قرية الشباب.. شباب يبنون الحياة والاحتلال يلاحق حلمهم
وطن للأنباء: بعد سنوات من التعب والإصرار، اكتمل الحلم وولدت مساحة بيئية آمنة للشباب، على امتداد 35 دونماً. إنها قرية الشباب التابعة لمنتدى شارك الشبابي، التي تحولت خلية نابضة بالأنشطة التنموية والثقافية، وفسحة يجد فيها الشباب مكانًا لبناء أحلامهم وصناعة مستقبلهم.
لكن هذا المشهد لم يَرُق للاحتلال؛ فبدل أن يرى شبابًا يبنون ويزرعون ويصنعون الحياة على أرضهم، بدأ مسلسل التضييق والملاحقة: منع الوصول إلى القرية، وتخريب الأنشطة، وترهيب الشباب والاعتداء عليهم، في محاولة لخنق مساحةٍ اختار أهلها أن تكون عنوانًا للحياة والصمود.
.png)
يقول بدر زماعرة، المدير التنفيذي لمنتدى شارك الشبابي، لوطن للأنباء: "الاعتداءات على المنطقة لم تبدأ في عام 2023، بل تعود إلى عام 2018، عندما ظهرت بؤرة استيطانية على قمة الجبل. تفاجأنا بوجود مشروع استيطاني في المنطقة، ومنذ ذلك الوقت تعرضنا لاعتداءات متكررة، بدأت بمحاولات إخلاء القرية وإعاقة أنشطتنا ومنعنا من العمل فيها."
ويضيف زماعرة أن المنتدى واصل أنشطته رغم الظروف، مؤكداً أن الحرب لم تكن سبباً للتراجع، بل دافعاً لمزيد من التمسك بالمكان: "واصلنا العمل لأكثر من عام، وكنا نحضر مع شبابنا وأطفالنا وننفذ أنشطتنا، في محاولة للتصدي لهذا المشروع. لكن الاعتداءات تصاعدت بشكل غير مسبوق، ووصلت إلى الاعتداء الجسدي. تعرضنا لأكثر من أربعة اعتداءات جسدية، إضافة إلى اعتقالات لساعات طويلة دون أن نعرف حتى سبب احتجازنا."
.png)
لم تكن القرية مجرد مساحة خضراء، بل كانت منصة واسعة للأنشطة التي تجمع الشباب بالأرض والطبيعة، وتحول المكان إلى مدرسة مفتوحة للعمل التطوعي والبيئي.
يوضح عادل سباعنة، مدير العمليات في منتدى شارك الشبابي، لوطن للأنباء: "احتضنت القرية العديد من الأنشطة، من بينها برامج للتعايش مع الطبيعة الفلسطينية، وأعمال تطوعية ساهمت في بناء مرافق القرية والحفاظ على الأرض من خلال الزراعة والحصاد وغيرها من الأعمال الزراعية، إلى جانب المعسكرات والمخيمات البيئية والتدريبية التي كانت تستضيف مئات الشباب من مختلف المحافظات."
.png)
ويؤكد رأفت خليفة، رئيس مجلس قروي كفر نعمة، لوطن للأنباء: "منذ اللحظات الأولى، كنا دائماً مساندين لاستمرار عمل هذه القرية، لقناعتنا بأنها عمل وطني بالأساس، خصوصاً أنها موجودة في منطقة تحافظ على مساحات واسعة من أراضي المواطنين. لكن وجود المستوطنين أعاق استمرار عمل القرية، وتعرضنا أكثر من مرة للطرد والتنكيل، وفي إحدى المرات اعتُقلت شخصياً، كما تمت سرقة مركبتي من قبل المستوطنين."
ومع تصاعد الاعتداءات وتكرار السرقات، اتضح أن الاستهداف لا يقتصر على قرية الشباب وحدها، بل يأتي ضمن مخطط أوسع للسيطرة على الأرض.
فقد جرى الاستيلاء على أكثر من 2500 دونم من أراضي المواطنين المحيطة بالقرية، في إطار مساعٍ لإقامة مستوطنة على قمة جبل الريسان، الذي تتوزع أراضيه بين قرى كفر نعمة ورأس كركر وخربثا بني حارث، ضمن مخطط استيطاني يتصل بشريط يمتد من الخط الأخضر وصولًا إلى مشارف مدينة رام الله.
.png)
يقول محمد عسلية، منسق المشاريع في منتدى شارك الشبابي، لوطن للأنباء: "الأساليب التي اتُبعت ضدنا كانت غير قانونية ووحشية، وهذا يؤكد أنهم يريدون السيطرة على المكان بأكمله. قرية الشباب بالنسبة لهم شوكة في حلقهم، لأنها قائمة على أرض ذات ملكية موثقة، ولها أوراق قانونية وطابو."
أما بالنسبة لأطفال كفر نعمة، فلم تكن القرية مجرد موقع للأنشطة، بل متنفساً ومساحة للفرح والتعلم واللعب.
ويضيف نايف شتية، رئيس نادي الطفل الفلسطيني في كفر نعمة، لوطن للأنباء: "الاستيلاء على قرية الشباب كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فقد حرم أطفالنا من متنفس كانوا يزورونه أسبوعيًا أو شهريًا، وينفذون فيه برامج ترفيهية وثقافية، ويجدون فيه مساحة للعب والتعلم."
.png)
ورغم كل ما تعرضت له القرية من تضييق واعتداءات، لا يبدو أن أصحاب المشروع مستعدون للتراجع.
يقول بدر زماعرة، المدير التنفيذي لمنتدى شارك الشبابي: "فكرة أن نستسلم لهذا المشروع هي ضرب من الخيال. بالنسبة لنا، هذه قضية وطنية، وهذا مشروعنا، وسنحافظ عليه ونتمسك به، ولن نتخلى عنه."
في قرية الشباب، لم يكن الصراع على مبانٍ أو مرافق فحسب، بل على معنى أوسع: أن يبقى للشباب الفلسطيني مكان على أرضه، وأن تتحول الأرض إلى مساحة للحياة والعمل والأمل، لا إلى مساحة تُنتزع منهم بالقوة.
.png)
ويأتي استهداف المؤسسات الأهلية والمجتمعية في سياق أوسع من التضييق على العمل المدني الفلسطيني، بما يثير مخاوف جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، خصوصًا عندما يتحول استهداف المؤسسات التي تقدم الخدمات وتحتضن الشباب إلى وسيلة لإضعاف المجتمع المدني وتقويض دوره.
.png)


