ألمٌ بلا علاج.. نقص مواد الأسنان يضاعف معاناة المرضى في غزة

29.09.2026 02:06 PM

وطن للأنباء: لا يجد مجدي مسلم، الذي قصد إحدى عيادات الأسنان في قطاع غزة بحثاً عن علاج يخفف آلامه، سوى المسكنات أو خلع الأسنان المتضررة، في ظل نقص المواد والمستلزمات الطبية اللازمة للعلاج.

يقول مسلم لوطن للأنباء، إن ظروف الحرب حالت دون حصوله على العلاج الذي يحتاجه، موضحاً: "جئت اليوم إلى طبيب الأسنان لأشتكي من ألم الأسنان، لكنني وجدت أن الظروف صعبة، ولم تتوافر الإمكانيات اللازمة لتخفيف الألم، اضطررنا بدلاً من علاج الأسنان بصورة طبيعية إلى خلعها".

ويضيف أن استمرار نقص المواد الطبية جعل أسنانه التي تحتاج إلى العلاج عرضة للتدهور، قائلاً: "أثناء الحرب لا توجد مواد، وأسناننا كلها أصبحت بحاجة إلى علاج".

ومن جانبها، قالت المريضة ولاء الصعيدي، لوطن للأنباء، إنها تعاني من ألم الأسنان منذ عدة أشهر، وأنها تعيش على المسكنات التي أصبحت تباع بسعر مرتفع، مشيرة إلى ارتفاع تكاليف علاج الأسنان وموادها في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها.

ولا تقتصر هذه المعاناة على المرضى، إذ يواجه أطباء الأسنان في القطاع صعوبات متزايدة في تقديم الخدمات العلاجية، في ظل النقص الحاد في المواد والمستلزمات اللازمة للعمل.

وتقول عضو مجلس نقابة أطباء الأسنان في المحافظات الجنوبية، الدكتورة سهير محمود، لوطن للأنباء، إن أطباء الأسنان يعانون من عجز في توفر المواد اللازمة للعلاج، مشيرة إلى أن القيود المفروضة على إدخال هذه المستلزمات تنعكس مباشرة على المرضى والأطباء.

وتوضح محمود أن مريض الأسنان يصل إلى العيادة وهو يعاني ألماً شديداً، لكنه قد لا يجد العلاج المناسب، وإن توافر بعض المواد والعلاجات فإن أسعارها المرتفعة تحول دون قدرة كثير من المرضى على تحمل تكلفتها.

وتقول: "المريض اليوم يأتي إلى عيادة الأسنان وهو يعاني ألماً شديداً، لأن ألم الأسنان غير محتمل، ومع ذلك لا يجد العلاج المناسب، وإذا وجد العلاج، فلن يجده بالشكل المطلوب، وإن توافر، يكون بتكلفة عالية، وبالتالي يضطر المريض إلى الاعتماد على المسكنات".

ومع استمرار نقص مستلزمات علاج الأسنان وارتفاع تكلفة ما يتوافر منها، يؤجل مرضى كثيرون العلاج أو يكتفون بالمسكنات لتخفيف الألم، في وقت قد يؤدي فيه تأخر التدخل الطبي إلى تفاقم مشكلات الأسنان وتحول الألم إلى معاناة يومية مستمرة.

وفي ظل هذه الظروف، لا تبدو مشكلة علاج الأسنان في غزة مرتبطة بالألم وحده، بل بقدرة المرضى على الوصول إلى العلاج والمواد الطبية اللازمة، فيما يجد الأطباء أنفسهم أمام خيارات علاجية محدودة لا تتناسب دائمًا مع احتياجات المرضى.


.

تصميم وتطوير