الهيئة المستقلة لوطن: 72 أمر هدم تهدد أكثر من 100 عائلة في الولجة بفقدان منازلها
رام الله - وطن للأنباء: صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، خلال الأشهر الأربعة الماضية، إجراءاتها ضد قرية الولجة شمال غرب بيت لحم، عبر إصدار 72 أمر هدم وإنفاذ استهدفت منازل ومنشآت مختلفة، ما يهدد أكثر من 100 عائلة فلسطينية بفقدان مساكنها، في واحدة من أوسع حملات الهدم التي تشهدها القرية منذ احتلالها عام 1967.
وبحسب معطيات نشرتها منظمة "عير عميم" الإسرائيلية، أصدرت الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال أوامر هدم بحق 56 مبنى سكنيا و16 منشأة أخرى، تشمل محالا تجارية وحظائر للحيوانات ومرافق مختلفة.
وأوضحت المنظمة أن العديد من المباني المستهدفة تضم أكثر من وحدة سكنية، ويصل ارتفاع بعضها إلى 10 طوابق، ما يعني أن العدد الفعلي للعائلات المهددة يتجاوز 100 عائلة، مشيرة إلى أن نحو خمسة منازل هُدمت بالفعل منذ بداية العام، الأمر الذي يعزز المخاوف من تنفيذ موجة هدم واسعة خلال الفترة المقبلة.
وأشارت المعطيات إلى أن السكان يقيمون بصورة دائمة في ما لا يقل عن 42 مبنى من المباني المستهدفة، فيما أصبحت 83 عائلة على الأقل مهددة بالتهجير، بينما تستهدف أوامر الهدم مباني كبيرة تضم 162 وحدة سكنية، لا يزال معظمها قيد الإنشاء.
مدرسة الولجة الوحيدة مهددة بالهدم
ومن أخطر الإجراءات الأخيرة إصدار أمر هدم بحق المدرسة الوحيدة في قرية الولجة، التي أُنشئت قبل 20 عاما، وتستقبل الطلبة من الصف الأول وحتى الصف التاسع.
وقال المحامي فريد الأطرش، مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في الجنوب، إن الهجمة على الولجة ليست جديدة، وإنما تأتي في إطار سياسة التضييق على سكان القرية المحاطة بجدار الفصل العنصري من ثلاث جهات، بعد مصادرة معظم أراضيها، وصولا إلى إصدار 72 أمر هدم وإنفاذ استهدفت منازل ومنشآت مختلفة، ما يهدد أكثر من 100 عائلة فلسطينية بفقدان مساكنها.
إخطارات الهدم في الولجة ومناطق الضفة مخالفة لاتفاقيات جنيف وميثاق روما
وفي حديثه لبرنامج "شد حيلك يا وطن"، الذي يبث عبر شبكة وطن الإعلامية، أكد الأطرش أن الهجمة الإسرائيلية على الولجة تأتي في سياق الهجمة الأوسع على الضفة الغربية، الهادفة إلى الضم والتوسع الاستيطاني، في ظل صمت وعجز المجتمع الدولي أمام ما وصفه بالجريمة الإسرائيلية بحق المواطنين الفلسطينيين.
وأكد أن القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان يجرّمان الجرائم التي تمس حقوق الفلسطينيين في السكن، معتبرا أن إخطارات الهدم الأخيرة في الولجة وغيرها من مناطق الضفة الغربية تخالف اتفاقيات جنيف، كما تخالف ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية.
الجهود القانونية لا تكفي لدرء خطر الترحيل القسري
وحول المسارات القانونية والحقوقية الممكنة للدفاع عن حقوق الفلسطينيين وممتلكاتهم، أوضح الأطرش أن الجهود المبذولة من المجالس القروية والمحلية، إلى جانب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان والمؤسسات الحقوقية، لا تكفي لدرء خطر الترحيل القسري، لا سيما في ظل انحياز المحاكم الإسرائيلية للمشروع الاستيطاني التوسعي.
وقال: "لا يوجد من يحمي الفلسطينيين، ومن يوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحقهم في المناطق المهددة، هذه هي الحقيقة المرة"، مشيرا إلى أن ذلك يأتي خاصة في ظل الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، التي تسعى بمختلف الطرق وبشكل محموم إلى دعم الاستيطان، بما يجعل الضفة الغربية بيئة طاردة للسكان.
ورغم ذلك، شدد الأطرش على ضرورة الالتفات الجاد إلى آمال وتطلعات العائلات الفلسطينية التي اتخذت قرارا صعبا بالصمود على الأرض.
دعوات لمكافحة تهريب الأراضي وتخصيص موازنات لتعزيز الصمود
وشدد الأطرش على ضرورة تجنيد طاقات المؤسسات الرسمية والأهلية والحقوقية المختلفة، عبر تخصيص موازنات لتعزيز صمود المواطنين على الأرض في المناطق المستهدفة، ومأسسة الجهود من أجل حماية ممتلكات الفلسطينيين الخاصة، ومحاربة تهريب الأراضي بما يضمن حماية الأرض والملكيات الفلسطينية الخاصة.


