شحّ المياه يخنق الزراعة في بيت لقيا..
وطن للأنباء: في بلدة بيت لقيا، غرب رام الله، يقف المزارع فؤاد عاصي أمام أرضٍ واسعة يملكها، لكنه لا يستطيع زراعتها كما يريد. فشحّ المياه يجبره على الاكتفاء بزراعة مساحات محدودة من دونماته، رغم أن أرضه قادرة على إنتاج أكثر. بالنسبة لفؤاد، لا تمثل الأرض مجرد مساحة زراعية، بل مصدر رزق أساسي له ولأسرته.
.png)
يقول عاصي لوطن للأنباء، إنه يضطر اليوم إلى زراعة نحو 8 دونمات فقط من أصل 80 دونمًا يملكها، بسبب شح المياه، ما انعكس على كمية الإنتاج والمردود المالي. ففي ظل ارتفاع كلفة المياه والعمالة والأسمدة والنقل، باتت كلفة الإنتاج تقترب من العائد الذي يحققه من بيع المحصول، ليجد نفسه في نهاية الموسم أمام هامش ربح ضئيل أو بلا ربح.
ويضيف أن أرضه كانت توفر العمل لنحو 10 عمال قبل ثلاث سنوات، براتب لا يقل عن 3500 شيقل للعامل، بينما تقلص عدد العمال اليوم إلى عاملين أو ثلاثة فقط. ومع ذلك، يواصل زراعة جزء من أرضه، كما يقول، حتى يحافظ على حضوره في سوق الخضار ولا يخسر زبائنه.
.png)
ولمواجهة أزمة المياه، أنشأ عاصي بركة تتسع لنحو 1500 متر مكعب من المياه، بتكلفة بلغت قرابة 70 ألف شيقل، لكنه يقول إنه لم يستفد منها كما توقع، بسبب استمرار أزمة المياه.
ولا تبدو معاناة فؤاد حالة فردية؛ إذ يواجه مزارعو بيت لقيا الأزمة ذاتها، التي باتت تضرب الإنتاج الزراعي وتدفع بعضهم إلى ترك أراضيهم، خصوصًا خلال فصل الصيف.
.png)
ويقول محمود عاصي، رئيس جمعية بيت لقيا الزراعية، لوطن للأنباء، إن شح المياه يشمل مختلف مزارعي البلدة، ما يدفعهم إلى هجر أراضيهم في الصيف، الأمر الذي يهدد ليس فقط مصدر رزقهم، بل الأراضي نفسها، إذ قد يفتح تركها المجال أمام التوسع الاستيطاني والسيطرة عليها.
ويشير عاصي إلى أن الإنتاج الزراعي في بيت لقيا خلال فصل الصيف تراجع إلى نحو 10% من إجمالي الإنتاج السنوي بسبب شح المياه، ما جعل الزراعة في هذا الفصل شبه غير مجدية اقتصاديًا، وأفقد عائلات كثيرة جزءًا مهمًا من مصدر دخلها.
ويرى أن معالجة الأزمة تتطلب مشاريع حصاد مائي، وإنشاء آبار وسدود وبرك لتجميع مياه الأمطار والاستفادة منها في ري الأراضي خلال أشهر الجفاف، بما يضمن استمرارية الزراعة ويحافظ على الأراضي من الإهمال.
.png)
في بيت لقيا، لم تعد الزراعة كما كانت مصدرًا مضمونًا للدخل؛ فالمزارع يواصل زراعة جزء من أرضه لا لأن العائد مجدٍ، وإنما للحفاظ على زبائنه واستمرار حضوره في السوق. وبين ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع المياه، تتحول الزراعة تدريجيًا من مصدر للرزق إلى نشاط يخوضه المزارع بخسارة أو بهامش ربح محدود.
لكن أزمة المياه هنا تتجاوز الخسارة الاقتصادية؛ فهي تمس علاقة المزارعين بأراضيهم، وتهدد بقاءهم فيها، خصوصًا في منطقة تواجه أراضيها مخاطر الاستيطان ومصادرة الأراضي. ويقول المزارعون إن كميات المياه التي تصل إلى البلدة، والتي ترتبط بالمياه التي تزود بها شركة "ميكروت" الإسرائيلية، لم تعد تلبي احتياجاتهم الزراعية.
ويطالب محمود عاصي الحكومة بتحمل مسؤولياتها والعمل على إيجاد حلول عاجلة ومستدامة لتوفير المياه لسكان البلدة ومزارعيها، مؤكدًا أن إنقاذ القطاع الزراعي وحماية الأراضي المهددة بالمصادرة وأو الاستيلاء من الاحتلال.
.png)
.png)


