المشرق للتأمين تضع الطبيب تحت مظلة الحماية.. اتفاقية جديدة مع نقابة الأطباء في نابلس

خلال اليوم العلمي النقابي الثاني.. أطباء فلسطين يبحثون الذكاء الاصطناعي والأمراض الوراثية وحماية الطبيب في نابلس

22.08.2026 09:52 AM

وطن للأنباء: بين تطورات الطب المتسارعة، ودخول الذكاء الاصطناعي إلى الممارسة الطبية، وتصاعد النقاش حول أخلاقيات المهنة والمسؤولية الطبية، نظمت نقابة الأطباء فرع نابلس، اليوم النقابي العلمي الثاني تحت شعار: «مهنة الطب رسالة.. خدمة الوطن أمانة»، بمشاركة واسعة من الأطباء والمتخصصين ومؤسسات وشركات عاملة في القطاع الصحي.

ولم يقتصر اليوم العلمي على استعراض أحدث التطورات الطبية، بل حمل جانبًا مهنيًا واقتصاديًا يتعلق بحماية الطبيب وعيادته من المخاطر التي قد ترافق ممارسة المهنة، حيث برزت شركة المشرق للتأمين من خلال مشاركتها في الفعالية وتوقيعها اتفاقية مع نقابة الأطباء، تتضمن حزمة من الخدمات والتغطيات التأمينية المخصصة للكوادر الطبية، من بينها إطلاق منتج «تأمين عيادتي».

وجمع اليوم العلمي نخبة من الأطباء والمتخصصين، وفتح نقاشًا حول عدد من القضايا المرتبطة بتطور الممارسة الطبية ومستقبل القطاع الصحي، من الطب الوراثي والطب المبني على الدليل، إلى أخلاقيات العمل الجراحي والذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى توفير مظلة حماية للطبيب والمنشأة الطبية في مواجهة المخاطر المهنية وغير المتوقعة.

وأكد رئيس لجنة فرع نابلس في نقابة الأطباء د. جواد حسون لوطن للأنباء، أن اليوم النقابي العلمي يشكل مساحة لتبادل الخبرات بين الأطباء، وتعزيز التواصل والزمالة بينهم، إلى جانب متابعة التطورات العلمية والطبية الحديثة وكل ما هو جديد في عالم الطب.

وأشار د. حسون إلى أن النقابة تحرص على تنظيم مثل هذه الندوات والمؤتمرات لما لها من أهمية في تطوير المعرفة الطبية، مثمنًا مشاركة الشركات والمؤسسات الداعمة للفعاليات العلمية، ودورها في دعم مثل هذه اللقاءات.

بدوره، قال مقرر نقابة الأطباء – فرع نابلس، د. خالد صبحي الحشاش، إن النقابة تنظم بصورة دورية يومًا علميًا يجمع الأطباء من مختلف التخصصات، بهدف إطلاعهم على أحدث الدراسات والتطورات الطبية، بما ينعكس في النهاية على مستوى الخدمة المقدمة للمواطن.

وأوضح الحشاش أن برنامج هذا العام تضمن موضوعات حديثة، من بينها استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب والجراحة، مؤكدًا أن التطورات المتسارعة في المجال الطبي تتطلب من الطبيب الفلسطيني مواكبتها والاستفادة منها، بدل أن يبقى بعيدًا عن التطور العالمي.

الذكاء الاصطناعي.. شريك للطبيب أم مصدر خطر؟
وكان الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محاور اليوم العلمي، في ظل التحول المتسارع الذي يشهده القطاع الصحي عالميًا.

وقدم أستاذ مساعد ومتخصص في التدريب على استخدامات الذكاء الاصطناعي في الطب والقانون، د. علاء الدين دويكات، محاضرة حول الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي في الممارسة الطبية.

وأوضح دويكات لوطن أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تساعد الطبيب في تنظيم العمل، وتحليل المعلومات، والتفكير في الخيارات المتاحة، لكنها لا يمكن أن تكون بديلًا عن التحقق العلمي والطبي.

وشدد على ضرورة التأكد من مصادر المعلومات التي تقدمها نماذج الذكاء الاصطناعي، وعدم التعامل مع إجاباتها باعتبارها صحيحة بصورة تلقائية.

