الجبهة الشعبية: لا انتخابات بأي ثمن ولا تأجيل بلا أفق سياسي.. ومبادرة الإنقاذ الوطني مدخلٌ لاستعادة الوحدة

مروان عبد العال لـ"وطن": الانتخابات ليست هدفاً بحد ذاتها، والمطلوب إعادة بناء المؤسسات الوطنية على قاعدة الشراكة السياسية

11.10.2026 03:01 PM

وطن للانباء: في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتصاعد التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، رحّبت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بتعديل موعد الانتخابات التشريعية وإجرائها بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في 11 أيلول - سبتمبر 2027، معتبرةً أن المرحلة الراهنة تتطلب ما هو أبعد من تحديد موعد جديد للاقتراع، باتجاه حوار وطني شامل يعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة واستعادة الوحدة الوطنية.

عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مروان عبد العال، يؤكد في حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويبث عبر شبكة «وطن» الإعلامية، أن المرحلة الراهنة تاريخية ومفصلية، وتستدعي قراءة دقيقة للتحولات الإقليمية والوقائع والاستحقاقات الجديدة، مشدداً على أن الأسئلة المطروحة على الفلسطينيين تتجاوز أزمة الانتخابات والشرعية، لتطال مستقبل القضية الفلسطينية والقدرة على مواجهة التحديات الوجودية التي تستهدف الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.

ويقول عبد العال إن الجبهة الشعبية وانطلاقاً من تجربتها السياسية ترى أن الانتخابات ليست هدفاً بحد ذاتها، إنما وسيلة ديمقراطية لتجديد المؤسسات والشرعيات، مؤكداً ضرورة ألا يجري اختزال المبادرة الوطنية التي طرحتها الجبهة في مسألة تأجيل الانتخابات أو تحديد موعد جديد لها.

- مبادرة الإنقاذ الوطني.. تنطلق من ضرورة معالجة الأزمة السياسية بصورة شاملة
ويوضح عبد العال أن مبادرة الجبهة الشعبية، المعنونة «خارطة طريق من أجل الإنقاذ الوطني»، تنطلق من ضرورة معالجة الأزمة الفلسطينية بصورة شاملة، وليس الاكتفاء بمعالجة جانب واحد منها، مشيراً إلى أن المطلوب هو استعادة الوحدة الوطنية، وبناء استراتيجية فلسطينية جامعة قادرة على مواجهة العدوان والتحديات السياسية والميدانية، والتعامل مع استحقاقات قطاع غزة.

ويتساءل عبد العال عن أسباب عدم تحديد موعد للحوار الوطني قبل تحديد موعد الانتخابات، معتبراً أن الحوار والشراكة السياسية كان ينبغي أن يشكلا مدخلاً أساسياً لتنظيم الاستحقاق الانتخابي، لا أن يجري التعامل مع الانتخابات بمعزل عن التوافق الوطني.

وفي هذا السياق، يشدد على أن مبادرة الجبهة ربطت الانتخابات بالحوار باعتبارهما مسارين متوازيين، محذراً من استخدام تأجيل الانتخابات ذريعة لتعطيلها، وفي الوقت نفسه من إجراء انتخابات في ظل غياب التوافق الوطني والشروط السياسية اللازمة لضمان نتائجها ومخرجاتها.

ويُضيف: الانتخابات حق ديمقراطي محسوم، لكن السؤال يتمثل في كيفية إجرائها بما يخدم إعادة بناء المؤسسات الوطنية، لا إعادة إنتاج المحاصصة وتوزيع الحصص السياسية بين القوى والفصائل.

ويقول عبد العال إن المبادرة تدفع باتجاه المشاركة السياسية والشعبية على قاعدة الشراكة، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسات الوطنية ينبغي أن تستند إلى أسس ديمقراطية وتشاركية، بما يعزز دورها الوطني ويستجيب للتحديات الراهنة.

- الجبهة الشعبية: نعتبر مرسوم الرئيس بشأن الانتخابات تعديلٌ لموعد الانتخابات وليس إلغاءً للاستحقاق الانتخابي، ونرفض أن يتحول التأجيل إلى حالة مفتوحة
وفي تعليقه على المرسوم الرئاسي الجديد بشأن الانتخابات، يقول عبد العال: "نعتبر أن القرار يمثل تعديلاً لموعد الانتخابات وليس إلغاءً للاستحقاق الانتخابي"، مشدداً على ضرورة ألا يتحول التأجيل إلى حالة مفتوحة دون أفق سياسي واضح أو ضمانات فعلية لإجراء الانتخابات.

ويقول إن الجبهة الشعبية لا تنظر إلى الانتخابات باعتبارها غاية منفصلة عن السياق الوطني، بل باعتبارها جزءً من عملية أوسع لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، محذراً من أن إجراءها في ظروف منقوصة، ومن دون استيفاء الشروط الوطنية اللازمة، قد يعيد إنتاج الأزمات القائمة بدلاً من معالجتها.

وفي هذا الإطار، يتساءل عبد العال: «هل نريد أن نُجري الانتخابات بأي شكل وبأي كلفة؟»، مؤكداً أن المطلوب هو بناء المؤسسات الوطنية على قاعدة الشراكة السياسية، وليس إعادة إنتاج الحصص بين القوى والفصائل.

ويشدد على أن المعيار الأساسي لا يتمثل في مجرد تحديد موعد للانتخابات، بل في تهيئة الظروف السياسية والوطنية التي تضمن مشاركة الفلسطينيين، وتعزز وحدة المؤسسات، وتمنع تكريس الانقسام.

- القدس وغزة.. شروط الانتخابات ومسؤولية المجتمع الدولي
ويشير عبد العال إلى أن إجراء الانتخابات في ظل الواقع القائم يطرح أسئلة جوهرية تتعلق بإمكانية ممارستها في القدس وقطاع غزة، في ظل السيطرة الإسرائيلية والقيود المفروضة على الفلسطينيين.

ويقول إن الدول التي مارست ضغوطاً لإجراء الانتخابات مطالبةٌ أيضاً بالضغط على إسرائيل لإنهاء العراقيل التي تحول دون إجرائها بصورة حرة وشاملة، بما يضمن قدرة الفلسطينيين على ممارسة حقهم الديمقراطي في مختلف أماكن تواجدهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويعتبر أن التحدي لا يقتصر على تنظيم عملية الاقتراع، بل يرتبط بقدرة الفلسطينيين على مواجهة المخاطر التي تهدد قضيتهم، وفي مقدمتها مشاريع التهجير ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات وإعادة صياغة للخرائط وموازين القوى.

ويحذّر من أن استمرار الانقسام وتغليب الحسابات الفصائلية الضيقة، سيضع الفلسطينيين أمام أزمة تتجاوز مسألة التمثيل السياسي إلى أزمة وجودية، مشدداً على أن حماية الوجود الفلسطيني وإحباط مشاريع التهجير يتطلبان تكاتف القوى الوطنية كافة.

- ندعو لحوار وطني شامل برعاية مصرية، والمطلوب شراكة وطنية لا إعادة إنتاج المحاصصة
ويدعو عبد العال إلى إطلاق حوار وطني شامل برعاية مصرية، يفضي إلى وضع استراتيجية فلسطينية جامعة لمواجهة العدوان، والتعامل مع استحقاقات غزة، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية على قاعدة الشراكة السياسية.

ويؤكد أن الحوارات الوطنية لا تُقاس بعدد اللقاءات والاجتماعات، وإنما بقدرتها على إنتاج تفاهمات واضحة قابلة للتنفيذ، والانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجتها بصورة جذرية.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة، وفق الموقف الذي طرحه عبد العال، إلى توافق وطني على أولويات المرحلة المقبلة، وآليات إعادة بناء المؤسسات، وضمان مشاركة القوى السياسية والشعبية في صنع القرار، بعيداً عن منطق المحاصصة والتفرد.

ويُشدد على ضرورة ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية، بما يضمن عدم بقاء الحوار في إطار التصريحات والوعود، ويؤسس لمسار وطني واضح يعالج أسباب الانقسام ويعيد الاعتبار للشراكة السياسية.

- المطلوب خلال عام الحوار.. مغادرة الحسابات الضيقة والسجالات السياسية، والارتقاء إلى مستوى تضحيات الشعب الفلسطيني
وفي ختام حديثه، يشدد عبد العال على أن حجم التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، يفرض على القوى والفصائل مغادرة الحسابات الضيقة والسجالات السياسية، والارتقاء إلى مستوى هذه التضحيات.

ويؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب مسؤولية جماعية وتنازلات متبادلة لمصلحة القضية الوطنية، في ظل المخاطر المتصاعدة التي تواجه الفلسطينيين، مشدداً على أن الأولوية ينبغي أن تكون لحماية الشعب الفلسطيني، ومواجهة مشاريع التهجير، واستعادة الوحدة الوطنية، وإعادة بناء المؤسسات على قاعدة الشراكة.

ويختم بالتأكيد أن إنقاذ المشروع الوطني يتطلب إرادة سياسية جامعة، تتجاوز المصالح الفئوية والتنظيمية، وتضع المصلحة الوطنية العامة في مقدمة الأولويات.

تصميم وتطوير