عودة الطلبة إلى المدارس في فلسطين.. تهيئةٌ تتجاوز الحقيبة المدرسية في ظل ظروف استثنائية

الأخصائية النفسية والاجتماعية د. نظمية حجازي لـوطن: الاحتضان العاطفي والأمان النفسي أساس عودة الطفل إلى التعلم.. والأسرة والمعلم شريكان في التنشئة

03.09.2026 01:59 PM

وطن للأنباء: مع اقتراب عودة الطلبة إلى المدارس، لا تبدو الاستعدادات لهذا العام الدراسي شبيهة بالعودة المدرسية في الظروف الاعتيادية، إذ تأتي بعد عام دراسي سابق اتسم بعدم الانتظام، تلاه انقطاع طويل نسبياً خلال العطلة الصيفية، في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية ونفسية صعبة تعيشها الأسر الفلسطينية.

الأخصائية النفسية والاجتماعية د. نظمية حجازي ترى أن العودة إلى المدرسة في مثل هذه الظروف تتطلب تهيئة شاملة للطفل والأسرة، لا تقتصر على توفير المستلزمات المدرسية، وإنما تشمل الاستعداد النفسي والاجتماعي، وتنظيم الحياة اليومية، وتعزيز الشعور بالأمان والاحتواء.

- تهيئة الأسرة مسؤولية أساسية
وتشير حجازي خلال حديثها لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية إلى أن الاستعداد للعودة المدرسية يبدأ من الأسرة، التي تحتاج بدورها إلى التهيئة، خاصة في ظل التغيرات التي طرأت على الأدوار الاجتماعية والمسؤوليات المباشرة المتعلقة بالرعاية.

وترى أيضاً أن المرحلة تتطلب إعادة تنظيم الحياة الأسرية، بما يساعد الطفل على الانتقال من فترة العطلة وعدم الانتظام إلى نمط الحياة المرتبط بالمدرسة.

وفي الجانب الاقتصادي، تؤكد حجازي أهمية تلبية الاحتياجات المدرسية، انطلاقاً من الإيمان بأهمية التعليم، رغم الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي تواجهها الأسر الفلسطينية.

وتشدد في الوقت ذاته على أهمية أن تتكيف الأسرة مع واقعها الاقتصادي الحالي، وأن تتحدث مع أطفالها حول هذه الظروف بطريقة تساعدهم على فهم الواقع وإدراك ما تمر به الأسرة، مع إشراكهم في هذا الفهم بما يتناسب مع أعمارهم.

- الاحتضان العاطفي قبل العودة
وبحسب حجازي، فإن الاحتضان العاطفي والاجتماعي للطفل يمثل جانباً مهماً من الاستعداد للعودة إلى المدرسة، في ظل الضغوط الاجتماعية والنفسية الهائلة، التي قد تؤثر على الطفل وقدرته على العودة بكامل طاقته وحيويته إلى المدرسة.

وترى ضيفتُنا أن الطفل في هذه الظروف يحتاج إلى احتواء آمن من الناحية العاطفية، بما يساعده على استعادة شعوره بالأمان والقدرة على التفاعل والتركيز.

ومن الجوانب العملية التي تبرز مع العودة المدرسية أيضاً تنظيم النوم وتعديل الساعة البيولوجية للطفل، بعد فترة طويلة نسبياً من عدم انتظام الروتين اليومي خلال العطلة.

- تنظيم استخدام الأجهزة اللوحية والألعاب
وتلفت حجازي إلى أن الأسرة تواجه كذلك تحدياً مرتبطاً باستخدام الأطفال للأجهزة اللوحية والتكنولوجيا والألعاب، الأمر الذي يستدعي وعياً أكبر في التعامل مع هذه الأدوات.

وترى أن الأمهات أصبحن أكثر وعياً وحزماً في التعامل مع الأدوات التكنولوجية، داعية إلى تنظيم استخدامها من خلال تخصيص أوقات محددة، وألّا يتجاوز استخدامها -قدر الإمكان- ساعة يومياً.

وتؤكد أهمية تنظيم وقت الألعاب واستثمار الوقت المتبقي في أنشطة أخرى، مع استخدام قدر من الحزم خلال الأيام التي تسبق العودة إلى المدرسة، بهدف مساعدة الطفل على استعادة نمط حياته المدرسي.

- الأمان في المدرسة يبدأ من البيت
وتؤكد حجازي أن الأمن والأمان في المدرسة يبدأ أساساً من البيت، داعية الأهالي إلى إبعاد الأطفال قدر الإمكان عن المشاهد العنيفة والمؤثرات التي يمكن أن تزيد من الضغط النفسي والانفعالي لديهم.
وتوضح أن الطفل خضوع الأطفال لمؤثرات عاطفية وانفعالية، يؤثر بشكل كبير في قدرته على توجيه انتباهه، وترى أن الانسحاب العاطفي يمكن أن يتحول إلى انسحاب إدراكي، الأمر الذي ينعكس على قدرة الطفل على التركيز والتفاعل والتعلم.

ومن هنا، يصبح توفير الاحتواء الآمن عاطفياً جزءً أساسياً من استعداد الطفل للعودة إلى المدرسة، وليس أمراً منفصلًا عن العملية التعليمية.

- الأسرة والمدرسة.. دور متكامل
وتشدد حجازي على أن الأسرة ليست وحدها في عملية التنشئة الاجتماعية، إذ تشكل المدرسة والمعلم جزء أساسياً من هذه العملية، وترى أن المعلم "يُكَمِلُ دور الأسرة"، الأمر الذي يجعل التعاون بين الطرفين مهماً في توفير بيئة تساعد الطفل على التكيف مع العودة المدرسية.

وتوجه حجازي رسالة إلى الأهالي والمعلمين بضرورة مراعاة الظروف التي يعيشها الأطفال، والاهتمام بجانبهم النفسي والعاطفي إلى جانب الجانب التعليمي، بما يتيح لهم العودة إلى المدرسة بكامل طاقاتهم وقدرتهم على التركيز.

- ليست عودة عادية
وتخلص حجازي إلى أن عودة الطلبة هذا العام لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد عودة روتينية بعد عطلة صيفية، بل هي عودة تحتاج إلى تهيئة نفسية واجتماعية، وإلى إعادة بناء الروتين اليومي، وتعزيز الاحتضان والأمان.

فبينما تستعد الأسر لتوفير الكتب والحقائب والمستلزمات المدرسية، يحتاج الطفل أيضاً إلى ما هو أبعد من ذلك : بيئة أسرية آمنة، واحتواء عاطفي، وتنظيم للحياة اليومية، وتعاون بين الأسرة والمدرسة، حتى يتمكن من استعادة قدرته على التركيز والتعلم والتفاعل.

تصميم وتطوير