وأشار إلى أن هذه النماذج تعمل بطريقة مختلفة عن التفكير البشري، وبالتالي فإن الطبيب بحاجة إلى معرفة كيفية صياغة الأوامر، والتحقق من النتائج، واستخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه «شريك تفكير» وليس مصدرًا نهائيًا للقرار الطبي.
وأكد أن العالم يشهد استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، وأن التكنولوجيا دخلت بالفعل إلى مجالات طبية متقدمة، بما فيها العمليات الجراحية الروبوتية، الأمر الذي يجعل مواكبة هذه التطورات ضرورة للطبيب الفلسطيني.


أخلاقيات المهنة.. عندما يصبح القرار الطبي مسؤولية
وفي محور آخر، تناول د. أريب قريش، اختصاصي جراحة الكلى والمسالك البولية وجراحة الأطفال، موضوع أخلاقيات المهنة وكيفية التعامل مع المرضى.
وركزت المحاضرة على ما وصفه لوطن بـ"فن التعامل"، والقدرة على التمييز بين الممارسة الصحيحة والخاطئة، خصوصًا في ظل تزايد النقاش حول الأخطاء الطبية والمسؤولية المهنية.
وأوضح أن المهنة الطبية تحكمها مجموعة من القواعد والضوابط الأخلاقية والمهنية، وأن العلاقة بين الطبيب والمريض لا تقوم فقط على تقديم العلاج، وإنما أيضًا على أسلوب التعامل واحترام حقوق المريض.

دراسة حول زواج الأقارب والأمراض الوراثية
وفي ملف الأمراض الوراثية، قدمت استشارية الأمراض الوراثية د. نادرة دعابسة محاضرة حول علم الجينات والتحديات المرتبطة به، ودوره في رعاية الأطفال والعائلات، خاصة في ظل محدودية الإمكانات.
وكشفت دعابسة لوطن عن نتائج دراسة أجراها طلبة من جامعة القدس حول العائلات التي يوجد فيها زواج أقارب، وتأثير درجة القرابة على انتشار الأمراض الوراثية.
وبحسب النتائج التي عرضتها، فإن 72% من أصل 40 زوجًا وزوجة خضعوا للفحص كانت لديهم حالة مرضية مشتركة واحدة على الأقل، معتبرة أن هذه النتائج تستحق مزيدًا من البحث والدراسة والاهتمام.

المشرق للتأمين يدخل على خط حماية الطبيب
وفي موازاة البرنامج العلمي، حمل اليوم النقابي جانبًا مهنيًا واقتصاديًا مهمًا تمثل في توقيع اتفاقية بين نقابة الأطباء وشركة المشرق للتأمين لتقديم خدمات وبرامج تأمينية مخصصة للكوادر الطبية.
وتأتي الاتفاقية بهدف توفير مظلة حماية للطبيب والعيادة في مواجهة عدد من المخاطر التي قد ترافق ممارسة المهنة، بما يشمل الممتلكات والمسؤولية المهنية والحوادث الشخصية والمسؤولية تجاه الغير.
وأكد مساعد المدير العام للتطوير في شركة المشرق للتأمين، نضال زايد لوطن، أن مشاركة الشركة في اليوم العلمي تأتي ضمن توجهها لدعم القطاع الطبي وتعزيز الشراكة مع نقابة الأطباء.
وأشار إلى أن التعاون مع النقابة مرشح للتوسع من خلال اتفاقيات مستقبلية يمكن أن تمتد إلى مناطق مختلفة في الضفة الغربية.
وقال إن المشرق للتأمين تحرص على المشاركة في الفعاليات التي تخدم القطاع الطبي، انطلاقًا من إيمانها بأهمية الشراكة مع الأطباء والمؤسسات الصحية.
بدوره، أوضح مدير دائرة التسويق في شركة المشرق للتأمين، عبد الله أبو زنط لوطن، أن الاتفاقية تتضمن مجموعة من الخدمات التأمينية المخصصة للكوادر الطبية، إلى جانب إطلاق المنتج الحصري "تأمين عيادتي".

