السيناريس رياض سيف يكتب لوطن.. خيار للفنان الفلسطيني ..

18.09.2022 08:59 AM


رياض سيف

بعد أكثر من عام كامل من العمل على حلم طال لسنوات طويله، وبعد  الوعود بأنشاء نقابة للفنانين الفلسطينيين تُخرج الفنان الفلسطيني من عنق الزجاجة الى بر الامان بعد طول التهميش المتلازم والفنان الفلسطيني الذي أعياه انكار المسئولين لادنى حقوقه في الحياة والتعبير عن ابداعاته، التى تصب في صالح القضية التي يؤمن بها ولو على حساب لقمة عيشه وظلام مستقبله .

وبعد التفاؤل والسير خطوات واسعه في اختيار لجنة تأسيسية واعداد نظام داخلي، جاء الرد مخيباً للامال، ليعود الفنان الفلسطيني الى مربع الصفر، ويعود الى مأزقه في عدم الامان ، والبحث عن لقمة العيش وتجيير ابداعاته في أعمال فردية لاتتعدى حدود المدينة أو القرية ، وفي بعض عروض هنا وهناك، وبعض انتاجات ضحلة لاتعود بالنفع على من يقوم بها ، بل تُكلفه الكثير من الوقت و المال دون عائد يرجى أو أمل بالرقي الى مستوى يضع الفنان الفلسطيني على قائمة الفعل الفني العربي ، رغم ان قدرة الفنان الفلسطيني تفوق من حيث الابداع والتميز معظم الاقران من النجوم العرب .

ولأن بعض المستفيدين اّثرو أن لاتقوم للفنان الفلسطيني قائمة ، ولاسباب ذكرتها أكثر من مرة في مقالات سابقة متعددة . يبقى الفنان الفلسطيني حائراً تائها وسط توجهات المسئولين في انكار وجوده ، بتفضيل ماهو خارجي على منتجه الوطني .

الخلاصة التي افشلت كل مجهود لانشاء نقابة للفنانيين تتمثل بأنه : لايمكن قانونياً وحسب القانون الفلسطيني الموافقة على انشاء نقابة للفنانين في ظل وجود اتحاد عام للفنانين التعبيريين الفلسطينيين مما يعتبر ازدواجية بالتميثل .

(والاتحاد العام للفنانين التعبيريين الفلسطينين تأسس عام 1984م في تونس حيث مقر منظمة التحرير الفلسطينية و مقره الحالي في رام الله ، و يشمل الاتحاد جميع انواع الفن التعبيري والموسيقي و الفن التشكيلي والمسرحي والتمثيل) . وهو جسم هش لايملك من مقومات الحياة ما يؤهله أن يستوعب القدرات الابداعية الفنية وخاصة الدرامية منها، سواء في السينما او التلفزيون أو المسرح . ولذا اقتصر معظم اعضائه على القليل من الفنانيين، وعلى نسبة أكبر من الزجالين والشعراء وبعض الهواة، الذين تم تنسيبهم ليقال بأن هناك اتحاد قائم واعضاء متواجدون.

وأذكر أننا كنا نعد برنامجاً في تلفزيون الاستقلال شارك به هواة الغناء من الشباب لنتفاجأ أن الاتحاد تقدم لهم بطلبات انتساب كي يضمهم كأعضاء في جوقته . وأذكر أني كنت قبل سنوات عديده زرت مقر الاتحاد في البالوع برام الله ، واشتكى القائمون على الاتحاد من عدم وجود ميزانية حتى لثمن فنجان قهوة، رغم ان السلطة وحسب النظام الاساسي هي القائمة على تزويد الاتحاد بميزانية شهرية اسوة بباقي التنظيمات والمؤسسات الشعبية التى تنعم بالخير الوفير، رغم أن الاتحاد المذكور هو الاكثر انصياعا لرغبات السلطة في تجيير معظم فاعلياته للتهليل للحزب الاوحد منذ نشأته وحتى يومنا هذا . والاكثر غرابة في الامر أن الامانة العامة  ومنذ دخول السلطة للاراضي المحتله وحتى يومنا هذا بقيت هي نفسها ، مع تغير طفيف في ادارتها من قبل زجالين وشعراء ( لهم كل الاحترام ) مع أن المفروض ان تتبع هذه الفئة لاتحاد الكتاب والادباء وليس لاتحاد الفنانين الذي من المفترض أن يقوم عليه الفنانين الدراميين والمسرحيين الذي لهم تماس مع الصورة من سينمائيين ومسرحيين ومبدعي الدراما التلفزيونيه اضافة الى المهن الفنية التقنية للفنون الدرامية ، وليس مع الكلمة المكتوبة سواء كان شعراً او نصاً لايمت لدراما الصورة بشيء.

وبهذا الشأن كتبت مقالا في اكتوبر 2019م تحت عنوان ( اما آن للفنان الفلسطيني أن يستقيم : في كل اقطار الدنيا اجسام نقابيه وروابط ومقرات يجتمع اليها الفنانون , الا فلسطين التي ابتلاها سبحانه وتعالى باتحاد محسوب علينا يسمى اتحاد الفنانيين التعبيرين وهو الجسم الذي لا علاقة له بالدراما او الصوره، وهو من بقايا مؤسسات منظمة التحرير، شاخ من فيه من الشعراء والزجالين ( الذين نحترمهم لشخصهم ) والذين لم يتغيروا على مدى الزمن , ومع انتمائهم لمؤسستهم الهرمة الا انهم لايجدون ثمن فنجان القهوة لضيوفهم. فكيف يستقيم هذا الحال مع واجباتهم التى لايعرفونها اصلا , ولايعرفون سوى انهم هيكل من هياكل السلطة لا ينشطون الا في المناسبات السياسيه ولفريق واحد ينتمون له. وكفى الله المؤمنين القتال . واتحدى ان يتدخل اتحاد كهذا لفرض مسلسل فلسطيني على التلفزيون الفلسطيني حتى بالتوسل. فكيف اذا افترضنا انه من الممكن له ان يعقد ميثاق شرف مع المؤسسه الوطنيه من اجل انتاج او تبني او شراء عمل فلسطيني. وهذا من سابع المستحيلات فهو لا يملك من امره شيئا كونه مأمور ومعد سلفاً لمهمات لاتعني الهدف من انشائه ..
وكنت قد اختصرت مقولتى في مقال سابق نشر في اغسطس عام 2015م بعنوان ( مهزلة اتحاد الفنانين الفلسطينيين ) بما يلي:

(كان من الاحرى ان يتم اخذ المتغيرات بدخول السلطة الى ارض الوطن , واعلان الدولة على ارض فلسطين ومرور زمن طويل للبدء بمرحلة جديده تأخذ بطبيعة الاوضاع الجديده والابداعات المتنامية لدى الفنانين الفلسطينيين. لا ان يتم تهميشهم وتكبيل ابداعاتهم  وجعلهم فريسة مزاج مسئول اعلامي وضع فى منصبه لسد فراغ اداري، فبات حجر عثرة ليس للفن والفنانين والابداع والمبدعين بل للوطن وفلسطين).

اما وقد تم حشر الفنان الفلسطيني في خانة القوانين التي لاتسمح له بأنشاء بديل عن ماهو قائم
فأصبح على الفنان الفلسطيني أن يختار بين امرين احلاهما مر .

الامر الاول : أن يبقى الفنان مشتتاً يعاني من الوضع الهامشي الذي قُدر له ، لا أمن ولا أمان ولا مستقبل ،ولا رسالة ، ولا تطور ، ولا رؤيا لغدٍ مشرق .

الامر الثاني : أن ينتهز الفنان الفلسطيني الفرصة بالانضمام الى جسم قائم وهو الاتحاد العام للفنانين التعبيريين وتفعيل أدوات الاتحاد بما يتناسب مع توجهات الفنانين نحو تغيير نمط الاتحاد من اتحاد خامل الى اتحاد فاعل يكون على رأس الهرم فيه ذوي الاختصاص من الفنانين السينمائيين والمسرحيين ودراما التلفزيونيه وكل الكوادر التى تمت الى العملية الدرامية بصله .

ورغم محاولاتي منذ وجودي في رام الله قبل سنوات طويلة وحتى هذه اللحظة الحصول على نسخة من النظام التأسيسي لاتحاد الفنانين الفلسطينيين ، ورغم اتصالي ببعض الزملاء لتوفير نسخة من النظام ، الا أني حتى اللحظة لم اتمكن من الحصول عليه . واتمنى أن لايخيب ظني ويسعفني الحظ بالاطلاع على النظام والتحقق من توجهاته ومزاياه بالنسبة للفنان الفلسطيني لتناوله في موضوع مستقل لاحقاً .

وبالاسترشاد بالنظام التأسيسي لاتحاد الكتاب والادباء الفلسطينيين المنشور على صفحات الانترنت ، وهو الاتحاد الشقيق لاتحاد الفنانين . واعتماداً على ماصرح به الامين العام لاتحاد الفنانين الفلسطينيين في كلمته عن الاتحاد ، والتي مفادها :

يندرج تحت الاتحاد اولاً : الامانة العامة للاتحاد ، وثانياً المجلس الاداري , وثالثاً الجمعية العامة الممثلة بالاعضاء الفاعلين .
ويضيف ان مهام الاتحاد تتلخص في دور كبير بالنهوض برسالته مع حماية الفنان الفلسطيني والحفاظ على حقوقه اينما وجد . وكما للعضو حقوق الحماية والحفاظ على حقوقه فعليه واجبات توصيل الرسالة الفلسطينية محلياً وعربياً ودولياً .

وهذا الكلام ان صح فعلاً فهو فرصة سانحة وميزة للفنان الفلسطيني ليكون الاتحاد تجمعاً لجميع الفنانين الفلسطينيين في مقر رسمي وميزانية من رسوم الانتساب ورسوم العضوية , ومخصصات الاتحاد لدى الصندوق القومي في م.ت.ف ، والمنح والهبات، الريع الناتج عن النشاطات والمشاريع التي يقوم بها الاتحاد .

ومن خلال هذا التجمع يستطيع الفنان أن يعيد صياغة الاتحاد من اللافعل الى الفعل . ويًكون جسماً يستطيع أن يفرض على الاعلام الوطني الفلسطيني منتجه وابداعه ، ويقف نداً أمام المؤسسات الوطنية لنيل حق الفنان الفلسطيني في التعبير من خلال أدواته ،ويطورها ليقوم بأداء رسالته السامية فى توصيل الرسالة الفلسطينيه للداخل والعالم . وبموجب القانون يستطيع أن يطور في النظام الاساسي بما يتوافق مع تطلعاته . وما على الفنان الفلسطيني وقد اضحى ظهره للحائط الا أن يبدأ طريقه بالانضمام الى الاتحاد والدعوة الى اجتماع للجمعية العامة لتغيير شكل الامانة والمجلس الاداري بشكل ديمقراطي وحضاري . فالكرة الان في ملعب الفنانين الفلسطينيين ، فان ارادو الخير لانفسهم فعليهم التقدم خطوة الى الامام ، والا ليبق الحال على ماهو عليه وبعدها لاحجة ( لوخوخة) او تذمر . وسيبقون في شتاتهم وهوامشهم التي لا لاتسر .

وفي هذه المناسبة يحضرني حال الفنان الاردني ، الذي بقي سنوات طويلة على امل أن يكون له نقابة ،
لكنه وان لم يستطع تحقيق هذا الطموح قام عام 1977م بانشاء رابطة الفنانين الاردنيين ، ومن مقرها في اللويبدة كانت عبارة عن خلية نحل نشطة شاهد فيها الاردن ارقى الاعمال الدرامية التى كانت محط انظار العالم العربي ، وبالتكاتف والتعاون استطاعوا أن يخلقوا حالة فنية لاتقل أهمية عن ماهو عليه اليوم في ظل النقابة والتي تحققت عام 1997م . ومن خلال الرابطة وتطوير ادواتها ونظامها الاساسي استطاعوا تحقيق ما طمحوا اليه بعد عشرين عاما من الانتظار . وهي رسالة الى فناني فلسطين للاقتداء بها والسير على نهجها , وهي الطريق لتحقيق احلامهم بالوصول الى نقابة تلبي كل امنياتهم التي طال انتظارها .


*كاتب وسيناريست

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير