تأجيل الانتخابات لا يعفي أحداً من المسؤولية

11.10.2026 04:37 PM

كتب: رامي الغف

إعلان إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية بالتزامن في 11 سبتمبر/أيلول 2027، بدلًا من إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني 2026، يفتح الباب أمام تساؤلات وطنية مشروعة: هل سيكون هذا التأجيل فرصة حقيقية لترتيب البيت الفلسطيني، أم محطة جديدة تُضاف إلى سنوات طويلة من تعطيل الإرادة الشعبية؟

لا أحد ينكر حجم العراقيل الإسرائيلية، ولا يتجاهل الكارثة الإنسانية والأمنية في قطاع غزة، ولا ما تتعرض له القدس والضفة الغربية من اعتداءات واستيطان وقيود. لكن هذه الظروف، مهما بلغت صعوبتها، يجب ألا تتحول إلى مبرر مفتوح لتعليق الحياة الديمقراطية وتأجيل الإصلاح إلى أجل غير معلوم.

الشعب الفلسطيني لا يريد موعدًا جديدًا فقط؛ بل يريد ضمانات حقيقية بأن صوته سيُحترم، وأن حقه في اختيار قيادته لن يبقى رهينة الحسابات السياسية.

المطلوب اليوم ليس تبادل الاتهامات، بل خطوات عملية تبدأ بإعلان جدول زمني واضح وملزم، وإطلاق حوار وطني شامل، وضمان مشاركة القدس وغزة والضفة الغربية، وتوفير رقابة مستقلة ومحلية ودولية، واحترام حرية الترشح والتعبير والتنافس السياسي.

كما أن المرحلة تفرض إنهاء سياسة الإقصاء والمحاصصة، وفتح المجال أمام الشباب والمرأة والمستقلين والأسرى المحررين وذوي الإعاقة، على أساس الكفاءة والنزاهة والبرنامج الوطني، لا الولاء لهذا الطرف أو ذاك.

ومن حق المواطن أن يسأل: ما الذي سيتغير خلال الأشهر المقبلة؟ وما الضمانات التي تمنع تكرار التأجيل؟ ومن سيحاسب إذا لم تُنفذ التعهدات؟ أسئلة مشروعة لا تستهدف أحدًا بقدر ما تستهدف حماية حق الشعب وصون ما تبقى من ثقة بالمؤسسات.

إن تجديد الشرعيات لا يتحقق بالمراسيم وحدها، بل بإرادة سياسية جادة، ومؤسسات خاضعة للمساءلة، ومنافسة عادلة، ونتائج تحترمها جميع الأطراف. كما أن الإصلاح ومكافحة الفساد وتحسين حياة المواطنين وإعادة إعمار غزة مسؤوليات لا يجوز تأجيلها حتى يوم الاقتراع.

فلسطين ليست ملكاً لفصيل، ولا حكراً على قيادة، ولا ساحة لتقاسم النفوذ والمناصب. فلسطين وطن شعب يستحق أن يكون صاحب القرار الأول والأخير في اختيار ممثليه.

لقد دفع شعبنا أثمانًا باهظة من دماء أبنائه، ومعاناة جرحاه وأسراه، ودمار بيوته، ونزوح عائلاته. ومن حقه أن يرى ترجمة سياسية حقيقية لهذه التضحيات، لا أن يبقى أسير الوعود والانتظار.

نريد انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، تُنهي الانقسام، وتعيد بناء الثقة، وتفتح الطريق أمام شراكة وطنية حقيقية، وتمنح الأجيال الجديدة فرصة المشاركة في صناعة المستقبل.

رسالتنا واضحة: لا تؤجلوا الإصلاح حتى موعد الانتخابات، ولا تجعلوا التأجيل بديلًا عن المحاسبة. ابدأوا من الآن، فالوقت الذي يُهدر من عمر السياسة يدفع الشعب ثمنه من عمره وكرامته ومستقبله.

الشعب يريد شراكة لا إقصاء، ومؤسسات لا امتيازات، وقيادة تستمد قوتها من إرادته، لا من طول بقائها في مواقعها.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير