آبار البلدة القديمة في الخليل.. ذاكرة المكان تستعيد عافيتها
وطن للأنباء: في قلب البلدة القديمة في الخليل، تختبئ آبار قديمة بين البيوت والأزقة، شاهدةً على تاريخ المكان وذاكرته. وعلى الرغم من صمود بعضها لمئات السنين، فإن قسوة الزمن والإهمال تركا آثارًا واضحة عليها، من تراكم الرواسب وتضرر الحجارة إلى تسرب المياه وتلف أجزاء من بنيتها، ما هدد أحد الشواهد المهمة على الحياة التاريخية في البلدة القديمة.
ومع تفاقم أزمة المياه التي شهدتها البلدة القديمة خلال العام الماضي، بدأت لجنة إعمار الخليل البحث عن حلول واستراتيجيات جديدة للتخفيف من تداعيات الأزمة، فوضعت ضمن أولوياتها إعادة تأهيل الآبار القديمة والاستفادة منها في تلبية احتياجات السكان.
.png)
وقال رئيس لجنة إعمار الخليل، مهند الجعبري، لوطن للأنباء، إن اللجنة أعلنت عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن استعدادها لترميم وتأهيل آبار المواطنين في البلدة القديمة، قبل أن تتفاجأ بحجم الحاجة، إذ تبين أن أكثر من 180 بئرًا بحاجة إلى أعمال ترميم وتأهيل، لكونها تشكل مصدرًا مهمًا للمياه لعدد كبير من العائلات.
وأضاف الجعبري أن اللجنة تمكنت حتى الآن من ترميم وتأهيل نحو 90 بئرًا، يستفيد منها عدد من العائلات في مختلف مناطق البلدة القديمة.
.png)
ترميم يتجاوز الحجر
لم تبدأ حكاية لجنة إعمار الخليل مع الآبار، لكنها وصلت إليها انطلاقًا من رؤية تعتبر أن الحفاظ على البلدة القديمة لا يقتصر على صيانة المباني والمعالم الكبرى، بل يشمل أيضًا تفاصيلها الصغيرة التي تشكل جزءًا أساسيًا من هويتها وذاكرتها.
وتتعامل اللجنة مع الآبار باعتبارها أكثر من مجرد منشآت قديمة تحتاج إلى الصيانة؛ فهي جزء من النسيج العمراني والاجتماعي للبلدة القديمة، ومرتبطة بحياة سكانها على مدار عقود طويلة، الأمر الذي يجعل الحفاظ عليها جزءًا من جهود حماية هوية المكان من الاندثار.
بدوره، أوضح مشرف إعادة تأهيل الآبار القديمة والمناطق المغلقة، خالد الشريف، أن لكل بئر خصوصيتها وقصتها، مشيرًا إلى أن أعمال الترميم والتأهيل تتركز على تنظيف الآبار وتعقيمها، وإزالة الرواسب، وإعادة قصارتها، إلى جانب ترميم الصبات الأرضية والأجزاء المتضررة.
وبيّن الشريف أن من أبرز المشكلات التي تواجهها الآبار تسرب المياه ونمو جذور الأشجار داخلها، ما يستدعي تنفيذ أعمال إنشائية ومعالجات فنية، تشمل إنشاء عقدات أرضية جديدة، وإعادة القصارة بشكل شامل، وتنفيذ أعمال العزل لضمان حماية الآبار واستمراريتها.
.png)
ذاكرة تستعيد عافيتها
بدأت الأعمال ببئر تلو آخر، ومع كل عملية تنظيف وترميم كانت الآبار تستعيد جزءًا من عافيتها، من خلال إزالة الرواسب ومعالجة الأجزاء المتضررة وترميم الحجارة، مع الحرص على الحفاظ على طابعها التقليدي وخصوصيتها المعمارية.
واليوم، وصلت أعمال الترميم والتأهيل إلى نحو 90 بئرًا، في خطوة لا تعيد لهذه الآبار وظيفتها فحسب، بل تمنحها فرصة جديدة لتبقى حاضرة في ذاكرة البلدة القديمة، كشواهد على تاريخ المكان وتفاصيل الحياة التي تشكلت حولها عبر السنين.
فالآبار التي كانت مهددة بأن تتحول إلى مجرد آثار صامتة، تستعيد تدريجيًا دورها، لتبقى جزءًا حيًا من البلدة القديمة في الخليل وذاكرتها الممتدة عبر الأجيال.
.png)


