نقل موقف قرى في شمال رام الله يثير مخاوف الأهالي وسائقي العمومي: "المسافة ستضاعف المعاناة"

08.09.2026 03:51 PM

وطن للأنباء: يواجه مقترح نقل موقف مركبات العمومي الذي يخدم قرى بيت ريما، ودير غسانة، والنبي صالح، وقراوة، وكفرعين، من وسط مدينة رام الله إلى موقع جديد في شارع الإرسال، اعتراضات من مواطنين وسائقين يرون أن الخطوة ستزيد أعباء التنقل وتفرض تكاليف إضافية، خصوصاً على النساء وكبار السن والمرضى والأسر التي تعتمد على المواصلات العامة.

وبالنسبة لأم يوسف الريماوي، فإن الوصول إلى قريتها يمثل أصلاً رحلة شاقة بفعل الإغلاقات والحواجز وصعوبة الطرق، فيما تخشى أن يؤدي نقل الموقف إلى موقع بعيد عن مركز المدينة إلى مضاعفة هذه المعاناة.

وتقول الريماوي لوطن للأنباء، إنها تتردد كثيراً إلى رام الله، وغالباً ما تصطحب أبناءها الخمسة، بينهم توأم، ما يجعل الوصول إلى الموقف المقترح أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لها.

وتوضح: "يا دوب أوصل، كيف بدي أوصل لعند المقاطعة؟ صعب علينا"، مشيرة إلى أنها تراجع مؤسسات وخدمات مختلفة داخل المدينة، وأن حمل المشتريات واصطحاب الأطفال يزيد من صعوبة التنقل.

ولا تقتصر المخاوف على الأمهات، إذ يرى المواطن عدلي الريماوي أن نقل الموقف إلى أطراف المدينة سيشكل عبئاً أكبر على كبار السن والمرضى والمتسوقين، بسبب المسافة التي سيتعين عليهم قطعها للوصول إلى وسائل النقل.

ويقول المواطن دلي الريماوي لوطن للأنباء، إن الفارق بين النزول في وسط المدينة والوصول إلى الموقع المقترح قد يصل إلى مئات الأمتار، مضيفاً: "أنا كشاب أرى المسافة طويلة، فإذا كانت أم كبيرة في العمر أو أب أو سيدة تريد الذهاب إلى المستشفى، كيف سيكون الأمر؟"؟

ويشير إلى أن الوصول إلى الموقع الجديد قد يضطر المواطنين إلى استخدام وسيلة نقل إضافية، لافتاً إلى أن تكلفة سيارة الأجرة من وسط المدينة قد تكون نحو 15 شيكلاً، بينما قد تصل إلى 30 شيكلاً عند التوجه إلى منطقة الإرسال، بحسب قوله.

السائقون يحذرون من تراجع الحركة

من جهتهم، يرى سائقو العمومي أن نقل الموقف لن ينعكس سلباً على الركاب فقط، بل قد يؤدي أيضاً إلى تراجع أعدادهم وبالتالي انخفاض دخل السائقين.

ويقول السائق عياد المالوخ، لوطن للأنباء، إن الموقع الجديد سيكون بعيداً عن حركة المواطنين ومصالحهم اليومية، موضحاً أن الراكب الذي يصل إلى رام الله من القرى سيكون أمام مسافة إضافية للوصول إلى الموقف. مضيفاً أن المطلوب "مكان جيد ومريح للناس والركاب".

أما السائق رشاد الريماوي، فيحذر من أن بُعد الموقف قد يدفع الركاب إلى استخدام المركبات الخاصة، باعتبارها أقرب وأسهل للوصول.

ويقول لوطن للأنباء، إن كبار السن تحديداً قد يجدون صعوبة في قطع المسافة، مضيفاً أن السائقين يعانون أصلاً من قلة النقلات بسبب الإغلاقات والحواجز، وأن النقلة الواحدة قد تستغرق ساعات.

ويتابع: "يادوب نأخذ نقلتين أو ثلاث كل يوم"، مشيراً إلى أن الانتظار على الحواجز وصعوبة الطرق يستهلكان جزءاً كبيراً من وقت العمل.

بدوره، يقول السائق وحيد شرايعة، لوطن للأنباء، إن الموقع المقترح "بعيد على المواطن"، محذراً في الوقت ذاته من المنافسة مع المركبات الخاصة، ومن ضعف المردود الاقتصادي للسائقين.

المواطن والسائق متضرران

ويرى السائق عثمان البرغوثي أن المواطن والسائق سيكونان الطرفين المتضررين من نقل الموقف.

ويقول لوطن للأنباء، إن المسافة بين مركز المدينة والموقع المقترح قرب المقاطعة تبلغ، وفق تقديره، نحو كيلومترين، مضيفاً أن السائقين سيواجهون أيضاً تكاليف إضافية مرتبطة بالموقف.

ويشير إلى أن تكلفة الموقف الجديد قد تتراوح بين 200 و250 شيكلاً شهرياً، في وقت يعمل فيه السائقون في ظروف صعبة.

أما السائق طارق الريماوي، فيلفت إلى أن نقل الموقف قد يجبر المواطنين على استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى وجهاتهم.
مطالب بتنظيم الخط دون إرهاق المواطن

وفي ظل الجدل بشأن الموقع المقترح، يطالب الأهالي بتنظيم حركة المركبات وضبط عددها على الخط، بدلاً من نقل الموقف إلى منطقة بعيدة عن مركز المدينة.

ويقول المواطن محمود التميمي لوطن للأنباء، إن المواطنين لا يعارضون تنظيم وضع المواصلات وتحديد عدد المركبات، لكنه يشدد على ضرورة أن يتم ذلك مع الحفاظ على سهولة وصول الركاب إلى وسائل النقل.

ويطالب التميمي لجنة المواصلات والجهات المعنية بتنظيم الخط الذي يخدم مناطق بني زيد والنبي صالح وبيت ريما ودير غسانة وكفرعين وقراوة، من خلال تحديد عدد المركبات، مع "ترك هامش للمواطن إنه يصل إلى وسيلة النقل بسهولة".

وبين مساعي تنظيم قطاع النقل ومطالب الأهالي بالحفاظ على موقف قريب من مركز المدينة، تبقى القضية بالنسبة للسكان والسائقين أكثر من مجرد تغيير موقع موقف؛ فهي ترتبط بكلفة التنقل، ووقت الرحلة، وقدرة كبار السن والنساء والأطفال على الوصول إلى المواصلات، فضلاً عن واقع اقتصادي صعب يواجهه السائقون.

ويطالب الأهالي والسائقون الجهات المختصة بإعادة النظر في المقترح والاستماع إلى مطالبهم، وصولاً إلى حل يحقق تنظيم حركة النقل دون أن يحوّل الوصول إلى وسيلة المواصلات نفسها إلى عبء إضافي على المواطن.

تصميم وتطوير