د. نجاة عبد الحق تطلق الطبعة العربية من كتابها في مركز القطان الثقافي برام الله

"اليهود واليونانيون في مصر".. قراءة مغايرة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية حتى 1960

08.09.2026 11:11 PM

وطن للأنباء: وسط حضور حاشد من المختصين والمهتمين، شهد مركز القطان الثقافي في رام الله اليوم إطلاق الطبعة العربية لكتاب الدكتورة نجاة عبد الحق "اليهود واليونانيون في مصر ودورهم الاقتصادي حتى عام 1960"، وتخلل الفعالية نقاش تفاعلي موسع حول محاور الكتاب.

يغطي الكتاب الفترة الممتدة من أواخر القرن التاسع عشر وصولاً إلى ثورة 1952 وقرارات التأميم للرئيس الراحل جمال عبد الناصر. تطرح المؤلفة قراءة تاريخية مغايرة للسردية السائدة التي رافقت مرحلة التخلص من الاستعمار البريطاني ونبذت كل ما ارتبط به زمنياً.

يتميز الكتاب بدمج فريد بين المعرفة العلمية الرصينة والوعي الطبقي والاجتماعي، ليقدم للمهتمين بتاریخ مصر والمنطقة تحليلاً شاملاً للتحولات السياسية، والاقتصادية، والفكرية، والثقافية التي رسمت ملامح القرن العشرين بطريقة جريئة ورؤية جديدة متكاملة.

وقالت د. نجاة عبد الحق، الباحثة والأكاديمية الفلسطينية، لوطن للأنباء، إن الكتاب في أساسه أطروحة دكتوراه أنجزتها في ألمانيا، مشيرة إلى أنه يعبر عدة حقول معرفية، من بينها الاقتصاد والتاريخ والمجتمع والسياسة، مع تركيز خاص على تاريخ اليهود في مصر، ونشوء الكيان الصهيوني وتأثيره على اليهود المصريين، وصولًا إلى مسارات خروجهم من مصر.

وأوضحت عبد الحق أن وجود اليونانيين في الكتاب جاء بهدف المقارنة، خصوصًا في ما يتعلق بالدور الاقتصادي الذي لعبته المجموعتان في مصر، لافتة إلى أن الدراسة اعتمدت على البحث في الأرشيف المصري، الذي وصفته بأنه غني بالمصادر والوثائق التي ساعدت في تتبع هذه التحولات.

من جانبه، رأى الباحث في مؤسسة الدراسات الفلسطينية د. سليم تماري، لوطن للأنباء، أن الكتاب يكتسب أهميته من تناوله مصير المجموعات الإثنية في مصر، إلى جانب بحثه في طبيعة الهوية المصرية المركبة، التي تشكلت من مكونات متعددة، بينها الطليان والأرمن واليهود واليونانيون.

وأضاف تماري أن الدراسة تركز بصورة خاصة على الدور الاقتصادي الذي لعبه اليهود واليونانيون في بروز مصر الحديثة، إلى جانب بحث مصيرهم خلال مرحلة التأميمات وما أعقبها من تحولات أثرت في وجود هذه المجموعات داخل المجتمع المصري.

بدورها، وصفت الصحفية الفلسطينية شروق الأسعد، لوطن للأنباء، الجلسة بأنها غنية، مشيدة بالصور والوثائق الأرشيفية التي عُرضت خلالها، وبالجهد البحثي الذي بذلته عبد الحق في إعداد الدراسة، خصوصًا في ما يتعلق بالاعتماد على الأرشيف المصري.

وأشارت الأسعد إلى أن من أبرز ما أثار اهتمامها في الكتاب محاولة ربط التحولات التي طرأت على أوضاع اليهود في مصر بالسياق التاريخي الأوسع، خاصة بعد نكبة عام 1948، والتوقف عند المحطات التي أسهمت في تحديد مسارات خروج اليهود المصريين والجهات التي اختاروا التوجه إليها.

من جهته، قال مراسل التلفزيون العربي أحمد دراوشة، لوطن للأنباء، إن هجرة اليهود المصريين إلى إسرائيل جاءت في سياق التحولات التي أعقبت صعود الحركة الصهيونية وقيام "إسرائيل"، موضحًا أن جزءًا منهم اختار التوجه إلى أوروبا بدلًا من الهجرة إلى "إسرائيل".

واعتبر دراوشة أن هذه المسارات تعكس، برأيه، تعرض اليهود المصريين لظروف وظلم ارتبطا بالمشروع الصهيوني و"إسرائيل"، وليس بالمجتمعات العربية أو الدول العربية، داعيًا إلى قراءة تاريخ اليهود العرب ضمن سياقه السياسي والتاريخي الكامل.

تصميم وتطوير