد الاستيطان، بينما رفض شامير الشروط، وهو ما أسهم في هزيمته خلال الانتخابات التي أجريت في يونيو (حزيران) 1992، وفق تقرير نشر في صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأميركية بعد أسابيع من الانتخابات، حين نقل عن أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية، جابي شيفر، قوله "الأميركيون لم يخفوا رغبتهم في انتخاب رابين، وفعلوا أقصى ما بوسعهم لمساعدته".

أوباما ونتنياهو: محاولة تأثير لم تفلح

بالعودة لسجل نتنياهو مع الإدارات الأميركية، فقد أدى توتر علاقة رئيس الوزراء الإسرائيلي مع الرئيس باراك أوباما إلى محاولة التأثير في حظوظه في انتخابات الكنيست عام 2015، وفقاً لتقرير أعده مجلس الشيوخ الأميركي عام 2016، جرى الكشف عن دفع الخارجية الأميركية 350 ألف دولار لمنظمة في إسرائيل دعماً لحملة كان شعارها "أي شخص باستثناء بيبي"، ‏في إشارة إلى نتنياهو، وذلك وفق الدراسة المنشورة في المركز المصري للفكر والدراسات.

كذلك رفض أوباما لقاء نتنياهو خلال زيارته واشنطن قبيل الانتخابات، التي كان هدفها إلقاء خطاب أمام الكونغرس لمهاجمة الاتفاق النووي مع إيران، بعدما أعد الجمهوريون الدعوة من دون التنسيق مع البيت الأبيض، وأرجع أوباما قراره برغبته في تجنب التأثير في الانتخابات الإسرائيلية.

مع مجيء دونالد ترمب إلى البيت الأبيض تغيرت الحال، إذ لم يقدم ترمب في ولايته الأولى دعماً مباشراً لنتنياهو، لكن اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان قبل أسابيع من انتخابات عام 2019 اعتبرت إشارة التقطها نتنياهو، ليبرزها في دعايته الانتخابية، إذ كثف من نشر صوره مع ترمب في الشوارع ووسائل التواصل الاجتماعي، ليبرز "الدعم الأميركي غير المنطوق" له، وفق تقرير لوكالة "أسوشيتدبرس"، على رغم حديث ترمب حينها إنه لم يفعل ذلك لمساعدة نتنياهو.

قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية الحاسمة، تساءل الكاتب في صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، هيرب كينون، عن أهمية دعم ترمب في تحديد مصير نتنياهو، إذ استبعد أن تتحول كتلة معتبرة من ناخبي معسكر المعارضة، مثل أنصار حزب "يشار" إلى الليكود بعد قراءة التأييد.

وأشار إلى أن وقع الإعلان كان سيكون أكبر في مارس الماضي، عقب الأسبوع الأول من الحرب مع إيران حين بلغت ثقة الإسرائيليين بترمب ذروتها، قبل أن تتراجع، ووفق معهد الديمقراطية الإسرائيلي، تراجعت نسبة اليهود الإسرائيليين الذين يرون أن أمن إسرائيل اعتبار مركزي لدى ترمب من 64 في المئة في مارس إلى 26 في المئة، في استطلاع نُشر مطلع يوليو (تموز) الماضي، ويرجح التحليل أن يظهر الأثر الأكبر للتأييد داخل معسكر اليمين، بطمأنة مؤيدين مترددين لنتنياهو وتحفيزهم على التصويت، وإقناع من يفكرون بأحزاب يمينية صغيرة بأن الليكود هو الخيار الأكثر أماناً.

 

المصدر: "اندبينتت عربية"

تصميم وتطوير