"الاتفاق الفصائلي على إلغاء الانتخابات جاء تحصيل حاصل بعد تفهم أوروبي للقرار"
عارف جفال لوطن: الانتخابات أُلغيت ولم تُؤجل ولا ضمانات لإجرائها في أيلول 2027
رام الله - وطن للأنباء: قال مدير مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات عارف جفال، إن قرار الرئيس محمود عباس تحديد 11 أيلول/أيلول/سبتمبر 2027 موعدا جديدا للانتخابات يمثل إلغاء للعملية الانتخابية الحالية وليس تأجيلا لها، محذرا من عدم وجود ضمانات لإجراء الانتخابات في الموعد المعلن، في ظل تكرار إلغاء الاستحقاقات الانتخابية وغياب الثقة بين المواطنين والمؤسسة الرسمية.
وأوضح جفال، في حديث لبرنامج "شد حيلك يا وطن" الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أن التأجيل يكون ضمن المرحلة الزمنية التي تتيح للجنة الانتخابات المركزية استكمال العملية الانتخابية من حيث بدأت، فيما يتطلب الإلغاء إعادة العملية من بدايتها، بدءا بالمرسوم والجدول الزمني وتسجيل الناخبين وغيرها من الإجراءات.
وأضاف أن ما جرى هو صدور مرسوم بإلغاء الانتخابات وآخر حدد موعدا جديدا للانتخابات المقبلة، لافتا إلى أن التأجيل يفترض أن يأتي نتيجة ظروف قاهرة تحول دون استكمال مرحلة من مراحل العملية الانتخابية، إلى حين زوال هذه الظروف، إلا أن الحالة الفلسطينية شهدت استباقا للأمور والانتقال مباشرة إلى الإلغاء، دون بحث إمكانية التأجيل لشهر أو شهرين، علما أن المدة الزمنية المقررة للعملية الانتخابية تقل عن أربعة أشهر.
وأشار جفال إلى أن المشكلة تكمن في تكرار تأجيل الانتخابات أو إلغائها، موضحا أن الفصائل الفلسطينية اتفقت عام 2021 على إجراء الانتخابات قبل أن يتم تأجيلها، فيما تعود اليوم وتتفق مجددا على إلغائها، مطالبا الفصائل بتقديم تأكيدات للمواطنين بأن الانتخابات ستجرى فعلا في موعدها الجديد المحدد في 11 أيلول/سبتمبر 2027.
لا ضمانات لإجراء الانتخابات في موعدها الجديد
وأكد جفال عدم وجود أي ضمانات من القوى والفصائل لإجراء الانتخابات في الموعد المعلن، خاصة أن قرار الإلغاء جاء بعد تفهم الأطراف الأوروبية لمسألة إلغاء الانتخابات، وقبل التوصل إلى اتفاق الفصائل، معتبرا أن الاتفاق الفصائلي جاء تحصيل حاصل.
وأوضح أن الانتخابات لم تأت نتيجة مطالبات داخلية أو توافق بين الأحزاب، كما حدث عام 2021، وإنما جاءت استجابة لالتزامات دولية قطعتها القيادة الفلسطينية على نفسها خلال العام الماضي، سواء عبر الرسائل الموجهة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قبل الرئيس محمود عباس، أو من خلال كلمة فلسطين في مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، وعلى أساس ذلك صدر المرسوم دون مشاورات.
وأضاف أن لقاء فلسطينيا أوروبيا عقد خلال الأسبوع الماضي، جرى خلاله توضيح التحديات التي تواجه العملية الانتخابية، خاصة ما يتعلق بالأمن في قطاع غزة، وقد أبدت الأطراف الأوروبية تفهمها لهذه التحديات.
وتابع أن قرار الإلغاء جرى تبريره وطنيا باعتباره خطوة استباقية لتأكيد وحدة الأراضي الفلسطينية وامتداد الولاية القانونية للسلطة على قطاع غزة، في مقابل خطوات ما يسمى "مجلس السلام"، مشيرا إلى أن الأنظار تتجه حاليا إلى الخطوات التي سيتخذها المجلس، خصوصا فيما يتعلق بالملف الأمني.
وشدد جفال على أن إجراء الانتخابات في موعدها الجديد يتطلب وجود حاضنة شعبية للعملية الانتخابية، وأن تتحول الأولوية من إرضاء الجهات الدولية إلى إرضاء الشعب الفلسطيني، وتعزيز مكانة السلطة وشرعيتها، وتحسين العلاقة بينها وبين الجمهور.
إلغاء الانتخابات يفاقم أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسة الرسمية
وقال جفال إن من يعتقد أن إلغاء الانتخابات لن ينعكس على طبيعة العلاقة ومستوى الثقة بين المؤسسة العامة والمواطنين مخطئ، مؤكدا أن الثقة وصلت إلى مستويات شبه معدومة، بالتزامن مع تصاعد الأزمة المالية وسعي حكومة الاحتلال لإنهاء الكيانية الفلسطينية.
وأضاف أن إلغاء الانتخابات يؤثر سلبا على التفاف المواطنين حول المؤسسة الرسمية الفلسطينية، التي بنيت على مدار عقود من التعب والدم الفلسطيني، في وقت يسعى فيه الاحتلال إلى إلغاء العنوان السياسي الفلسطيني والتعامل مع الفلسطينيين كأفراد.
وأكد أن الانتخابات استحقاق دستوري وقانوني وليست منة من أحد، داعيا الفصائل إلى التنافس على تقديم الأفضل للشعب، لا على تقديم التنازلات التي تفضي إلى إلغاء الانتخابات.
وطالب اللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، والقوى التي تحاورت في القاهرة، بتوضيح الأسباب الحقيقية وراء إلغاء الانتخابات للمواطنين، في ظل عدم حدوث تغيير في البيئة الانتخابية بين صدور مرسوم إجراء الانتخابات والقرار الأخير، متسائلا عن كيفية الثقة بالقرار الجديد وضمان الالتزام بالموعد المقبل.
ودعا المواطنين إلى تشكيل أدوات ضغط حقيقية لضمان إجراء الانتخابات في موعدها، وعدم اختلاق أسباب جديدة لإلغائها، مشيرا إلى أن هذه هي المرة الثالثة التي يصدر فيها مرسوم لإجراء الانتخابات، بعد عامي 2010 و2021، وصولا إلى انتخابات عام 2026 التي ألغيت.
وحذر جفال من أن استمرار حرمان الشباب من حق الاقتراع والمشاركة في الانتخابات العامة سيؤدي إلى ارتفاع نسبتهم إلى أكثر من 50% من أصحاب حق الاقتراع في أي مرحلة انتخابية مقبلة، مشددا على ضرورة تقديم المصلحة الوطنية ومصلحة المواطنين على المصالح الحزبية الضيقة، ومعالجة الأحزاب أزماتها بعيدا عن الاستحقاقات القانونية والدستورية.
ثلاثة مؤشرات لمراقبة مصير انتخابات أيلول
وفيما يتعلق بالمؤشرات التي ينبغي مراقبتها خلال الأشهر المقبلة لمعرفة ما إذا كانت انتخابات أيلول/سبتمبر ستجرى أم ستلغى مجددا، أوضح جفال أن المؤشر الأول يتمثل في الحوار المرتقب خلال الأسبوع الجاري بين القوى الأربع التي اتخذت القرار في القاهرة، على أن تنضم إليها بقية القوى لاحقا.
أما المؤشر الثاني، فيتعلق بحالة الحريات والديمقراطية في فلسطين، وما يتطلبه ذلك من رفع القيود عن حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي وغيرها من الحريات.
ويتمثل المؤشر الثالث في السعي الجدي لإحداث إصلاحات حقيقية لا شكلية، بعيدا عن الاكتفاء بإرضاء الأطراف الدولية، سواء في القضايا السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، وبما يضمن أن يكون صوت المواطن مسموعا.


