لينا: حين ضاقت بها الحياة..اتسع عالمها بين النحل
وطن للأنباء: لم تستسلم لينا عوض لواقع حال دون حصولها على وظيفة بعد تخرجها الجامعي، ولم تثنها الظروف الاقتصادية الصعبة عن البحث عن فرصة تصنع من خلالها مصدر رزق لها ولأسرتها. فبدلاً من انتظار وظيفة قد لا تأتي، اختارت أن تبدأ مشروعها الخاص في تربية النحل، لتنطلق من خليتين فقط، قبل أن يتوسع مشروعها ويصبح جزءاً أساسياً من حياتها ودخل أسرتها.
تقول النحالة لينا عوض، لوطن للأنباء، إن فكرة المشروع بدأت بعد تخرجها وعدم تمكنها من العثور على فرصة عمل، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وقلة فرص العمل، الأمر الذي دفعها إلى البحث عن مجال جديد تستثمر فيه سنوات دراستها الجامعية.
وتوضح: "بلشت مشروعي من بداية التخرج، لأني ما لقيت شغل أشتغل فيه، وزوجي كان عاطل عن العمل بسبب وجود الجدار، فبلشت مشواري بخليتين من النحل".
ورغم أن خبرتها في تربية النحل كانت محدودة في البداية، قررت لينا تطوير نفسها واكتساب المزيد من المعرفة والخبرة، مستفيدة من مساعدة المختصين والمهندسين الزراعيين، لتواصل العمل والتوسع تدريجياً، حتى وصل عدد خلاياها إلى نحو أربعين أو خمسين خلية.
وتشير لوطن للأنباء، إلى أن الدافع الأساسي وراء توجهها إلى تربية النحل كان "قلة فرص العمل ونسبة البطالة العالية"، مضيفة أنها أرادت ألا تهدر السنوات التي قضتها في الجامعة، وأن تحول ما تعلمته وإمكاناتها إلى مشروع يوفر لها دخلاً ويساعدها على إعالة أسرتها ومساندة زوجها.
لكن الطريق لم يكن خالياً من التحديات.. فقد واجهت لينا صعوبات اجتماعية واقتصادية، من بينها تحفظ المجتمع على انخراط المرأة في بعض المجالات، إلى جانب محدودية رأس المال والحاجة إلى توفير مستلزمات العمل.
وتقول: "التحديات اللي واجهتني في المشروع كانت المجتمع بشكل عام وعدم حبه لانخراط المرأة، وقلة رأس المال وتوفير فرص العمل".
ومع مرور السنوات، لم يعد مشروع النحل بالنسبة إلى لينا مجرد وسيلة لإنتاج العسل، بل تحول إلى عالم متكامل دفعها إلى تطوير مهاراتها وتوسيع مصادر دخلها.
وتوضح أنها خلال نحو خمسة عشر عاماً من العمل في هذا المجال، لم تكتفِ بإنتاج العسل، بل عملت على تطوير نفسها والاستفادة من منتجات النحل، قبل أن تفتتح، من عائدات المشروع، دكاناً صغيرة أصبحت لاحقاً مصدراً مهماً للدخل، خصوصاً خلال الظروف الاقتصادية الصعبة التي رافقت الحرب الأخيرة.
وتقول لينا إن مشروعها أسهم في مساندة أسرتها والوقوف إلى جانب زوجها، لا سيما خلال الفترات الطويلة التي تعذر فيها العمل بسبب تداعيات الحرب، مؤكدة أنها لم تتوقف عن العمل رغم الظروف.
وتدين لينا بالفضل في استمرار مشروعها إلى أسرتها، التي وفرت لها الدعم والتشجيع، وفي مقدمتهم والداها وزوجها، فقد ساعدها والداها في رعاية أطفالها الصغار، بينما شجعها زوجها ومنحها مساحة للحركة والتنقل واكتساب المعرفة والخبرة من المناحل المختلفة.
وبين خلايا النحل، تتنقل لينا من صندوق إلى آخر، بخبرة اكتسبتها على مدار سنوات، وكأنها أصبحت جزءاً من هذا العالم الذي اختارت أن تدخله بحثاً عن فرصة لم تجدها في سوق العمل.
من خليتين بدأتا كمحاولة لتجاوز البطالة، إلى عشرات الخلايا ومصدر دخل إضافي للأسرة، رسمت لينا طريقها بنفسها، مؤكدة أن غياب فرصة العمل لم يكن نهاية الطريق، بل كان بداية لمشروع استطاعت من خلاله أن تكون منتجة، وأن تسهم في تحمل أعباء أسرتها، وأن تحول شغفها بالنحل إلى مهنة وحياة.


