طريق المدرسة ليس آمناً.. أطفال كيسان في مواجهة الخوف واعتداءات المستوطنين

09.09.2026 12:00 PM

وطن للأنباء: في عمرٍ كان يفترض أن تنحصر فيه مخاوف الأطفال بين امتحانٍ مدرسي وواجبٍ لم يُنجز، يعيش عودة وخليل غزال خوفًا مختلفًا كل صباح.

خطواتهما إلى المدرسة لا تبدأ من دفاتر وحقائب فقط، بل من طريقٍ يترقبان فيه ما قد يحدث، فيما تبقى أحلامهما بسيطة كأحلام أقرانهما؛ التعلّم، واللعب، والعودة إلى المنزل بأمان.

لكن الطريق إلى مدرسة كيسان الثانوية، شرق بيت لحم، لا يشبه الطرق التي يفترض أن يسلكها الأطفال إلى مدارسهم.

فالمدرسة تقع بالقرب من بؤر استيطانية رعوية، فيما يتعرض الطلبة، بحسب الأهالي، لاعتداءات ومضايقات متكررة من المستوطنين أثناء توجههم إلى المدرسة أو عودتهم منها، الأمر الذي جعل الخوف جزءًا من يومهم الدراسي.

بالنسبة لعودة وخليل، لم تعد المسافة بين المنزل والمدرسة مجرد طريقٍ قصير؛ إنها مساحة مفتوحة على احتمالات الاعتداء، تبدأ قبل الوصول إلى الصف، وتستمر حتى أثناء الحصة.

يقول الطالب في مدرسة كيسان عودة غزال، لوطن للأنباء: "المستوطنون حاولوا دهسنا أثناء توجهنا إلى المدرسة في الشارع الرئيسي. وعندما وصلنا إلى المدرسة، كان أحد المستوطنين يرعى الأغنام في محيطها، وبدأ بإلقاء الحجارة علينا. وحتى أثناء الدوام، نبقى نراقب النوافذ خوفاً من هجوم المستوطنين، وهذا يجعلنا غير قادرين على التركيز في الحصة."

الخوف الذي يرافق الأطفال لا ينتهي عند بوابة المدرسة؛ حتى طريق العودة يحمل بالنسبة لهم ذكريات ومخاوف متجددة.

يضيف الطالب في مدرسة كيسان خليل غزال، لوطن للأنباء: "عندما كنت عائداً من المدرسة، بدأ المستوطنون يلاحقونني، وقاموا بحركات مسيئة تجاهنا."

وبحسب مجلس قروي كيسان، فإن الاعتداءات على الطلبة باتت جزءاً من واقع يومي، في ظل اضطرارهم إلى استخدام الطريق الرئيسي للوصول إلى المدرسة.

يؤكد رئيس مجلس قروي كيسان محمد هارون، لوطن للأنباء: "الاعتداءات مستمرة بشكل يومي، خصوصاً بحق الطلاب. أثناء انتقالهم من البيوت إلى المدرسة، يتعرضون لاعتداءات من مركبات المستوطنين، لأن طريق وصولهم إلى المدرسة يمر عبر الشارع الرئيسي. كما نعاني من الرعي الاستيطاني في محيط المدرسة."

أما الأهالي، فيرون أن ما يواجهه أطفالهم يأتي ضمن ضغوط أوسع يعيشها سكان القرية، في ظل توسع النشاط الاستيطاني الرعوي المحيط بها.

يوضح والد أحد الطلبة في مدرسة كيسان صدام عبيات، لوطن للأنباء: "نحن في قرية كيسان نتعرض لهجمة استيطانية شرسة ومنهجية من قبل الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين. هناك مضايقات بشكل يومي وشبه يومي بحق أهالي القرية، واليوم أصبحنا نعاني من الاستيطان الرعوي الذي يحاصر القرية من أربع جهات. هذه المضايقات تتمثل في الاعتداءات على الأهالي وطلاب المدارس."

وفي كيسان، لا يطالب الأطفال بأكثر من حقهم الطبيعي في الوصول إلى المدرسة والعودة منها بأمان؛ حقٌ يفترض أن يكون بديهيًا، لكنه بالنسبة لهم أصبح رحلةً يومية بين الخوف والانتظار، وبين جرس المدرسة وطريق العودة إلى المنزل.

تصميم وتطوير