"تأمين عيادتي".. ماذا يحصل عليه الطبيب؟
وبحسب ما أوضح أبو زنط فإن الاتفاقية تشمل تغطية الأضرار التي قد تلحق بممتلكات ومحتويات العيادة نتيجة مخاطر، من بينها الحريق والسرقة والتماس الكهربائي والانفجار وغيرها.

أما المسؤولية المهنية، فتغطي الأخطاء أو الإهمال غير المقصود أثناء ممارسة النشاط الطبي، كما تشمل الوثيقة المسؤولية القانونية تجاه الغير عن الأضرار أو الإصابات التي قد تحدث داخل العيادة.
ويتضمن البرنامج كذلك كما أكد أبو زنط تأمينًا للحوادث الشخصية للمؤمَّن له داخل العيادة، إلى جانب تغطية للمصاريف الطبية الناتجة عن الحادث، مشيرا أن المؤمن له يحصل على وثيقة سفر مجانية لمدة سبعة أيام ولمرة واحدة خلال فترة سريان التأمين، وفق شروط الوثيقة.
وبذلك، لا تقتصر الاتفاقية على حماية ممتلكات العيادة، وإنما تمتد إلى المسؤولية المهنية، والحوادث الشخصية، والمسؤولية تجاه الغير.
معرض طبي بمشاركة نحو 15 شركة
وعلى هامش اليوم العلمي، أقيم معرض شاركت فيه قرابة 15 شركة متخصصة في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب شركة المشرق للتأمين والبنك العربي.
وقال المدير العام لمختبرات ميديكير، د. بشار الكرمي لوطن، إن اللقاء يعزز العلاقات بين الأطباء، ويوفر فرصة للاستفادة من المحاضرات المتخصصة، خصوصًا في ملفات الذكاء الاصطناعي والأمراض الوراثية والتطورات الطبية الحديثة.

من جانبه، أكد مشرف الشمال في شركة فارمكس للأدوية، جعفر الهندي لوطن، حرص الشركة على المشاركة في الفعاليات التي تنظمها نقابة الأطباء، مشيرًا إلى أن المعرض شهد حضورًا واسعًا لأطباء من مختلف التخصصات، وأن الشركة عرضت عددًا من الأدوية المخصصة للأطفال، خصوصًا المرتبطة بالاحتياجات الموسمية.

من تطوير الطبيب إلى حماية المهنة
اليوم النقابي العلمي الثاني في نابلس جمع بين مسارين متكاملين؛ الأول علمي، يضع الطبيب أمام أحدث التطورات في الطب والذكاء الاصطناعي والوراثة والأخلاقيات المهنية، والثاني مهني، يحاول توفير أدوات حماية للطبيب وعيادته في مواجهة المخاطر التي قد تفرضها ممارسة المهنة.


ولم تتوقف أعمال اليوم النقابي عند الجوانب الطبية والعلمية، إذ حملت الجلسة الختامية ملفات ذات أبعاد وطنية ومجتمعية، كان من أبرزها إطلاق المنصة الفلسطينية للحوار والمعرفة الصحية "صلصال"، كمساحة للحوار وتبادل المعرفة في القضايا الصحية، إلى جانب بحث دور الطب الشرعي في تحقيق العدالة وكتابة التقارير الطبية الشرعية، وما يمثله هذا التخصص من أهمية في توثيق الحالات والأدلة الطبية التي يمكن أن تشكل جزءًا أساسيًا من مسار التحقيق والوصول إلى الحقيقة والعدالة.

واختتمت الفعاليات بكلمات نقابية تناولت دور نقابة الأطباء وقضايا المهنة، وفتح حوار مباشر مع مجلس النقابة حول التحديات التي تواجه الأطباء وواقع المهنة واحتياجاتها.

وبذلك، جمع اليوم النقابي العلمي الثاني في نابلس بين العلم والتخصص، والتكنولوجيا وأخلاقيات المهنة، والطب الشرعي والعدالة، والحوار حول قضايا الأطباء، في محاولة لبناء مساحة لا تكتفي بمواكبة التطور الطبي، بل تفتح أيضًا نقاشًا أوسع حول دور الطبيب والمهنة في المجتمع الفلسطيني.

تصميم وتطوير