تجاوز الدين الأمريكي العام حاجز الـ40 تريليون دولار

20.08.2026 11:57 AM

كتب محمد النوباني: أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، أمس الأربعاء، أن الدين الأمريكي العام قد تجاوز حاجز الـ40 تريليون دولار.

وهذا يعني أن قيمة ذلك الدين قد ارتفعت بحوالي 4 تريليونات دولار في غضون أقل من عامين من فترة حكم ترامب الثانية، حيث كانت تبلغ عند دخوله المكتب البيضاوي في كانون الثاني/يناير عام 2025، 36 تريليون دولار.

ولا يحتاج المتابع للشأن الأمريكي إلى عناء كبير لكي يدرك بأن ارتفاع الدين العام إلى هذا الرقم الفلكي سببه الأساس زيادة الإنفاق على التسلح بشكل غير مسبوق.

ففي عهد ترامب، بلغت ميزانية الدفاع في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2026 أكثر من 901 مليار دولار، عدا عن الزيادات التي تم طلبها من الكونجرس وإقرارها، في حين من المتوقع أن تصل تلك الميزانية إلى 1.5 تريليون دولار عام 2027.

كما يمكننا القول إن نفقات حرب إيران، التي زادت حتى الآن عن 37.5 مليار دولار، وقد تصل إلى 80 مليارا وحتى إلى تريليون دولار في حال استمرارها، وفشل سياسة الرسوم الجمركية التي انتهجت في عهد ترامب، كانت من بين الأسباب التي أدت إلى ارتفاع الدين العام إلى ذلك المستوى غير المسبوق في التاريخ الأمريكي.

يشار إلى أن ارتفاع الدين العام للدول يؤدي عادة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي، وإلى تراجع الإنفاق على الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، وإلى انتشار الفقر وارتفاع نسبة التضخم وزيادة الأسعار بشكل جنوني.

وفي دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، فإن الشيء المؤكد أن ارتفاع الدين العام، والناجم في المقام الأول عن عسكرة الاقتصاد وعن انتهاج سياسات اقتصادية غير عقلانية وغير عادلة ومنحازة للأغنياء على حساب الفقراء، من شأنه أن يؤدي، من ناحية، إلى تزايد حدة الصراع الطبقي في الداخل الأمريكي، ومن ناحية ثانية إلى شن حروب لاحتلال بلدان غنية بالثروات الطبيعية لنهبها واستخدام أموالها لتخفيف المديونية وإعادة الحياة إلى الاقتصاد الأمريكي.

ولهذا السبب بالضبط، فقد تم إسقاط نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا وشن الحرب على إيران، والحبل على الجرار.

ولكن ما لا يدركه إمبرياليو الولايات المتحدة الأمريكية أن السياسة الرعناء التي ينتهجونها، سواء في التعامل مع جزء لا يستهان به من الشعب الأمريكي في الداخل أو مع البلدان والشعوب الأخرى في الخارج، ستؤدي في النهاية إلى تسريع سقوطهم الحتمي.

فلو أن الظلم والإفراط في استخدام القوة العسكرية هو الذي يضمن بقاء الإمبراطوريات ويمنع سقوطها، لبقيت موجودة.

ولذلك فقد قالوا قديما: لو دامت لغيرهم لما وصلت إليهم.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير