برعاية استراتيجية من البنك العربي
"فلسطين الذكية".. الإبداع الفلسطيني يتحدى القيود ويصنع المستقبل
رام الله – وطن للأنباء: بمشاركة نحو 2000 مسجل في المنتدى، ونحو 200 عارض، افتُتحت، اليوم الاثنين، أعمال المنتدى الحادي عشر للإبداع والتميز في مدينة البيرة، الذي ينظمه المجلس الأعلى للإبداع والتميز تحت عنوان "فلسطين الذكية.. بناء المستقبل في زمن التحديات"، برعاية الرئيس محمود عباس، وبحضور رئيس الوزراء محمد مصطفى وعدد من المسؤولين والوزراء، وبرعاية استراتيجية من البنك العربي، وبمشاركة خبراء وأكاديميين ورواد أعمال ومبتكرين وصناع قرار وممثلين عن مؤسسات محلية ودولية.
ويهدف المنتدى إلى بحث سبل توظيف المعرفة والتكنولوجيا والابتكار في تطوير الاقتصاد الفلسطيني، وتحويل التحديات السياسية والاقتصادية والجغرافية إلى فرص للنمو، ودعم الشركات الناشئة والرياديين، وتعزيز الشراكات بين الجامعات والقطاع الخاص والمؤسسات الرسمية، وصولا إلى تحويل الأفكار الإبداعية إلى منتجات ومشاريع قابلة للتطبيق تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل.
.jpg)
سمارة: الإبداع ضرورة في مواجهة التحديات
وأكد رئيس مجلس إدارة المجلس الأعلى للإبداع والتميز، المهندس عدنان سمارة لوطن، أن الإصرار على عقد المنتدى هذا العام يكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف الصعبة والهجمة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وما يواجهه من قيود وحواجز وتضييق ينعكس على مختلف جوانب حياته.
وقال سمارة إن المجلس أصر على تنظيم المنتدى رغم هذه الظروف لإيصال رسالة إلى العالم بأن الشعب الفلسطيني، رغم الصعوبات التي يواجهها، شعب مبدع وقادر على تقديم ابتكارات وتجارب يمكن أن يستفيد منها العالم.
وأضاف أن المنتدى يتكون من جانبين رئيسيين، هما جلسات النقاش والمعرض المصاحب، مشيرا إلى أن عدد العارضين هذا العام ارتفع إلى نحو 200، بمشاركة طلاب من المدارس والجامعات وشركات ناشئة ومؤسسات داعمة للإبداع.
.jpg)
وشدد سمارة على أن الهدف يتمثل في جمع أصحاب الأفكار والمشاريع وتعزيز التواصل والتشبيك بينهم، بما يفتح المجال أمام التعاون وتطوير المبادرات إلى مشاريع وشركات ناشئة، ويسهم في معالجة مشكلة البطالة بين المتعلمين والأكاديميين.
وأكد أن الاستثمار في الإنسان والعقل الفلسطيني ضرورة وليس ترفا، وأن التحديات القائمة تزيد الحاجة إلى الإبداع وتطوير حلول عملية تستثمر الإمكانات المتاحة. وأضاف أن المنتدى يشكل مساحة وطنية لتبادل المعرفة وبناء الشراكات بين المبتكرين والجامعات والشركات وصناع القرار، بما يعزز منظومة مستدامة للإبداع والتميز.
نت جانبه قال رئيس اللجنة التحضيرية للمنتدى، الدكتور حيدر حجه لوطن، إن المنتدى استقطب نحو 2000 مشارك مسجل، فيما يشارك نحو 450 مبدعا ورياديا من مختلف أنحاء فلسطين في عرض إبداعاتهم، من خلال نحو 200 عارض يقدمون مشاريعهم وأفكارهم في المعرض المصاحب.
.jpg)
وأوضح حجه أن أعمال المنتدى تتناول أربعة محاور رئيسية موزعة على ثماني جلسات حوارية، على أن تفضي النقاشات إلى مجموعة من التوصيات والتوجيهات التي يتبناها المجلس الأعلى للإبداع والتميز، بهدف المساهمة في بناء برنامج وطني يساعد المبدعين والمبتكرين والرياديين الفلسطينيين على تحويل أفكارهم إلى منتجات قابلة للاستخدام، بما يعزز مساهمة مشاريعهم في الاقتصاد الفلسطيني.
وأشار إلى أن المحاور تتناول التجارب الفلسطينية في الإبداع، والاستفادة من التجارب الدولية في الريادة والتمكين، وتمويل المبدعين والمشاريع الابتكارية، إلى جانب بحث سبل مواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال على مختلف مناحي الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكيفية تحويلها إلى فرص أمام المبدعين والشباب، بما يتيح لهم المشاركة في صياغة المستقبل الفلسطيني.
البنك العربي: الابتكار جزء من دعم الاقتصاد الوطني
.jpg)
من جانبه، قال مدير منطقة فلسطين في البنك العربي، الدكتور جمال الحوراني لوطن، إن الظروف الصعبة تجعل الإبداع والتميز أكثر أهمية، مؤكدا أن المنتدى يأتي في توقيت يحتاج فيه المجتمع الفلسطيني إلى تشجيع المبادرات والأفكار الخلاقة والابتكار، رغم التحديات التي تواجه البلاد.
وأوضح الحوراني أن دعم هذه الأنشطة يندرج ضمن المسؤولية المجتمعية للبنك العربي، وينسجم مع رؤيته القائمة على دعم التطور والازدهار والاقتصاد الوطني وخلق فرص العمل، لا سيما للشباب، مضيفا أن المأمول من المعرض والمنتدى أن تتمكن بعض الأفكار والمشاريع المعروضة من النمو والحصول على الرعاية اللازمة، لتتحول إلى مشاريع ابتكارية قادرة على المساهمة في الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل.
.jpg)
وأشار إلى أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي لم يعودا مجرد ملامح للمستقبل، بل أصبحا جزءا من الواقع الذي تعيشه قطاعات الأعمال، لافتا إلى أن البنك العربي يواكب التطورات التكنولوجية في خدماته وحلوله المصرفية، كما يركز في مسؤوليته المجتمعية على دعم الابتكار والتقدم التكنولوجي، إيمانا بقدرتهما على إحداث فرق في الاقتصاد الفلسطيني وخلق فرص جديدة أمام الشباب.
وأكد الحوراني أن الإقبال الذي يبديه الشباب والطلاب على مجالات التكنولوجيا والابتكار يمثل مؤشرا إيجابيا، مشددا على أهمية إتاحة الفرصة أمامهم للتعرف على مجالات العمل الجديدة، والمساهمة في قيادة المستقبل وصناعته بما يتناسب مع طموحاتهم.
.jpg)
أربعة محاور لبناء اقتصاد أكثر مرونة
.jpg)
ويركز برنامج المنتدى على مفهوم "فلسطين الذكية"، القائم على توظيف المعرفة والتكنولوجيا والإبداع لتطوير حلول تستجيب للاحتياجات الفلسطينية، ويتناول أربعة مسارات رئيسية، تشمل تحويل القيود إلى محركات للنمو، والتمويل المستدام في ظل الأزمات، والإبداع في ظل التحولات الجيوسياسية، والسياسات المبتكرة لدعم الريادة والإبداع.
وستضمن المنتدى جلسات حوارية وعروضا لتجارب ابتكارية، إلى جانب نقاشات حول السياسات وإطلاق مؤشرات ذات صلة بمنظومة الإبداع وريادة الأعمال، بهدف تعزيز تبادل الخبرات وتحديد فرص التعاون والخروج بتوصيات قابلة للمتابعة.
ويبحث المنتدى كذلك سبل دمج المنصات الرقمية بالخدمات اللوجستية الذكية والتجارة الإلكترونية لتطوير حلول تتجاوز الحواجز الجغرافية والسياسية، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة الشركات الفلسطينية وتعزيز قدرتها التنافسية وخفض تكاليفها، وتوسيع حضورها في الأسواق الإقليمية والعالمية.
.jpg)
كما يستعرض نماذج للابتكار في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والصناعة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في إطار رؤية تسعى إلى بناء اقتصاد فلسطيني أكثر قدرة على التكيف والنمو، وتعزيز موقع الشركات الفلسطينية ضمن سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية.
الحكومة: مجلس وطني للتحول الرقمي وخطة للازدهار الرقمي
وفي كلمة الرئيس محمود عباس التي القاها بالنيابة عنه رئيس الوزراء محمد مصطفى، شدد على أهمية توظيف المعرفة والابتكار والذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في تطوير القطاعات الاقتصادية، والارتقاء بأداء المؤسسات وتحسين جودة الخدمات وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على النمو والمنافسة.
وأكد مصطفى أن انعقاد المنتدى يأتي في مرحلة دقيقة يواجه فيها الشعب الفلسطيني تحديات سياسية واقتصادية واجتماعية وإنسانية متصاعدة، بالتزامن مع مواصلة التمسك بالأرض والحقوق الوطنية. وتطرقت إلى ما يواجهه المزارعون الفلسطينيون خلال موسم قطف الزيتون من هجمات المستوطنين، معتبرة أن الزيتون ليس مجرد محصول زراعي، بل رمز لتجذر الفلسطينيين في أرضهم وإصرارهم على البقاء فيها.
.jpg)
كما وجه التحية إلى المزارعين وأهالي القرى والبلدات الذين يواصلون الوصول إلى أراضيهم رغم المخاطر، وإلى المتضامنين الدوليين والصحفيين الذين يوثقون هجمات المستوطنين، مع الدعوة إلى تحرك دولي لحماية الفلسطينيين ووقف هذه الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي ما يتعلق بالتحول الرقمي، أشارت مصطفى إلى عمل الحكومة على تطوير الأطر التشريعية والمؤسسية والبنية التحتية الرقمية، وتهيئة البيئة المناسبة للاستثمار وبناء الكفاءات الوطنية، وضمان الاستخدام الآمن للتكنولوجيا وتعزيز السيادة على البيانات والمعرفة.
وأعلن مصطفى ان الحكومة أطلقت المجلس الوطني للتحول الرقمي وتكنولوجيا المستقبل، بهدف تنسيق جهود الحكومة والقطاع الخاص والجامعات والكفاءات الفلسطينية في الوطن والشتات، وتوجيهها نحو أولويات وطنية مشتركة ضمن برنامج موحد، واعتماد خطة "الازدهار الرقمي" وبرنامجها التنفيذي ومحفظة المشاريع الوطنية، للانتقال من المبادرات المتفرقة إلى برنامج وطني متكامل، يقوم على أولويات واضحة ومسؤوليات محددة ومؤشرات أداء قابلة للقياس. وتهدف هذه الجهود إلى تحسين الخدمات الحكومية، ودعم الاقتصاد الرقمي والشركات الفلسطينية العاملة فيه، وفتح فرص جديدة للعمل والاستثمار والوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
.jpg)
وشدد على أن التكنولوجيا لا تحقق أهدافها بمجرد امتلاك أدواتها، بل بقدرة المؤسسات على توظيفها في خدمة الإنسان الفلسطيني وصون حقوقه، وضمان تكافؤ الفرص والعدالة في الوصول إلى المعرفة والخدمات.
ويأتي تنظيم المنتدى والمعرض ضمن توجه المجلس الأعلى للإبداع والتميز نحو بناء منظومة متكاملة ومستدامة لدعم الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز الشراكات بين مختلف القطاعات، وضمان استمرار أثر المبادرات بعد انتهاء الفعاليات.
ويؤكد المنتدى أن "فلسطين الذكية" ليست مجرد شعار، بل توجه نحو توظيف المعرفة والتكنولوجيا والموارد المتاحة لإيجاد حلول عملية للتحديات الفلسطينية، وتحويل الأفكار إلى مشاريع ومنتجات، وتعزيز قدرة الاقتصاد والمجتمع على الصمود والتطور، وفتح آفاق أوسع أمام المبدعين والرياديين الفلسطينيين للمشاركة في بناء المستقبل.
.jpg)


